لقاء نتنياهو ترمب.. مقدماتٌ واحتمالات
الكاتب: نبيل عمرو
كون اللقاء الذي سيعقد الليلة بين ترمب ونتنياهو، لم يتم باستدعاءٍ من قبل ترمب بل جاء بناءً على طلبٍ عاجلٍ من جانب نتنياهو، فهذا يعني أن بيبي خاف من خفض مستوى التشاور معه في مسألة إيران، حين اكتفى ترمب بإرسال الثنائي ويتكوف وكوشنير للقائه ووضعه في صورة وخلفيات القرار الأمريكي بتأجيل الضربة العسكرية لمصلحة الذهاب إلى المفاوضات في مسقط.
بين نتنياهو وترمب تراث علاقاتٍ قويةٍ وخاصة، ذلك أن اللقاء الذي يتم الليلة سوف يكون ترتيبه السابع خلال سنةٍ واحدة، إضافةً إلى عشرات الاتصالات الهاتفية وتبادل الزيارات بين الرئيس ترمب ورجال إدارته مع نتنياهو والمسؤولين الإسرائيليين، منها الزيارة التي ألقى خلالها ترمب خطاباً مطوّلاً أمام الكنيست، خرج فيه عن المألوف في العلاقات الرسمية حين طالب رئيس الدولة هيرتسوغ وبصيغة الأمر بإصدار عفوٍ عن نتنياهو لحاجته للعمل معه خلال الفترة القادمة.
نتنياهو وكل إسرائيل... من الحكومة إلى المعارضة إلى الرأي العام، وبعد أن تهيؤوا إلى أن الحرب الحاسمة مع إيران واقعة لا محالة، شعروا بعد التطورات الأخيرة التي أدّت إلى مفاوضات مسقط، بأن حلمهم بحربٍ حاسمةٍ على إيران قد ابتعد، وأن خطوطهم الحمراء التي اتفقوا عليها مع إدارة ترمب، أصبحت موضع شك، وأن المحادثات التي تجري في مسقط قد تتركز على الموضوع النووي وحده، وهذا على أهميته ليس الموضوع الأهم بالنسبة لإسرائيل التي تريد ليس فقط القضاء على المشروع الباليستي الإيراني، وإنما على النظام كله بما في ذلك أذرعته في المنطقة.
أعدّ نتنياهو نفسه للقاء اليوم، ليس فقط من خلال زعمه بأن معلوماتٍ إضافيةً تستحق أن تُبحث مع الرئيس ترمب مباشرةً بشأن الملف الإيراني، بما يحتّم الإسراع في القيام بضربةٍ عسكرية، وقد حمل معه بنوداً لإغراق اللقاء بالمواضيع المعقدة، منها ما يتصل بقدرته على تعطيل العمل في المرحلة الثانية من مبادرة ترمب، بوضع نزع سلاح غزة كشرطٍ وأولوية، وكذلك إعادة البحث في التهجير الجماعي لأهل غزة، بعد أن نسي ترمب أو تناسى هذه المسألة، إضافةً إلى القنبلة الموقوتة التي أعدّها ليلة سفره إلى واشنطن، وهي القرارات الجراحية بشأن ضمّ الضفة عملياً.
لقاء اليوم وجدول أعمال نتنياهو الذي أعدّه لإغراقه بالطلبات المحرجة لترمب، هو أيضاً رسالة من إسرائيل لمجلس السلام الذي سيعقد بعد أيّامٍ قليلة في واشنطن، مفادها أن لا مجال لتطبيق المرحلة الثانية من ملف غزة ما لم تلبى طلبات إسرائيل التي تسيطر على المكان، وتمتلك قدراتٍ ميدانيةً على إعاقة كل الترتيبات حتى لو قررها الرئيس ترمب، لإكمال مراحل الملف جميعاً إضافة إلى أن ما اتخذ من قرارات من أجل الضفة هو تفريغٌ مسبقٌ لمجلس السلام وضربٌ لصدقية ترمب إزاء شركاءه العرب والمسلمين الذين طمأنهم بأن لا ضمّ للضفة.
ما تم الاتفاق عليه مسبقاً هو إبعاد الصحافة عن اللقاء مع الاكتفاء بالتصريحات " المتحكم بها" وهذا يحمل إشارتين لاحتمالين متعارضين، الأول أن هنالك قراراتٍ محرجةٍ تمّ الاتفاق عليها، ولا يصحّ إعلانها، والثاني أنّ خلاصاتٍ محرجةٍ كذلك يجدر إخفاؤها عن الصحافة، وهذا ما سيتضح بعد اللقاء، عبر التصريحات العلنية الرسمية أو عبر التسريبات، واضعين في الاعتبار أننا في زمنٍ لا أسرار فيه.

