الطقس
Loading...
أوقات الصلاة
الفجر 4:18 AM
الظهر 12:36 PM
العصر 4:15 PM
المغرب 7:29 PM
العشاء 8:54 PM
العملات
Loading...
ترددات البث
جنوب فلسطين FM 96.8
أريحا و الأغوار FM 96.8
وسط فلسطين FM 98.3
جنين و الخليل FM 98.3
شمال فلسطين FM 96.4

قروض بلا أصول: كيف يُطالَب أهل غزة بسداد ما دُمّر؟

الكاتب: د. محمود صبرة

في علم التمويل، فإن منطق الإقراض يبدو بسيطاً إلى حدّ الخداع: يُمنح الائتمان مقابل أصل أو تدفق دخل، ويأتي السداد من الاستخدام الإنتاجي لذلك الأصل أو من استقرار ذلك الدخل. في غزة اليوم، انهار هذا المنطق. المنازل، والمتاجر، والورش، والمعدات—وغالباً ما تكون هي الضمانات التي تقوم عليها القروض المصرفية—قد دُمّرت أو أصبحت غير قابلة للاستخدام. أما مصادر الدخل التي كان يُفترض أن تخدم هذه القروض فقد تلاشت. ومع ذلك، تستمر آلية السداد في الدوران، بما في ذلك الخصومات من رواتب جزئية بالكاد تغطي الاحتياجات الأساسية.

هذا ليس تعثراً عادياً، بل هو انقطاع منهجي في العلاقة بين الدين والأصل والدخل. في مثل هذه الظروف، فإن الاستمرار في السداد كالمعتاد ليس حذراً مالياً؛ بل هو خطأ في التصنيف.

الأساس القانوني والاقتصادي

هناك مبدآن—أحدهما قانوني والآخر اقتصادي—يجب أن يُشكّلا أساس أي استجابة.

أولاً، تعترف نظرية الاستحالة والقوة القاهرة في القانون التعاقدي بأن الأحداث الاستثنائية وغير المتوقعة يمكن أن تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلاً أو مختلفاً جذرياً عمّا كان متصوراً. وعلى الرغم من اختلاف الأنظمة القانونية، فإن الروح واحدة: عندما ينهار أساس التنفيذ، فإن التطبيق الجامد للعقود يفسح المجال للتعديل العادل. وتعكس الرقابة المصرفية هذا التفكير، إذ توفّر الجهات التنظيمية في جميع أنحاء العالم أدوات مثل تعليق الأقساط، وإعادة الهيكلة، والتيسير، في مواجهة الصدمات النظامية، تحديداً لمنع أن يؤدي التطبيق القانوني للعقود إلى تعميق الانهيار الاقتصادي.

ثانياً، يتطلّب مبدأ التناسب وحماية المستهلك أن تظلّ التزامات السداد مرتبطة بقدرة المقترض على الدفع. إن اقتطاع الأقساط من دخل اختفى فعلياً ليس إدارة مخاطر؛ بل هو تحويل يضعف البقاء، وفي نهاية المطاف، التعافي.

ماذا فعلت دول أخرى عندما دُمّرت الأصول؟

إن الخبرة المقارنة مفيدة—ليس كنموذج يُنسخ حرفياً، بل كدليل على أنه عندما تُدمّر الأصول، فإن القواعد تتغيّر.

اليابان، 2011 (زلزال وتسونامي توهوكو): واجه الآلاف مشكلة «القرضين»—خدمة دين على منازل لم تعد موجودة، مع الحاجة إلى ائتمان جديد لإعادة البناء. أنشأت اليابان أطراً رسمية للتسوية خارج القضاء مكّنت من تخفيض أصل الدين، والإعفاء الجزئي، وإعادة الهيكلة المنشقة دون دفع الأسر إلى الإفلاس أو إدراجها سلباً في سجلات الائتمان. والأهم أنّ الحل كان منهجيّاً، لا متروكاً لمساومات ثنائية.

باكستان، 2022 (فيضانات): في المناطق المتضررة بشدة، وجّهت السلطات المؤسسات المالية إلى شطب الفوائد المستحقة، وإعادة جدولة أصل الدين، وتوسيع التمويل الميسر للتعافي، خصوصاً في الزراعة. وكانت الأولوية للإبقاء على قابلية المقترضين للاستمرار، لا تعظيم التحصيل قصير الأجل.

نيوزيلندا، 2010–2011 (زلزال كانتربري): امتصّ نظام التأمين جزءاً كبيراً من الخسائر. وعندما تعرّضت شركات التأمين للضغط، قدّمت الحكومة ضمانات ودعماً لضمان الوفاء بالمطالبات. الدرس هنا ليس أن التأمين يحلّ كل شيء، بل أن المخاطر الكارثية ينبغي تقاسمها مسبقاً، لا تحميلها لاحقاً للأفراد.

الولايات المتحدة، 2005 (إعصار كاترينا): نفّذت الجهات المقرضة تأجيلاً للأقساط، بينما قدّمت الجهات الفيدرالية منحاً وقروضاً مدعومة لإعادة البناء. وفي حالات عديدة، استُخدمت تعويضات التأمين لتسوية الرهون، اعترافاً بأن الضمان قد زال وأن التعافي يتطلب إعادة ضبط.

عبر هذه الحالات، الخيط المشترك واضح: تُخفّض الفوائد أو تُلغى، ويُعاد العمل في أصل الدين، وتُوزّع الخسارة بين المقرضين وشركات التأمين والقطاع العام. وأسوأ استجابة—لأنها تعيق التعافي—هي الإصرار على السداد الكامل والفوري من مقترضين مدمرين.

