الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:59 AM
الظهر 11:53 AM
العصر 3:01 PM
المغرب 5:31 PM
العشاء 6:47 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

من إدارة الانهيار إلى بناء اقتصاد مقاوم: نموذج فلسطيني للتنمية تحت الاحتلال

الكاتب: د. أنس الجزار

لم تعد الأزمة المالية التي تعصف بالسلطة الفلسطينية مجرّد اختلال في السيولة أو تأخير في الرواتب، بل هي تعبير عن انهيار نموذج اقتصادي كامل بُني على التبعية والارتهان، وتغذّى على المقاصة أكثر مما اعتمد على الإنتاج. ومع كل أزمة جديدة، يتأكد أن ما نحتاجه ليس إنقاذًا محاسبيًا، بل إعادة تأسيس اقتصادية وسيادية.

نحن اليوم أمام مفترق تاريخي:
إما الاستمرار في إدارة الانهيار، أو الانتقال إلى اقتصاد مقاوم قادر على الصمود والتكيّف والنمو رغم الاحتلال.

أولًا: إجراءات الصدمة الواعية

هذه الخطوات ليست بديلًا عن النموذج المقاوم، بل الجسر الذي ينقلنا إليه:
 1. إعلان حالة مالية استثنائية في القطاع العام، مع حماية القطاع الخاص والاستثمار.
 2. تقشّف قيادي إلزامي، وتجميد الامتيازات، وإعادة توجيه النفقات.
 3. دمج المؤسسات المتشابهة، ووقف المشاريع غير الإنتاجية.
 4. حماية الجهاز المصرفي عبر جدولة مدروسة للديون بدل قرارات شعبوية.
 5. تفعيل التحصيل الضريبي العادل، وضبط التهريب، وتوسيع القاعدة الإنتاجية.

هذه الإجراءات توقف النزيف، لكنها لا تشفي الجسد.

ثانيًا: أعمدة الاقتصاد المقاوم

1. إعادة الاعتبار للإنتاج المحلي
 • حماية الزراعة والصناعة الصغيرة من الإغراق.
 • إحلال الواردات بمنتجات وطنية مدعومة.
 • ربط المشتريات الحكومية بالإنتاج المحلي.

2. سلاسل قيمة داخلية لا تخضع للاحتلال
 • بناء شبكات إنتاج وتسويق داخلية.
 • دعم التعاونيات الزراعية والصناعية.
 • تقليص الاعتماد على المدخلات الإسرائيلية.

3. سيادة غذائية كمدخل للسيادة الاقتصادية
 • دعم الزراعة البعلية، والبذور البلدية.
 • تخزين استراتيجي للقمح والأعلاف.
 • تحويل الأمن الغذائي إلى قضية سيادية.

4. اقتصاد المعرفة والتكنولوجيا الخفيفة
 • الاستثمار في البرمجيات، والخدمات الرقمية العابرة للحدود.
 • ربط الجامعات بسوق العمل المقاوم.

5. تمويل سيادي بديل
 • إنشاء صندوق وطني للتنمية والصمود.
 • تفعيل الوقف التنموي الإسلامي.
 • توجيه جزء من تحويلات المغتربين للاستثمار الإنتاجي لا الاستهلاك.

ثالثًا: نماذج تنمية تحت الاحتلال
 • فيتنام بعد الحرب: ركزت على الاكتفاء الزراعي قبل التصدير.
 • كوبا تحت الحصار: بنت منظومة غذائية حضرية مستقلة.
 • جنوب أفريقيا في زمن المقاطعة: دعمت الإنتاج المحلي بدل الاستيراد.

هذه النماذج لم تنتظر التحرير لتبدأ التنمية، بل جعلت التنمية أداة مقاومة.

رابعًا: عقد اقتصادي جديد

الاقتصاد المقاوم لا يعيش بلا عدالة:
 • توزيع عادل للأعباء،
 • ربط الضريبة بالخدمة،
 • إشراك المجتمع في القرار الاقتصادي.

الخلاصة

عام 2026 ليس عامًا ماليًا صعبًا فحسب، بل نقطة تحول حضارية:
إما أن نعيد تعريف اقتصادنا كأداة صمود وسيادة،
أو نبقى ندور في حلقة العجز والارتهان.

والقرار… لا يزال بأيدينا

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...