الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:56 AM
الظهر 11:53 AM
العصر 3:03 PM
المغرب 5:34 PM
العشاء 6:50 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

مجلس السلام واختبار ضمّ الضفة

الكاتب: نبيل عمرو

في غمار تظاهرةٍ دوليةٍ كبرى، من هندسة وتنفيذ الرئيس دونالد ترمب، ينعقد مجلس السلام الذي أسسه ووضع نظامه وحدد من يحظى بعضويته ومن يُستبعد.

الدعاية المهولة التي رافقت تطورات تشكيل المجلس، لم تُفلح في إخفاء العيوب التي ولدت معه، وهي كثيرةٌ وأساسيةٌ في تقرير النجاح أو الفشل.

أول العيوب استنكاف أوروبا عن المشاركة فيه، وآخر ما حدث في هذا المجال، أن إيطاليا قررت مشاركةً منقوصةً كمراقب، والاتحاد الأوربي كلّف مندوبةً عنه بحضور المناسبة للحديث بشأن غزة فقط، وغنيٌ عن التذكير، بأن الدور الأوروبي الذي استبعدته الإدارات الأمريكية جميعاً عن جهودها بشأن السلام في الشرق الأوسط، محددةٍ له تسديد الكلفة المالية دون أي نفوذٍ في المجال السياسي، يعيد ترمب استنساخ الإهمال من جديد، ما دفع الجارة الأقرب للشرق الأوسط إلى الحذر من مجلس السلام، ومقاطعته تحت ذريعة الدراسة والتمحيص والاختبار.

إذا ما دققنا في التركيبة التي تبلورت حتى الآن، فإن الدول المشاركة لم تدخل المجلس كي تُؤمر وتطيع، فلكل دولةٍ حساباتها المستقلة عن حسابات ترمب، ويهمنا بالمقام الأول الدول العربية والإسلامية، التي تعرف بالضبط لماذا شاركت.

وكذلك إسرائيل التي التحقت مؤخراً بناءً على ضغطٍ أمريكي، فُسّر هدفه كإنقاذٍ للدولة العبرية من العزلة، ولكن تحت تبريرٍ مشكوكٍ فيه، وهو احتواء اعتراضها على وجود المجلس أساساً، وترويض تملصها من الالتزامات المترتبة عليها في مسألة ملف غزة وما سيتلوه من ملفاتٍ يُفترض أن تُفتح.

أمّا العرب والمسلمون ومن معهم من دول، فقد كانت مشاركتهم بفعل ما يحسبون من قدرةٍ أمريكيةٍ متفردةٍ في الضغط على إسرائيل، وكيف تنفذ ما هو مطلوبٌ منها، ليس فقط بشأن ملف غزة، وإنما بكل ما وعدت به مبادرة ترمب، والتي تعززت بقرار مجلس الأمن رقم 2803، وعلى هذه القاعدة يشارك العرب والمسلمون وهذا ما يُفترض أن يتفهمه الرئيس ترمب ومساعدوه.

أمرٌ آخرٌ يمكن اعتباره عيباً ليس في البنية وإنما في المضمون السياسي، وهو انعدام التوازن بين المهام الراهنة للمجلس المتركزة في الانتقال من المرحلة الأولى إلى الثانية في ملف غزة، وبين التجاهل الواضح من جانب رئيسه لما تفعله إسرائيل في الضفة الغربية، وهو مخالفٌ كلياً لتعهدات ترمب للزعماء العرب والمسلمين الذين لتقاهم في نيويورك وقدّم لهم التزاماً بمنع إسرائيل من ضمّ الضفة.

إجراءات إسرائيل هذه المرة، طالت أساسات القضية الفلسطينية وهي الأرض، بما يعني أن ضمّاً فعلياً يتم تنفيذه، ولكنه يخلو فقط من مفردة الضمّ الرسمي، وكأن العالم حيال مصائد مغفّلين نصبتها إسرائيل لتمرير أجنداتها تحت ساتر مشاركتها في مجلس السلام.

إسرائيل التي احتفل في واشنطن بقبول عضويتها في مجلس السلام، وانتدبت وزير خارجيتها لتمثيلها في مؤتمره الافتتاحي، لم تُقدم على ذلك كبادرةٍ إيجابيةٍ للتعاون والالتزام، بل إرضاءً للرئيس ترمب ولتفريغ المجلس من داخله بمنع صدور قراراتٍ لا تناسبها.

إسرائيل تسابق الزمن وتعمل بكل طاقتها على خدمة هدفها الأساسي وهو الضفة، وسمّه ما شئت ضمّاً فعلياً أو رسمياً أو قانونياً أو زاحفاً كما يحلو لنا وصفه عبر متابعة القرارات وطريقة تنفيذها.

إن أفضل ما تراه إسرائيل من مقوّمات النجاح لخططها في هذا المجال هو الفصل الأمريكي بين مسألة غزة وبين الضفة، وإذا كان مجلس السلام وفق إعلانات الرئيس ترمب مهتماً بإنهاء الحروب في المنطقة وإرساء سلامٍ شاملٍ فيها، يتعثّر في أداء مهامه على مستوى معبر رفح كنموذجٍ راهنٍ من عدة نماذج، فكيف له أن يُنجز ما وعد به في حلّ قضايا مستفحلةٍ في الشرق الأوسط وأساسها ما يجري تجاهله من قبل العرّاب الأمريكي.. القضية الفلسطينية بجناحيها غزة والضفة.

السؤال الذي يُطرح بين يدي مجلس السلام بصيغته الراهنة، هل يتفادى الرئيس ترمب صاحب المشروع وعرّابه العيوب البُنيوية والسياسية التي ولدت مع المجلس، وأن لا يكتفي بالاجتماعات والعناوين والوعود والتصريحات كما هو حاصلٌ حتى الآن، ليتقدم بخطوةٍ تُقنع العالم بأن السلام الحقيقي أصبح ممكنا؟ وأن النفوذ الأمريكي في المنطقة والعالم سيستخدم لتحقيقه؟ أم يمنح إسرائيل حقّ النقض على كل صغيرةٍ وكبيرةٍ في شأن السلام المنشود؟

ولكي لا نُغلق الأبواب أمام احتمالات تغيرٍ في الرؤية والموقف الأمريكي، فلنراقب ما سيصدر عن المجلس من قرارات، مذّكرين إدارة ترمب بما يعرفه العالم كله وبما أصبح قاعدةً ومبدأ أن السلام يبدأ في فلسطين ولا يتحقق إلا بفلسطين، إذ لا مجال لتجاهل اعتراف العالم كله بالدولة الفلسطينية قبل أن تُقام على أرضها وهذا ما يحكم على جدّية المجلس وجدواه.

 

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...