غزة اليوم: لا تعافٍ يموّل السداد

لا تتوافر في غزة أي من الشروط المسبقة لخدمة الدين بصورة طبيعية. لم تحدث استعادة ذات معنى للقدرة الإنتاجية، ولم يعد الدخل بشكل موثوق، ولم تُنجز إعادة إعمار شاملة تعيد ربط القروض بأصول عاملة. الرواتب—إن وُجدت—جزئية وغير منتظمة، والخدمات الأساسية والأسواق ما تزال مقيدة.

في هذا السياق، فإن خصم الأقساط من رواتب جزئية إجراء اقتصادي عكسي. فهو يستنزف السيولة المحدودة التي تحتاجها الأسر للغذاء والمأوى والصحة، وبذلك يضعف القاعدة التي ينبغي أن يقوم عليها أي سداد لاحق. كما يهدد بترسيخ دورة تُستنزف فيها آليات التكيف، وتُباع الأصول القليلة المتبقية، أو يخرج الأفراد من النظام المالي الرسمي.

استجابة سياسية متماسكة

إن مقاربة ذات مصداقية—وممكنة الدفاع عنها دولياً—ينبغي أن تتدرّج من الإغاثة الفورية إلى حلول منظّمة ومشتركة.

تعليق فوري للاقتطاعات.

ينبغي وقف جميع الخصومات الآلية المرتبطة بقروض ما قبل الأزمة للأفراد والمنشآت الصغيرة حتى تُستعاد قابلية الكسب والوصول إلى الخدمات الأساسية.

إلغاء كامل للفوائد والرسوم المتراكمة خلال فترة الأزمة.

الفائدة هي ثمن الزمن والمخاطرة. وحيث تحققت المخاطرة بأقصى صورها—تدمير الأصل—فإن استمرار احتساب الفائدة غير مبرّر.

إعادة هيكلة أصل الدين مع تقاسم الأعباء.

بعد إزالة الفوائد، يتحوّل التركيز إلى أصل الدين، عبر:

تخفيض للأصل يتناسب مع حجم الخسارة في الأصول والدخل؛

تمديد للآجال مع ربط السداد بالدخل عند استئناف النشاط؛

ترتيبات لتقاسم الخسائر تتحمّل فيها البنوك جزءاً من التخفيض.

تفعيل التأمين والمساءلة حيث يلزم.

حيثما وُجدت وثائق، ينبغي تسريع المطالبات بآليات شفافة لتخصيص العوائد بين إعادة البناء وتسوية الدين. وحيث تغيب التغطية، ينبغي أن ينعكس ذلك على توزيع الخسائر، لا أن يُستخدم ذريعة لتحميلها للمقترض.

مساندة حكومية ودولية.

الدمار واسع النطاق خطأ نظامي بطبيعته. يلزم إنشاء ضمانات وصناديق إعادة إعمار وخطوط تمويل ميسرة—بما في ذلك عبر شركاء متعددي الأطراف—لتمويل التخفيضات وإعادة البناء.

وضوح تنظيمي وحماية للسجل الائتماني.

ينبغي حماية المتضررين من الإدراج السلبي خلال فترتي التعليق وإعادة الهيكلة، مع إرشادات إشرافية واضحة تقلّل عدم اليقين وتمنع سباق التحصيل.

المسؤولية مشتركة

الخسارة الكارثية ليست حدثاً ائتمانياً عادياً، بل صدمة نظامية تتطلب حلولاً نظامية. البنوك تُسعّر المخاطر وتديرها؛ وحيث لم تُنقَل المخاطر الكارثية بالكامل عبر التأمين أو الضمانات، ينبغي أن تتحمّل المصارف جزءاً من الخسارة عبر التخفيض وإعادة الهيكلة. والسلطات النقدية والحكومات تضع قواعد اللعبة؛ وفي الأزمات عليها إعادة ضبط هذه القواعد لحماية الاستقرار المالي والتماسك الاجتماعي. وشركات التأمين، حيثما وُجدت، مطالبة بالوفاء بالتغطيات. وللمجتمع الدولي دور في تمويل التعافي عندما تفوق الكارثة القدرة المحلية.

كلفة الخطأ

قد يُحسّن الإصرار على التحصيل الأرقام على المدى القصير، لكنه يقوّض القدرة على السداد على المدى المتوسط ويعمّق الضائقة الإنسانية، ويدفع النشاط الاقتصادي نحو مزيد من اللا رسمية، ويُضعف قاعدة عملاء الجهاز المصرفي مستقبلاً، ويؤخّر التعافي.

البديل—تعليق مؤقت، إلغاء الفوائد، إعادة هيكلة تشاركية، وتقاسم الخسائر—ليس عملاً خيرياً، بل سياسة سليمة مستندة إلى القانون والخبرة المقارنة والمنطق الاقتصادي.

أعتذر منك، نعم سقطت سهواً. إليك النص الموجود في الصورة الخامسة (5) والأخيرة لتكتمل المادة:

في غزة اليوم، الأصل مفقود والدخل معطّل. ومعاملة القروض كما لو أن هذين الواقعين غير موجودين أمرٌ غير قابل للاستمرار. إن التعليق المؤقت، يليه إعادة هيكلة منظّمة وتقاسم للخسائر، هو السبيل الوحيد لردم الفجوة بين التمويل والواقع—ولمنح السداد مستقبلاً ممكناً.

المصدر : زوايا

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر صاحبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر شبكة راية الإعلامية.
Loading...