الحرب تتصاعد وأزمة الطاقة الأسوأ منذ عقود
الكاتب: سري القدوة
العالم قد يواجه واحدة من أسوأ أزمات الطاقة منذ عقود، واصفًا الوضع بأنه خطير جدا وووفقا لتقديرات مؤسسات دولية متخصصة أن الأسواق فقدت حتى الآن نحو 11 مليون برميل يوميا، وهو رقم يتجاوز إجمالي الخسائر المسجلة خلال أزمتي النفط في سبعينات القرن الماضي مجتمعتين، وانه بالمقابل أن كل أزمة من تلك الأزمات التاريخية أدت إلى فقدان نحو 5 ملايين برميل يوميا، ما يجعل حجم الخسارة الحالية غير مسبوق مقارنة بالسابق .
بينما انخفضت صادرات الغاز الطبيعي المسال العالمية إلى أدنى مستوى لها في 6 أشهر، ما ألغى الزيادات الأخيرة في الإمدادات من الولايات المتحدة وغيرها، مع خنق الصراع في الشرق الأوسط للتدفقات، وتراجع المتوسط المتحرك لعشرة أيام لشحنات الغاز الطبيعي المسال بنحو 20 بالمائة منذ بداية الشهر إلى 1.1 مليون طن، وهو أدنى مستوى منذ أيلول حيث اثر الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز وهو ممر مائي رئيسي على إمدادات الغاز الطبيعي المسال .
كما إن تداعيات الحرب في أوكرانيا منذ عام 2022 لا تزال قائمة، وأن الأزمة الراهنة تجمع بين صدمتين نفطيتين وانهيار في سوق الغاز في آن واحد، وتشير التقارير الدولية الى انه تضرر ما لا يقل عن 40 منشأة للطاقة بشكل بالغ أو بالغ جدا في تسع دول في الشرق الأوسط نتيجة الحرب، ما يزيد من تعقيد المشهد، وأن تداعيات الأزمة لن تقتصر على منطقة معينة، وبات في حكم المؤكد أن أي دولة لن تكون بمنأى عن آثارها، ولذلك لا بد من ضرورة التحرك الدولي لمواجهتها .
وبات من الواضح إن الأهداف المعلنة للحرب، سواء المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني أو القدرات الصاروخية، لا تبرر التصعيد العسكري، خاصة مع إمكانية إعادة بناء تلك القدرات خلال فترة قصيرة ولا يمكن تبرير تصاعد الحرب وتداعياتها واتخاذ القرار داخل الإدارة الأمريكية بشأن هذه الحرب، حيث يعبر العديد من الجمهوريين أنفسهم أنها «حرب إسرائيلية وليست أمريكية»، وهو ما يعكس تبايناً متزايداً في مواقف الحزب تجاه الانخراط العسكري الخارجي .
بينما نفت وسائل إعلام إيرانية ما صرح به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن عقد طهران وواشنطن محادثات "جيدة جدا" خلال اليومين الماضيين، في ظل الحرب المتواصلة في الشرق الأوسط مؤكدة انه "لا مباحثات بين طهران وواشنطن"، واضعة تصريحات ترامب في إطار مسعى "لخفض أسعار الطاقة".
وقد شهدت المواجهة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، تطورًا متسارعًا على المستويين العسكري والسياسي، في ظل مؤشرات على توسع العمليات وتزايد التحذيرات الدولية من تداعيات إقليمية خطيرة في ظل غياب مؤشرات واضحة على التهدئة، وتبقى المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة قد تتراوح بين تسوية مؤقتة أو تصعيد أوسع .
وبات المشهد الحالي يجمع بين تفاؤل دبلوماسي وتصعيد عسكري خطير، مع تضارب واضح في التصريحات بين واشنطن وطهران وبينما تتسارع الجهود لعقد لقاء مباشر، تبقى الأيام القليلة المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تسوية تاريخية أم مواجهة أوسع، ولا بد من التأكيد على ضرورة تعزيز التنسيق وتكثيف الجهود المشتركة من أجل الوقف الفوري لأي أعمال تصعيدية، والعودة إلى طاولة الحوار، وتغليب لغة العقل والحكمة لاحتواء الأزمة، بما يضمن أمن الطاقة العالمي وحرية الملاحة وسلامة البيئة ويحفظ استقرار المنطقة .

