الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 5:07 AM
الظهر 12:43 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:03 PM
العشاء 8:20 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

أين تقف فلسطين بعد شهر على حرب إيران؟

الكاتب: فادي أبوبكر

تبدو القضية الفلسطينية وكأنها تدخل مرحلة أكثر تعقيداً بعد مرور شهر على حرب إيران، حيث يتراجع حضورها على سلّم الأولويات الدولية والإقليمية، في مقابل تصاعد إجراءات الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى فرض واقع جديد على الأرض.

يتجسد هذا الواقع في قطاع غزة من خلال ترسيخ ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، الذي أصبح حداً فعلياً للسيطرة العسكرية الإسرائيلية على أكثر من نصف مساحة القطاع. حيث أنشأ الجيش الإسرائيلي نحو 32 موقعاً عسكرياً وأقام حواجز ترابية تمتد لحوالي 10 أميال، ما يحوّل هذا الحدّ، الذي كان يُفترض أن يكون مؤقتاً بعد وقف إطلاق النار، إلى واقع دائم. ومع استمرار العمليات العسكرية في محيط الخط، يعيش السكان حالة دائمة من الخطر، ما أدى إلى سقوط مئات الشهداء وعرقلة الوصول إلى الاحتياجات الأساسية. وتتفاقم الأزمة الإنسانية بشكل غير مسبوق، إذ يواجه أكثر من مليوني فلسطيني ظروفًا قاسية وسط دمار واسع للبنية التحتية ونقص حاد في الخدمات، بينما لا تزال الجهود الدولية لإيجاد تسوية أو انسحاب تدريجي غير واضحة أو متعثرة.

في القدس، يواصل الاحتلال سياساته الميدانية بوتيرة متصاعدة، مستغلاً الانشغال الدولي بالحرب على إيران، من استمرار إغلاق المسجد الأقصى إلى تكثيف عمليات الاستيلاء على المنازل الفلسطينية في سلوان، خاصة في حي بطن الهوى، حيث تتسارع الخطوات لإعادة تشكيل الواقع الديمغرافي في المدينة ضمن بيئة سياسية أقل خضوعاً للمساءلة. وفي الضفة الغربية، تتزامن هذه التطورات مع تصاعد غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين، وتشديد الإجراءات الأمنية، وتزايد الانتهاكات داخل السجون، في حين تعكس مصادقة الهيئة العامة للكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى نهجاً مفتوحاً لإرهاب الدولة المنظّم، وانتهازاً صارخاً لحالة الاضطراب الإقليمي لتمرير سياسات قمعية ووحشية، تدفع المنطقة إلى حافة الانفجار وتصعيد العنف بشكل ممنهج لا يرحم.

وعلى الصعيد الإقليمي، يشهد الإقليم تحركات دبلوماسية مكثفة بين عدد من الدول، منها مصر وتركيا والسعودية وباكستان، لكنها تركز في المقام الأول على احتواء تداعيات الحرب على إيران، دون تناول جدي للقضية الفلسطينية، ما يعكس تراجع حضورها ضمن أولويات النقاش الدولي والإقليمي. ومع ذلك، فإن تجاهل القضية الفلسطينية لا يمكن أن يشكل أساساً لاستقرار مستدام، إذ إن استمرار الحرب والانتهاكات في فلسطين لن يحقق الأمن لا على المستوى الإقليمي ولا الدولي. فالحل الحقيقي مرهون بالتوصل إلى تسوية عادلة تستند إلى الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين.

ومن هنا، تبرز أهمية العمل الفلسطيني المتواصل لتوجيه أي حراك إقليمي أو دولي نحو فتح مسار سياسي جاد يعيد القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام ويضع حداً لسياسات فرض الواقع. ولم يعد كافياً انتظار التحولات الخارجية، بل تتضح الحاجة لتعزيز المبادرة الذاتية الفلسطينية، عبر بناء قدرات داخلية متماسكة، وتفعيل دور المجتمع المدني، وتطوير أدوات الصمود على الأرض. فإعادة الاعتبار للقضية تبدأ من الداخل، عبر صياغة رؤية قادرة على التفاعل مع المتغيرات الإقليمية بمرونة وفعالية.

اليوم، تقف القضية الفلسطينية أمام مفترق طرق حاسم في ظل مرحلة ما بعد حرب إيران: إما الاستمرار في التراجع تحت ضغط التحولات الإقليمية، أو إعادة التموضع سياسياً واستراتيجياً لفرض حضورها مجدداً على الأجندة الدولية. وبين هذين الخيارين، يبقى الرهان على القدرة الفلسطينية في تحويل التحديات إلى فرص واستعادة زمام المبادرة، في لحظة تبدو فيها المنطقة بأسرها في حالة إعادة تشكّل.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...