من الذي وجد الجثة؟
الكاتب: رأي المسار
حدث شيءٌ يشبه مسرحيةً متقنة التأليف والتنفيذ والإخراج، موضوعها ران غفيلي، شرطيٌ إسرائيلي قُتل في السابع من أكتوبر2023 ونُقلت جثته إلى غزة.
الذين اختطفوه وأخفوه، مجموعةٌ من الجهاد الإسلامي، دفنته في مقبرةٍ في الشجاعية، بقي كيهوديٍ في مقبرة مسلمين سنتين ونصف، في فترة ما بعد وقف إطلاق النار، صار جثمانه أهم محركٍ للأحداث، وصار الإفراج عنه وإعادته لإسرائيل شرطاً مركزياً للانتقال من المرحلة الأولى إلى الثانية، ومن أجله تعطّلت مساراتٌ وكادت تفشل مبادرات.
الرئيس ترمب دخل على الحكاية قبل أيامٍ قليلة، حين أعلن أنه يعرف مكان الجثة، دون أن يجيب عن سؤال، لماذا إذاً لم ترسل مجموعةً اسرائيليةً أو أمريكيةً لإحضارها ما دامت واقعةً في منطقة السيطرة الإسرائيلية الكاملة؟
لم يدقق أحد في ما قاله الرئيس ترمب لأنه يقول كل شيء صحيحاً أو غير صحيح، ولكن ما كان ملفتاً تصريح السيد علي شعث الذي أكّد بأن فتح معبر رفح سيتم قريباً جداً، وردّت عليه إسرائيل، هذا لن يكون إلا إذا أًعيد جثمان غفيلي إلى ذويه.
الذي حدث في يومين لا أكثر، أن ويتكوف وكوشنير وصلا إلى إسرائيل لاستعجال فتح المعبر، وكأن ضربةً قدريةً حدثت حيث أعلنت إسرائيل قبول فتحه في الاتجاهين، قبل أن يُعلن عن اكتشاف مكان وجود الجثة، وهذا كان بمثابة عملٍ مؤلف من ألف إلى ياءه.
عادت الجثة إلى إسرائيل واحتفلت بقدراتها الخارقة على تحقيق المستحيل، مع أن أساس الحكاية أن الذين دفنوا الجثة أبلغوا حركة حماس بمكانها، وهي قامت بإبلاغ الوسطاء الذين قاموا بدورهم بإبلاغ إسرائيل وأمريكا، ليتم استعراضٌ لا علاقة للبراعة الإسرائيلية فيه.
عاد غفيلي إلى ذويه وجاء دور بنيامين نتنياهو ليدّعي بطولةً خارقة، إذ ظهر في مؤتمرٍ صحافي يفرد عضلاته متباهياً بأن عبقريته هي من أعادت الجثمان، وأنه صار قاب قوسين أو أدنى من النصر المطلق الذي وعد به.
إنها مسرحيةٌ متكاملة العناصر والتوقيت وفي أمرٍ كهذا لا يحدث شيءٌ بالصدفة، والآن وبعد أن انتهى هذا الفصل بعودة الجثمان إلى ذويه، بدأ نتنياهو يعد فصلاً جديداً يدّعي فيه دور البطولة بينما الأمور تجري في الواقع في مكانٍ آخر.

