متى ييأس نتنياهو من التهجير؟
الكاتب: رأي المسار
وافقت حكومة نتنياهو على فتح معبر رفح، دون ربطه باستعادة الجثمان المتبقي في غزة، ومن أجل أن لا تحدث أزمة داخل ائتلافه، أعلن عن شروطٍ مقيدةٍ للحركة من خلال المعبر، مثل أن يكون عدد الداخلين أقل من عدد المغادرين، وأن الداخلين بعد مرورهم من المعبر وفق الآلية التي كانت قبل الحرب، سيتعرضون لتفتيشٍ دقيقٍ من قبل الحواجز العسكرية التي ستنتشر على الطريق، وكأن التفتيش الذي تعوّد الفلسطينيون عليه سيحد من عودة الغزيين إلى ديارهم!
مفهومٌ مغزى لغة نتنياهو التبريرية، فالرجل الذي تشير الاستطلاعات بحتمية سقوط ائتلافه، سيظل يبرر كل خطوةٍ تراجعيةٍ يُرغم عليها بأوامر من المعلم الأمريكي، وسيظل يدّعي بأن تراجعاته لا تضر بخططه وأهمها تفريغ القطاع من سكانه، مثلما يعمل بكل استطاعته وجيشه ومستوطنيه على تفريغ الضفة.
الوقائع الفلسطينية في الضفة وغزة وعلى رأسهما القدس، تؤكد استحالة نجاح نتنياهو ومن كان قبله ومن سيأتي بعده في تهجير الفلسطينيين، فلا هؤلاء مستعدون لذلك، مهما فعل وقد فعل الكثير، ولا المصريون مستعدون لذلك، وقد رفضوا كل الإغراءات التي عُرضت عليهم، ولا الأردنيون الذين يفتعل نتنياهو كل يومٍ مشكلة معهم على الجسور والحدود، حيث المناورات العسكرية والجدران. وإذا كان سعي نتنياهو للتهجير هو أحد ثوابته العقائدية، كما هو حلمه في إسرائيل الكبرى، فإن ثابت العرب والفلسطينيين والعالم أن لا يُسمح له بالتهجير، وهذا ثابتٌ سياسيٌ ووجودي، يمتلك قدراتٍ قوية وفعّالة لتحقيقه.
سنسمع من نتنياهو كلاماً كثيراً ومتصاعداً مع تصاعد حملته الانتخابية، وسنواجه منه ومن جيشه ومستوطنيه جرائم كثيرةً أيضاً، ولكن ما ينبغي أن يتذكره هو فشل عقودٍ من الاحتلال والاستيطان والإجرام المنظّم في تفريغ الوطن من أهله، وهذه حقيقةٌ غير مدّعاة، فالأرقام تثبتها وعمرها قرابة قرنٍ من الزمان.

