الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:47 AM
الظهر 11:52 AM
العصر 3:07 PM
المغرب 5:41 PM
العشاء 6:56 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

بين غزة والضفة: حين يصنع الإقصاء واقعًا أخطر من الانقسام

الكاتب: د. رانية اللوح

لطالما غزا المجتمع الفلسطيني مصطلحات ومفاهيم غريبة عن طبيعته وثقافته، إلا أنها ضربت بجذورها الأرض وتداولها الناس ثم صارت حجة لدى البعض، واستخدمت أداه لاصطفافات فرق أمام أخرى، ثم اندست بين العائلات، إلى أن أصبحت محورا تنافسيا في الحياة اليومية والسياسية والاجتماعية، ومن هذه المصطلحات: مواطن ولاجيء، العائدين نسبة للإخوة العائدين إلى أرض الوطن بعد اتفاق أوسلو وقدوم السلطة الفلسطينية، ضفاوي وغزاوي، إلى غير ذلك من أدوات الفرقة الدخيلة على ثقافتنا الأصيلة والأصلية. 

في مفهوم ووعي الوطنيون المفترض ألا تكون هذه المسميات وألا يكون لها تأثيرها السلبي، وكان من المفترض العمل على عدم السماح قدر المستطاع بتغلغل هذا الفكر الخائب لدى المواطنين، لكنه ساد وتغلغل.
 
هذه التقسيمات لعبت دوراً خطيرا في الحياة السياسية الفلسطينية، وتجلت أكثر بعد الإنقلاب الأسود الذي قامت به حركة حماس وسيطرتها بالحديد والنار على غزة، والذي كان المسمار الأول في نعش الوحدة الوطنية و السياسية والجغرافية بين شقي الوطن. 

أثناء حرب الإبادة برزت بعض المواقف غير المقبولة من حيث العدالة في توزيع المساعدات الإنسانية بين غزة والضفة برغم الإبادة، وبشكل منحاز للنازحين من مخيمات الضفة بعد الاجتياحات الإسرائيلية لمخيمات اللاجئين هناك (على أهمية دعمهم).

وكذلك قضية مازالت حاضرة، قضية الموظفين ووقف الترقيات لموظفي غزة مع العلم أن معظم الوزارت على رأس عملها ومع ذلك تم وقف الترقيات عن موظفي غزة (وهرولتها) للموظفين بالضفة الغربية دون إنصاف للموظف الغزي. 

بعد استلام استمارة راتب الموظف (الغزي) مؤخراً تبين أن وزارة المالية تقر بمستحقات الموظفين بدءا من سنة (2021) مع العلم أن الموظف الغزي لديه في ذمة وزارة المالية متأخرات تعود لعام (2017)، ولم يتم دفع شهر مارس بالكامل، إضافة للتقاعد المالي الذي لحق بكم كبير من موظفين السلطة الفلسطينية- ومازال -، ليتضح فيما بعد أن وزارة المالية اعترفت بمتأخيرات الموظفين عام 2021، وهو العام الذي انضمت فيه الضفة للخصم! 

ومؤخراً تعرض أكاديميين من غزة إلى إقصاءٍ وتهميشٍ متعمّد خلال انتخابات الهيئة الإدارية الجديدة للمجلس الأكاديمي الفلسطيني، المنعقدة يوم الأحد الموافق 15 فبراير 2026، حيث حُرموا من حقهم القانوني في الترشح والتصويت، في تجاوزٍ واضحٍ للنظام الأساسي ومبادئ المساواة بين أبناء الوطن الواحد، تحت ذريعة عدم الحضور وجاهيا مع علم جميع أعضاء المجلس بالوضع السياسي والأمني الذي يحول دون الحضور وجاهي وكان بإمكانهم إعطاء أكاديميون غزة حقهم والتصويت والترشح الكترونيا وهذا معتمد في الكثير من المؤسسات والدول أيضاً حيث تم اعتماده منذ جائحة كورونا، لكنه تهميش واضح وفاضح لجزء مهم ومكمل للوطن وفي لحظة تاريخية حاسمة. 

إن الاحتلال يستخدم جبروته وشراسته وتحالفه الأمريكي لفصل غزة عن الوطن، بالتالي استوجب علينا أن نكون نحن الأحرص على وحدة الأرض والجغرافيا والإنسان، وألا نساهم في عملية الفصل، وبالمناسبة هذا المجلس الذي يضم أكاديميين أي النخب وصفوة المجتمع فكان منهم ما كان، ومع الأسف هناك مؤسسات إعلامية معتبرة أيضاً تلعب ذات الدور، فتقدم مشاريع لأبنائها بالضفة والفتات لغزة، وتبتعث كوادر تدريبية لأعضائها بالضفة دون غزة، والنماذج كثيرة جداً، بما في ذلك المستوى الرسمي حيث لحق الركب أيضاً، وجميعها ترسخ بدايات الفصل بين شقي الوطن، وترسخ مشاعر البغض لدى المهمشين تجاه من قام بإقصائهم وهذا شعور سيبدو طبيعيا، وستكون حينها الحالة الفلسطينية بمجملها غير طبيعية وغير مقبولة. 

لعل البعض لا يرى في هذه التفاصيل خطورة و قد تبدو عادية، لكني أأكد أنها على المدى القريب وليس البعيد سترمي بظلالها على حيثيات قد تفاجيء البعض. 

لذلك أوجه ندائي للحريصين والغيورين على وحدة شعبنا ولكي يبقى شعبنا في كل الوطن كتلة صلبة قوية قادرة على مجابهة المؤامرات والتحديات، فعلى أصحاب القرار في الشق القريب (البعيد)، تقع مسؤولية دمج الموظفين والكوادر البشرية بشتى المجالات مع زملائهم بالضفة، توحيد الخطط والعمل بين شقي الوطن، ومراعاة العدالة في توزيع المساعدات وفي مختلف المجالات، وإبداء اهتمام جلي بالمواطنين بشكل عام في غزة والعمل على تعزيز صمودهم وتعزيز الإنتماء والولاء للوطن، التواصل معهم على قاعدة لا وطن بدون غزة، وكذلك على ترميم معنوياتهم وجبر خواطرهم وتأكيد روح المحبة والأخوة بين الجميع، ومحاسبة كل من يعزز سياسة الفصل والإقصاء وتهميش غزة، فحين نهون على بعضنا، بالطبع سنهون كلنا على الآخرين، فحسرة فقدان الوطن لا تقل حسرة عن فقدان الولد، فما بال فقد الإثنين ؟!

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...