الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:36 AM
الظهر 12:38 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:18 PM
العشاء 8:39 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

من يحكم إيران؟ قراءة في ارتباك منظومة القرار وتداعياته

الكاتب: مركز تقدم للسياسات - لندن

تقديم: يثير المشهد الإيراني تساؤلات جوهرية لدى الخبراء والمحللين، تتعلق بهوية القيادة التي تتخذ القرار في إيران، وإمكانية أن تكون البلاد تعاني من غياب المركزية في صنع القرار، بل ربما من تعددية في مراكز القوة قد تصل إلى مستوى التناقض وصراع التيارات. ويتعاظم هذا الغموض بشكل خاص مع غياب صورة القيادة العليا؛ فمنذ تعيين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى في الثامن من آذار عام 2026، لم يظهر علناً، مما يترك فراغاً في صورة القيادة ويغذي التكهنات حول طبيعة السلطة الفعلية في طهران. فما هي معطيات هذا الارتباك في منظومة القرار الإيرانية؟ وما هي تداعياته على احتمالات السلم والحرب، وعلى موقع إيران المقبل في المنطقة، ومستقبل علاقاتها مع دول الجوار؟

المعطيات:
– في الحادي والعشرين من نيسان عام 2026، عبّر الغموض حول احتمال إرسال إيران وفداً للتفاوض مع الولايات المتحدة إلى إسلام آباد عن مظاهر مربكة قد تعكس صراعاً إيرانياً داخلياً على مستوى صناعة القرار.
– في الثامن عشر من نيسان عام 2026، أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي أن مضيق هرمز “مفتوح تماماً” للسفن التي تتبع الطرق المحددة من قبل إيران. لكن سرعان ما رد الحرس الثوري بإطلاق النار على سفن تجارية، وأصدر بياناً يؤكد أن المضيق يخضع “لإدارة صارمة” من قبل القوات المسلحة، وانتقدت وسائل إعلام تابعة للحرس تصريح عراقجي بشدة.
– في العشرين من نيسان عام 2026، دافع رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف عن استمرار المفاوضات، معتبراً أن الدبلوماسية إلى جانب القوة ضرورية. في المقابل، هاجم قادة الحرس الثوري هذه المواقف، ووصف بعضها بأنها “مصافحة مع قتلة”. كما تداولت أنباء عن استدعاء الوفد الإيراني من إسلام آباد بعد أن قيل إنه تجاوز صلاحياته.

– في التاسع من نيسان عام 2026، وفي أول رسالة منسوبة إليه بعد تعيينه مرشداً أعلى، تعهد مجتبى خامنئي بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً ومواصلة الهجمات على القواعد الأميركية. في الوقت نفسه، أعرب الرئيس مسعود بزشكيان عن رغبته في وقف التصعيد بشرط عدم انتهاك وقف إطلاق النار.
– في السابع من آذار عام 2026، قدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اعتذاره الرسمي لدول الجوار (دول الخليج العربي بشكل أساسي)، قائلاً: “أرى أنه من الضروري أن أعتذر للدول المجاورة التي تعرضت للهجوم… أعتذر للدول المجاورة التي هاجمتها إيران”. وأكد أن “ليس لدينا عداوة مع هذه الدول”، وأعلن أن مجلس القيادة المؤقت وافق على تعليق الهجمات الصاروخية والمسيرات على الدول المجاورة. أثار هذا الاعتذار انقساماً حاداً داخل إيران؛ حيث وصفه متشددون بأنه “ضعف” و”مصافحة مع قتلة”، واتهموا بزشكيان بتجاوز صلاحياته. وخلال دقائق من الخطاب، استمرت الهجمات الإيرانية، مما كشف عدم سيطرة الرئاسة على الحرس الثوري.

– في الثامن من آذار عام 2026، أصدر بزشكيان توضيحاً قال فيه إن تصريحاته “حُرفت من قبل العدو”، وتعهد بـ”الرد الحازم” على أي عدوان. في المقابل، أصدر الحرس الثوري بيانات أكد فيها احترام سيادة الدول المجاورة، لكنه أشار إلى استمرار العمليات العسكرية ضد “الأعداء”، مما عزز صورة التناقض بين الرئاسة والحرس.
– لاحظت وسائل إعلام دولية ومسؤولون أميركيون هذا الارتباك بوضوح. فقد أفادت تقارير أن الوفد الأميركي في إسلام آباد شعر أنه يفاوض “الأشخاص المناسبين”، لكن تقارير أخرى قالت إن الحرس الثوري أبلغ الوفد الإيراني بأنه “لا يتحدث باسمهم”. ولفتت مصادر أميركية إلى أن مسؤولين في واشنطن أكدوا أن لا أحد يعرف من يحكم في طهران حقاً.

