دلالة مستخلصة من الحالة الإيرانية الأمريكية
الكاتب: رأي المسار
بعد أن امتلأت بحار المنطقة بحاملات الطائرات الأمريكية العملاقة، ووصلت كثيرٌ من التقديرات حدّ التأكد من أن حرباً حتميةً ستقع بين لحظة وأخرى.
وبعد أن تمّ تنفيس الاحتقان بالإعلان عن عودة المفاوضات بين أمريكا وإيران، ثم عودة شبح الحرب من جديد، تمّ الاتفاق أخيراً على استئناف المفاوضات القديمة في مكانها المعتاد مسقط.
بعد حلّ مشكلة المكان ظلّت المشكلة الأساس قائمة، ومنح كل طرفٍ نفسه حق تحديد جدول الأعمال بما يناسبه.
إيران تريده محصوراً في الملف النووي، وأمريكا تريده شاملاً لبنودٍ تشكّل بمجموعها تعرية إيران من كل ما تملك، بدءً بالنووي وليس انتهاءً بالتعامل مع المتظاهرين وما بينهما من مواضيع ترفض إيران مجرد التطرق لها.
رغم إعلان العودة للمفاوضات على النحو الذي يرجح الخيار الديبلوماسي ولو مؤقتاً إلا أن قرار الحرب ما يزال مطروحاً على الطاولة الأمريكية، ما وضع الرئيس ترمب في مكانٍ يتعرض فيه لتجاذباتٍ متعاكسة، حتى من داخل إدارته، بين من يريدون استغلال ما يعتبرونه ضعفاً إيرانياً يغري بالذهاب إلى الخيار العسكري، وبين من يفضلون إعطاء الديبلوماسية وقتاً كافياً للعمل بعيداً عن حتمية الحرب.
الملفت الذي بدا عاملاً مرجّحاً للذهاب إلى المفاوضات هو الدور العربي والإسلامي، الذي أقرّت أمريكا بفاعليته في إعادة إحياء المفاوضات، وقد أفصح مسؤولون رسميون أمريكيون عن أن تسع دولٍ من المنطقة نقلت رسائل إلى أعلى مستويات إدارة ترمب تطلب بقوة من الولايات المتحدة عدم إلغاء المحادثات في عمان، ومع أن مسار الأزمة الحالية لم يصل إلى نقطة الأمان والاستبعاد النهائي لخيار الحرب، إلا أن الدرس الأهم الذي ينبغي البناء عليه، ليس في الشأن الإيراني الأمريكي وحده وإنما في شأن جميع القضايا الملتهبة في الشرق الأوسط، وأساسها الملفان اللبناني والفلسطيني.
إن الدول العربية والإسلامية نجحت في إحراز تقدمٍ وإن لم يكن جذرياً ولا كافياً في ملف غزة، وذلك من خلال ثقلها المؤثر في معادلات القوة والسياسة والحسابات، هذه الدول تملك بمجموعها الوزن الأكبر في الشرق الأوسط، ما يؤهلها لأن تكون أكثر فاعليةً في التأثير وتقرير المصائر، وهذا ما يفترض أن تحسب له أمريكا حساباً في الموقف والسلوك.

