الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:08 AM
الظهر 12:44 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:03 PM
العشاء 8:19 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

في معاني يوم الارض

الكاتب: عصام بكر - عضو المجلس الوطني الفلسطيني

تحل الذكرى الخمسين ليوم الارض تلك المآثرة الخالدة التي سطرها ابناء الشعب الفلسطيني في الداخل العام 1976 مؤكدين فيها ان اجراءات "الاسرلة" وفرض الامر الواقع والترحيل التي مارستها الحركة الصهيونية منذ بداية القرن الماضي وتوجت باعلان (الاستقلال) العام 1948 ما هي الا اساطير واضغاث احلام تراود قيادة تلك الحركة القائمة على سلب الحق والمذابح الدموية والتي بنت معتقداتها على اساس تفريغ الارض قسرا من اصحابها الشرعيين فأي(دولة) تلك التي بنيت بالخداع والترحيل على انقاض شعب اخر! ثم فرض الحكم العسكري وما تلاها من مجزرة كفر قاسم العام 1956 ثم استلاب الارض والبيوت من قبل الوكالة اليهودية ومصادرة كل شيء يمت للعرب بصلة باعتبارها املاك (غائبين) اي ابناء الوطن واصحابه الذين رحلوا من ديارهم بقوة الارهاب والتقتيل الذي مارسته العصابات الصهوينية بحق القرى والبلدات ومحوها لاجبار اهلها على الرحيل .  

في المعاني المستقاة من يوم الارض كما اعلن القائد الوطني التقدمي الخالد توفيق زياد عشية اعلان مصادرة اراضي الارض ضمن مخطط تهويد الجليل ومقولته الشهيرة "الشعب قرر الاضراب" فكانت هبة اذار المجيدة وسقوط شهداء مثلث يوم الارض سخنين عرابة دير حنا شاهدا اضافيا ان هناك شعب اصيل ملتصق بارضه بخلاف مزاعم المحتل ان الارض فارغة ليس فيها احد وكذلك وحدة الشعب قواه الحية المنظمة والجماهير الشعبية العريضة صاحبة الانتماء العالي التي فجرت غضبها الدافق لتعلن ان للارض من يحميها فصنعت الفرق والحدث الذي بقي وسيبقى .

اليوم في خضم ما تتعرض له الارض على امتداد الجرح والدم النازف في خاصرة الوطن ما احوجنا الى استلهام الدروس فعلا قولا وعملا لان الارض اليوم مثلما كانت هي عنوان الصراع المفتوح مع عصابات المستوطنين امتدادا لذات المخطط الشرير لتطهيرها ومن خلفهم حكومة متطرفة تمدهم بكل الامكانات المالية والعسكرية والغطاء السياسي والايديلوجي كيف لا وهم بمثابة الذراع الضارب لها في الضفة الغربية بما فيها القدس بعد الاعتقاد ان الابادة الجماعية في غزة قد نجحت في كي الوعي وسلخ القطاع عن الضفة والقدس وتمزيق ما تبقى منها ببناء وتشيد المستوطنات عليها مثلا مساحة المنطقة المصفة ج تبلغ نحو 60% من الضفة الغربية ويزيد هي تقضم قطعة قطعة ما تبقى منها القليل! الاستيطان الرعوي في الاغوار ومسافر يطا ومهاجمة القرى والبلدات، استباحة عشرات القرى خلال فترة العيد في الايام القليلة الماضية اكثر من 45 قري وبلدة وتجمع احراق ممتلكات ومركبات والاعتداءات الوحشية المتواصلة وفقا لخطة الضم لا فرق بين مناطق ج او اي منطقة اخرى العنوان هو اخضاع كامل بالقوة العسكرية والتهجير مع تضاعف قرارات الهدم مصادرة الاراضي التي تصفها المؤسسات الحقوقية بانها الاوسع منذ عقود هدفها انهاء الوجود الفلسطيني الذي اصبح مهددا فعليا باستعراض الحقائق وكشف الارقام والمعطيات على الارض واقع الحال الذي توثقه جهات الاختصاص يشير الى مؤشرات مرعبة  وخطيرة لاول مرة منها مثلا في محافظة سلفيت يزيد عدد المستوطنين عن عدد السكان فيما عدد المستوطنات ايضا هو اكبر من عدد القرى العربية فيها ليبقى السؤال الصعب المطروح امام الجميع ما العمل ؟ 

وهنا تبدو الاجابة التي لا لبس فيها ان الطريق الوحيد ضمن الخيارات المتاحة فلسطينيا هي بالعمل على برنامج وطني كفاحي وتغير الادوات التي لم تعد تصلح بالشكل التقليدي المعتاد حتى وسائل العمل الشعبي السابقة اصبحت بحاجة الى مراجعة جدية على ضوء تسليح المستوطنين واوامر الجيش باطلاق النار للقتل المباشر وبالتالي الحلول محدودة في هذا الاطار لذا من الاهمية استعادة العمل واساليب جديدة عبر لجان الحماية والحراسة والعمل على تكاتف الجميع مجالس محلية ولجان ومؤسسات قاعدية واهالي ودعمها بتوفير كل مقومات العمل والمبادرات المحلية وتشجيع المشاريع التي من شأنها تقوية عناصر الصمود اضافة الى تخصيص الموازنات رغم شح الامكانيات المتاحة بسبب الحصار المالي الى جانب العمل على المستوى السياسي من اجل استمرار السعي لدى اروقة الامم المتحدة والهيئات الدولية من اجل تفعيل المحاسبة القانونية وحملات المقاطعة وفرض العقوبات على دولة الاحتلال وانفاذ القانون الدولي .
العبرة الراسخة ليوم الارض هي بالابقاء على صمود وطني وشعبي في ظل متغيرات وتحويلات في الاقليم والعالم والتمسك بالحق وحالة الوجود والبقاء في ملحمة باقية وخالدة تصونها الاجيال وتحفظها جيلا بعد جيل تأكيدا على حقها وعمق الانتماء والوجود والدفاع المشروع عن الحقوق والهوية .

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...