إغلاق الأقصى وتهويد وطمس المعالم الدينية
الكاتب: سري القدوة
إغلاق سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسجد الأقصى المبارك أمام المصلين والمعتكفين، وإغلاق كنيسة القيامة في القدس أمام المصلين المسيحيين، وحرمان الآلاف من أداء الصلاة والعبادات في الحرم القدسي الشريف وكنيسة القيامة، يعد تهويد وطمس للمعالم الدينية في فلسطين، وبخاصة أننا نعيش أيام شهر رمضان المبارك والعشر الأواخر من الشهر الفضيل والتي فيها ليلة القدر المباركة، الأمر الذي يمثل انتهاكاً جسيماً للوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس المحتلة، واعتداء على الحقوق الدينية الثابتة للأمة الإسلامية وتراثها، واستفزازاً لمشاعر المسلمين في جميع أنحاء العالم، وانتهاكاً لحرية العبادة ولحرمة الأماكن المقدسة وأهمية التأكيد على المكانة المركزية لمدينة القدس الشريف، وعلى الحقوق الدينية الثابتة والارتباط الأبدي للمسلمين بالمسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين .
المساس بالمسجد الأقصى المبارك يمثل قنبلة موقوتة قد تنفجر في وجه الجميع، وتفتح الباب على مصراعيه أمام حرب دينية قد تأكل الأخضر واليابس ولن يسلم من تداعياتها أحد في العالم، وان المبررات والحجج التي يسوقها الاحتلال تارة بذريعة الحرب وتارة ما يسمى بالمناسبات والأعياد الدينية اليهودية، يؤكد أن هذه الإجراءات تمثل مخططًا إسرائيليًا واضحًا لتهويد المسجد الأقصى المبارك، واستغلالًا مفضوحًا للأحداث الجارية لفرض واقع جديد في الحرم القدسي الشريف.
ممارسات الاحتلال الإسرائيلي باتت مكشوفة للعالم ولا شرعية للاحتلال جملة وتفصيلاً، وأن إدارة الحرم القدسي الشريف شأن خاص وحق حصري للأوقاف الإسلامية في القدس، كما أن شؤون كنيسة القيامة هي شأن مسيحي حصري، وعلى المجتمع الدولي رفض بلطجة الاحتلال ومحاولاته سحب صلاحيات الأوقاف الإسلامية في الإدارة والإشراف على كامل الحرم القدسي الشريف بكافة ساحاته ومصلياته وجدرانه، بما في ذلك حائط البراق وكافة مرافق المسجد الأقصى المبارك .
إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال تتحمل المسؤولية الكاملة عن تبعات هذه التدابير غير القانونية والاستفزازية وأن استمرارها ينذر بتفاقم العنف والتوتر ويهدد بتقويض السلم والأمن الإقليمي والدولي وأنه لا سيادة لإسرائيل القوة القائمة بالاحتلال على الأرض الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967 بما في ذلك مدينة القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، ويجب تسمية الأشياء بمسمياتها من قبل المجتمع الدولي ورفض بشكل مطلق كافة قراراتها وإجراءاتها غير القانونية الرامية لتغيير وضعها الجغرافي والديمغرافي وهويتها العربية والإسلامية والمسيحية، ومحاولات الانتقاص من السيادة الفلسطينية والوجود الفلسطيني فيها وأن المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف بمساحته البالغة 144 دونماً، هو مكان عبادة خالص للمسلمين فقط .
ولا بد من سرعة التحرك وخاصة من قبل منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والمؤسسات الدولية في العالم والضغط على إسرائيل لكف يدها عن المسجد الأقصى المبارك قبل فوات الأوان، ويجب على الأمتين العربية والإسلامية شعوبا وحكومات بذل مزيد من الجهود لدعم صمود المقدسيين والمرابطين في الحرم القدسي الشريف الذين يخوضون معركة الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك، وعن شرف وكرامة الأمة في مواجهة مخططات الاحتلال الرامية إلى هدمه وإقامة الهيكل المزعوم مكانه .
يجب إعادة التأكيد علي المواقف الثابتة والداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وذات السيادة على حدود حزيران/ يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وأهمية دعم الجهود الدولية الرامية لتنفيذ حل الدولتين كخيار استراتيجي لتحقيق السلام العادل والدائم والشامل في المنطقة .

