"هاكابي" يحاكي الحروب الصهيونية الدينية
الكاتب: موفق مطر
سؤال عالماشي
لم يأت السفير الأميركي لدى دولة الاحتلال إسرائيل (مايك هاكابي) بجديد من حيث المضمون عندما قال في مقابلة تلفزيونية (بودكاست) مع الصحفي تاكر كارلسون: "من حق إسرائيل وفق تفسيرات دينية أن تسيطر على أراض واسعة في المنطقة.. وسيكون الأمر على ما يرام لو أخذوها كلها" مشيرا إلى "أن الأرض تشمل أجزاءً من مصر وسوريا والعراق قد وُعد بها الشعب اليهودي وعدا إلهيا"! مستندا على فهمه الخاص ومقتبسا من "الإصحاح 15" من "سفر التكوين" التوراتي!!
فهذا السفير مشهور بنكرانه وجود الشعب الفلسطيني، وقولته: "لا يوجد شيء اسمه فلسطيني" و"معارضته الشديدة لحل الدولتين" وانسجامه مع منهج الحكومة الإسرائيلية التي يرأسها بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بقضية الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني، لكن الجديد بالشكل هو الإفصاح بدقة عن (الأهداف غير المعلنة) لحملة الإبادة بحق الشعب الفلسطيني التي منح الفرع المسلح لجماعة (الإخوان القطبيين) المسمى حماس الذريعة لتنفيذ مخططها الجاهز أصلا في أدراج هيئة أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي.
ويكفي ربط قرارات وقوانين الكنيست الإسرائيلي، وتطبيقاتها العملية العسكرية (الإبادة والتهجير) والاستيطانية بإباحة وشرعنة إرهاب وجرائم المستوطنين لإدراك منطلقات السفير هاكابي الشخصية!! العاكسة لمنطلقات الصهيونية الاستعمارية الدينية، ونفترض هنا صحة قول المتحدث باسم السفارة الأميركية في إسرائيل: "إن تصريحات هاكابي أخرجت من سياقها، وإنه لا يوجد أي تغيير في سياسات الولايات المتحدة" إذا ربطناه ببيان دول عربية وإسلامية أكثرها مشارك في مجلس السلام الذي اقترحه رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب، حيث أكدت 14 دولة وبثقة عكستها لغة البيان:
"تناقض تصريحات هاكابي مع رؤية الرئيس ترامب، القائمة على احتواء التصعيد وخلق أفق سياسي لتسوية شاملة تضمن للشعب الفلسطيني دولته المستقلة.
ورغم ذلك فإننا نلمس خطرا وتهديدا وجوديا يداهم شعوب دول عربية مستقلة وذات سيادة منذ نهاية حقبة الاستعمار الغربي الحديث في منتصف القرن العشرين تقريبا، وبذات الوقت يثبت لنا بالبرهان إصرار منظومة الصهيونية الاستعمارية على توسيع دائرة صراعها مع إرادة الشعب الفلسطيني أولا منذ أكثر من قرن، ولم تقدر على طمس وجوده حاضرا ومستقبلا على أرض وطنه التاريخي والطبيعي فلسطين، حيث تعمي الغطرسة والاستكبار بالقوة بصيرة قادتها الذين لم يدركوا أن عقارب ساعة التاريخ لا تعود للوراء.
ففلسطين الدولة المعترف بها عالميا، قد أشهرت دستورها المؤقت، وحددت مكانتها في خريطة العالم الجغرافية والسياسية، لن تكون اليوم وغدا كما كانت في فترة النكبة 1948 وما قبلها مسلوبة القرار والإرادة،
فالصهيونية الاستعمارية العنصرية لم تفلح بتثبيت أركانها في كامل أرض فلسطين منذ حوالي ثمانين سنة من المجازر والحروب والإبادة، فكيف لها بعد نمو الوعي الوطني والقومي لدى شعبها وشعوب الدول العربية أن تتمكن من السيطرة على أراضي وشعوب دول عربية، تقع ما بين الفرات والنيل؟!، فخطة تهجير مليوني فلسطيني من غزة وثلاثة ملايين من الضفة الغربية، أفرغتها قيادة الشعب الفلسطيني من أهدافها، ارتكازا على تشبث الفلسطيني بأرض وطنه، وتشكل جبهة وعي عربي رسمي وشعبي لدى قيادتي وشعبي جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، بمخاطر الأهداف الحقيقية غير المعلنة لحملة الإبادة، ومنها أساسا حل القضية الفلسطينية على حساب أرض واستقلال وسيادة الدولتين، تحت عناوين "الوطن البديل" في الأردن و"الدويلة البديلة" في قطاع غزة الفلسطيني ومدها بمساحات جغرافية إلى سيناء المصرية !

