الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:08 AM
الظهر 11:53 AM
العصر 2:52 PM
المغرب 5:20 PM
العشاء 6:37 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

ضاعت البلد.

الكاتب: د. عدنان ملحم

ضاعت البلد   .

أولًا: المشهد كما هو — ماذا تفعل إسرائيل فعليًا؟

ما يجري في الضفة الغربية ليس «نشاطًا استيطانيًا»، بل عملية حسم جغرافي شاملة تُدار بعقل دولة، لا بعشوائية مجموعات. نحن أمام مشروع إحلالي مكتمل الأركان:
 • 28 ألف وحدة استيطانية خلال عام واحد.
 • نحو مليون دونم صودرت تحت مسمى «أراضي دولة».
 • إقامة 14 مستوطنة جديدة، وتسوية أوضاع خمس بؤر، وإنشاء 140 مزرعة رعوية تحوّلت إلى قواعد سيطرة دائمة.
 • إعادة تحريك مشروع E1 الذي يتوسط القدس الشرقية والضفة الغربية، ويجسّد رؤية إسرائيلية استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى إعادة هندسة المكان والزمان في فلسطين، عبر عزل القدس عن محيطها الفلسطيني، وتمزيق الضفة الغربية إلى كانتونات منفصلة، وتحويلها إلى فضاء خاضع للهيمنة الأمنية والاقتصادية الإسرائيلية الكاملة، وإغلاق الطريق نهائيًا على أي دولة فلسطينية.
 • فرض السيادة القانونية الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية وإخضاعها لمنظومة الاستيطان المنظّم.
 • عسكرة المستوطنين وتحويلهم إلى ميليشيا عقائدية تمارس السيطرة بالقوة والتهديد والترهيب.
 • شبكات طرق التفافية تربط المستوطنات ببعضها وتؤمّن لها الحماية والعزل عن محيطها الفلسطيني.
. تأسيسُ قواعدِ نظامِ فصلٍ عنصريٍّ كاملِ الصورةِ والتشكيل، وتحويلُ الصراع إلى صدام بين السكان المحليين على مناطق العيش والنفوذ.

هذا ليس «تراكمًا استيطانيًا»، بل إغلاقٌ للملف الفلسطيني بالجرافة. الاحتلال لم يعد ينتظر الحل السياسي؛ إنه يدفنه تحت الإسفلت، ثم يبني فوقه مستوطنة.

ثانيًا: الحركة الوطنية الفلسطينية خارج الزمن .

في المقابل، تقف الحركة الوطنية الفلسطينية خارج لحظة الصراع الحقيقية:
 • لا خطة وطنية لوقف الاستيطان.
 • لا غرفة عمليات لحماية الأرض.
 • لا استراتيجية حكومية–فصائلية–اقتصادية–مجتمعية لإسناد المواطنين في مناطق التماس.
 • لا وزارة سيادية للأرض تُعنى بزراعتها وحمايتها وتنمية سكانها وضبط ملكيتها ومنع تفكيكها.
 • لا تدويل قانوني فعّال.
 • لا إعلام تعبوي.
 • لا شارع منظّم.

ما زال الفلسطينيون يتصرّفون وكأن الصراع ملف مفاوضات، بينما حوّلته إسرائيل إلى معركة خرائط ونقاط سيطرة.
الفلسطيني يخوض معارك الشرعية في المحافل الدولية، بينما تُسحب الأرض التي ستقوم عليها دولته شبرًا شبرًا عبر الضم والمصادرة والتهجير والترويع والحرق والهدم وشقّ الطرق والسيطرة على المياه وتغيير الديموغرافيا.

المستوطن يُمنح المال والحماية والرفاهية، والفلسطيني في جواره يُستنزف بالضرائب والقيود، حتى في بناء بيت أو «براكية» أو جدار استنادي.

هذا ليس فشلًا تكتيكيًا، بل انفصال كامل عن ساحة المعركة.
منذ 1897 وحتى اليوم، أخفق الفلسطينيون في إدراك أن جوهر المشروع الصهيوني هو الأرض، وفشلوا في بناء منظومة وطنية لتثبيت شعبهم عليها.

اذهبوا إلى الأغوار، إلى مناطق C، إلى رؤوس الجبال والسهول والوديان… سترون فلسطين تُعاد صياغتها وتفقد ملامحها العربية أمام أعيننا.

ثالثًا: المفارقة الصادمة .

رغم أننا نواجه مشروعًا استعماريًا، فإن الحقيقة القاسية هي:
. المستوطنون يعرفون ماذا يريدون . 
 • يحدّدون الهدف.
 • ينظّمون أنفسهم حوله.
 • يعيشون فيه، يزرعونه، يحرسونه، ويموتون من أجله.

لديهم: عقيدة، فكر، تنظيم، تمويل، قرار سياسي، وحماية كاملة. 
كلما رأيت فتيانهم يعملون بلا كلل من أجل مشروعهم، أقف مذهولًا من صلابتهم وصبرهم وانضباطهم الاستراتيجي.

في المقابل، يمتلك الفلسطيني: خطابات، بيانات، قرارات على الورق، وحركات شبابية وطلابية ونقابية مشلولة، وعجزًا عامًا يستدعي — بحسرة — ذاكرة لجان الشبيبة للعمل الاجتماعي ومجالس الطلبة في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي.

المستوطن يعشق الأرض كقيمة وجودية، والفلسطيني يتعامل معها كملف تفاوض مؤجّل، أو قصيدة رومانسية، أو شعار فصائلي.

الخلاصة — ساعة الصفر .
 • إسرائيل تحسم الصراع بالأقدام على الأرض.
 • والفلسطينيون يناقشونه بالكلمات والبيانات.
 • 2025 كان عام التأسيس الاستيطاني.
 • 2026 سيكون عام التثبيت والضم.

إذا استمر هذا المسار، فسنُدفع نحو نموذج الكانتونات والبوابات وروابط القرى ونسخة فلسطينية من «سعد حداد».

المعركة التي يجب أن نخوضها الآن ليست في البيانات، بل في صمود الشعب على أرضه، وفي مقاومة التهجير والطرد وتزوير التاريخ وتغيير الجغرافيا. هذه هي ساعة الصفر.

نكتة فاضحة . 

في سهل دير شرف، مقابل المحطة الغربية لتنقية المياه العادمة لمدينة نابلس، كان هناك تسعةُ دونماتٍ من «أراضي الدولة». طالب مجلس قروي رامين، منذ بداية التسعينيات، الحكومات الفلسطينية المتعاقبة بضم هذه الأرض إلى ملكيته وإقامة مشاريع لصالح سكان المنطقة، لكن الرفض ظلّ سيّد المكان. وفي العام الماضي، منح بتسلئيل سموتريش هذه الأرض للمستوطنين، فأقاموا عليها مستعمرة زراعية. شكرًا للحكومات الفلسطينية التي لا تقرأ التاريخ.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...