الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:54 AM
الظهر 11:53 AM
العصر 3:04 PM
المغرب 5:36 PM
العشاء 6:51 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

نقطة ضوء: فتح بين البيان والبرنامج: سؤال الفعل الغائب

الكاتب: د . عدنان ملحم

لم يكن بيان حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح حول مخططات الحكومة اليمينية في تل أبيب لضم وتهويد الأرض الفلسطينية ضعيف اللغة أو خاليًا من الإدانة؛ بل جاء محكمًا في توصيف الخطر، واضحًا في تحميل الاحتلال مسؤولية العدوان السياسي والقانوني. لكنه، رغم ذلك، ترك سؤالين جوهريين معلّقين في الهواء: ماذا سنفعل؟ وكيف سنحمي الناس الآن، لا في الخطابة بل في الميدان؟

البيان قدّم تشخيصًا دقيقًا لمشروع “الضم الزاحف” وربطه بالفساد الداخلي وتسريب الأراضي، وأصاب حين اعتبر أن حماية المال العام والأرض جزء من معركة السيادة. غير أن التشخيص، مهما كان سليمًا، لا يغني عن الخطة. أين الاستراتيجية السياسية؟ ما أدوات الاشتباك القانوني الدولي؟ كيف ستُفعَّل الدبلوماسية الفلسطينية؟ ما شكل المواجهة الشعبية المنظمة؟ وما هو الدور الفصائلي الوحدوي في لحظة تتآكل فيها الجغرافيا يوميًا تحت جنازير الاستيطان؟

الأخطر من ذلك أن البيان لم يجب عن سؤال الناس في خطوط التماس: من يقف مع العائلات في التجمعات البدوية في الأغوار؟ من يحمي القرى الملاصقة للمستعمرات؟ من يواكب المزارعين في موسمهم تحت تهديد السلاح؟ الحديث عن “الجبهة الداخلية” لا يكتمل دون آليات واضحة: لجان حماية شعبية، حضور تنظيمي دائم، دعم قانوني فوري، شبكات إسناد اقتصادي للأسر المهددة بالطرد. الناس لا تحتاج بيانات تنديد، بل مظلة سياسية وتنظيمية تحرس بيوتها.

صحيح أن البيان شدد على محاسبة الفاسدين وفتح ملفات الأراضي، وهي خطوة لازمة أخلاقيًا ووطنيًا، لكن المعركة على الأرض لا تُحسم فقط بمحاكمة اللصوص؛ بل ببناء قوة ردع وطنية شاملة، سياسية ومجتمعية. حين تتحول الأرض إلى ساحة صراع وجودي، يصبح كل تأخير في بلورة خطة مواجهة شاملة ثغرةً في الجدار الوطني.

لقد بدا البيان كأنه قرعٌ خفيف على الخزان الفلسطيني: صوتٌ يُذكّر بالخطر، لكنه لا يحدد اتجاه المسير. وفي لحظة تتسارع فيها سياسات الضم والتهويد، لم يعد كافيًا أن نقول إننا نرفض؛ المطلوب أن نُعلن كيف سنفشل المخطط، ومتى، وبأي أدوات، وبأي تحالفات داخلية وخارجية.

إن حركة قادت المشروع الوطني لعقود مطالبة اليوم بأكثر من البلاغة الثورية؛ مطالبة ببرنامج عمل تفصيلي، زمني، مُعلن، يُطمئن الناس أن خلف البيان خطة، وخلف الشعار تنظيمًا حاضرًا في الحقل والقرية والبادية. فالأرض لا يحميها الغضب وحده، بل الإرادة المنظمة، والخطة الواضحة، والوجود اليومي إلى جانب من يواجهون الطرد بأجسادهم العارية.

بين البيان والبرنامج مسافة. وهذه المسافة، إن لم تُملأ بالفعل، ستملؤها الجرافات.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...