– تتوزع القيادة في إيران بين عدة مؤسسات: مجلس الخبراء، ومجلس صيانة الدستور، والرئاسة (ذات الصلاحيات المحدودة)، ومجلس تشخيص مصلحة النظام، والسلطة القضائية. كما يسيطر الحرس الثوري على البرنامج الصاروخي والأذرع الإقليمية.
– أبرز الشخصيات: الرئيس بزشكيان (ميول إصلاحية)، ووزير الخارجية عراقجي، وقائد الحرس الثوري أحمد وحيدي (متشدد)، ورئيس البرلمان قاليباف (براغماتي). أما الشخصية الغامضة فهي المرشد الأعلى مجتبى خامنئي الذي لم يظهر منذ تعيينه، مما يعزز نفوذ الحرس الثوري في القرارات اليومية.

التحليل:
تؤدي حالة فوضى القيادة وصراع القوى في إيران إلى تداعيات خطيرة:
على صعيد المفاوضات، يصعب التوصل إلى موقف موحد بسبب التناقض في هرم القيادة. وحتى لو تم التوصل إلى اتفاق، فإن الالتزام به يبقى ضعيفاً، إذ قد يعرقل الحرس الثوري تنفيذه، كما حدث في الخلافات حول فتح وإغلاق مضيق هرمز.
على صعيد الموقف الأميركي، يدفع صراع القوى في إيران واشنطن إلى التركيز على تحقيق منجز مرتبط بالبرنامج النووي فقط، وتأجيل ملفي البرنامج الصاروخي والأذرع الإقليمية. كما تضع فوضى القيادة الولايات المتحدة أمام مأزقين: استئناف الحرب مما يفاقم الفوضى، أو المراوحة في إدارة أزمة مع بلد لا قيادة واضحة له.
على صعيد دول المنطقة، تثير أزمة القيادة في طهران قلقاً كبيراً، لا سيما دول الخليج، وذلك لجهة كيفية التعامل مع بلد مستعد لاستهدافها عسكرياً، بينما تصدر عنه تصريحات رسمية تعد بالعلاقات “الأخوية”.

الخلاصات:
**يعبر الغموض حول قرار إرسال وفد تفاوضي إلى إسلام آباد عن أزمة حقيقية في صناعة القرار في إيران، وليس عن تكتيكات تفاوضية فقط.
**لا تظهر أي علامات ملموسة على وجود قيادة جديدة في إيران ذات سلوك مختلف عما سبق، رغم الحديث عن ذلك.
**من غير الواضح تحديد هوية التيارات المتصارعة بدقة، لكن المعطيات تشير إلى صراع بين تيار تمثله شخصيات مثل بزشكيان وعراقجي، وتيار متشدد يقوده الحرس الثوري وقد يكون المرشد الجديد جزءاً منه.
**هناك مدرستان قياديتان: الأولى تدعو إلى اتفاق ينقذ النظام ويرفع العقوبات، والثانية ترى في استمرار الحرب الضمان الأفضل لبقاء النظام.
** يرى خبراء أن الرافضين للمفاوضات يخشون استحقاقات اليوم التالي لأي اتفاق، لا سيما فيما يتعلق بالسيطرة على الشارع وصون تماسك النظام.
**لا ينحصر القلق في إمكانية إبرام اتفاق، بل يمتد إلى إمكانية تنفيذه وعدم تعطيله من قبل تيارات داخلية تستخدمه كورقة في صراع القوى.
**يدفع صراع القوى في إيران واشنطن إلى التركيز على منجز جزئي مرتبط بالبرنامج النووي، مع تأجيل ملفي البرنامج الصاروخي والأذرع الإقليمية.

– تضع فوضى القيادة الولايات المتحدة أمام مأزقين: استئناف الحرب الذي يجعل النهاية مستحيلة، أو المراوحة في إدارة أزمة مع بلد لا رأس واضح له.

– تثير أزمة القيادة في طهران قلقاً كبيراً لدى دول الخليج، لجهة كيفية التعامل مع بلد يستهدفها عسكرياً بينما يصدر عنه تصريحات تعد بالعلاقات “الأخوية”.

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...