أقل الكلام: "موظف مياومة" بمرتبة رئيس!
الكاتب: إبراهيم ملحم
لا يتوقف قطب العقارات، ورجل المفاجآت، الذي يقود البيت الأبيض بـ"نظام المياومات"، عن تقديم عروض الإدهاش في الليالي الحالكات، بالصدمة تارة، وطوراً بالتهدئة لأيامٍ معدودات، بعد أن أوقف العالمَ على رؤوس أصابعه، وحَبس أنفاسه، عندما منح قادة طهران بضع ساعات قبل أن يرسل قاذفاته لتدمير منشآت الطاقة لديهم بدءاً من أكبرها، إنْ لم تفتح طهران المضيق.
ليس غريباً هذا التناقض الظاهر في تصريحات بطل "تلفزيون الواقع"، المفتون بالمؤتمرات، وتناقض التصريحات، فكلام الليل عنده يمحوه النهار، فهو لا يمل من تكرار الوعيد بـ"الجحيم" الذي بات لغواً يتردد على لسانه، ولازمة في خطاب الاتحاد كلما أراد ترهيب أعدائه، أو تحسين شروط تفاوضه.
لقد دخل الحرب بذرائع هشة، وبلا مخارج آمنة، قالها السيناتور "تشاك شومر"، وجهر بها قبله "جوزيف كينيت"، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب الذي قدم استقالته بعد أن وخزه ضميره من قيام ترمب بخوض الحرب، مدفوعاً بنوازع "ذئب الليكود"، الذي زين له قدرتها على تغيير النظام بعد ضربة الافتتاح، وفق سيناريو "غزوة كاراكاس"، ليتفاجأ بالمكيدة قبل أن يذهب إلى دروب مغايرة، بينما ظل الذئب يتلمظ سانحةً لتوجيه الضربة المؤجلة لمنشآت الطاقة الإيرانية عندما تتعانق عقارب الساعة عند اللحظة المؤاتية.
لعل ما هو أخطر من إشعال الحرائق خروجها عن السيطرة، وعجز مُشعلها عن إطفائها، وتوسله حلفاءه الذين انفضوا من حوله بعد أن هددهم بغزو أجزاء من "القارة العجوز" لمساعدته في إطفائها.
ألقى ترمب حجراً كبيراً في المياه الهائجة، لتنشط بعدها الجهود الدبلوماسية، من كل مَن يهمه الأمر في أربعة أرجاء الأرض، ليفرمل سائق الشاحنة المتهور اندفاعته، ويكشف عن مفاوضاتٍ بلغت مرحلة مبشرة لا ينفي حقيقتها إعلان طهران عدم حدوثها.
بانتظار انتهاء مهلة الأيام الخمسة يوم الجمعة، بالتزامن مع إغلاق البورصات العالمية. فإن الحرب التي سيخرج منها الجميع بأُنوفٍ نازفة، وأسنانٍ مكسورة، تدخل منعطفاً جديداً، سيحاول خلالها ترمب الخروج الصاخب من حلبة المصارعة، بعد أن تقلصت أهدافه إلى هدفٍ يتيم: فتح المضيق المفتوح أصلاً، فيغدو كمن رضي من الغنيمة بالإياب!

