معبر الكرامة…كفى فوضى

2026-01-12 09:49:33

ليس جديدًا على الفلسطيني أن يُفرض عليه واقع قاسٍ في السفر والتنقّل، لكن الجديد والمؤلم هو أن تتحوّل المعاناة إلى مشهد يومي دائم، بلا تنظيم ولا أفق.
ما يجري على معبر الكرامة/ جسر الملك حسين لم يعد مجرد أزمة سفر، بل أصبح أزمة كرامة إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

نعلم جميعًا، دون مواربة، أن إسرائيل هي من تتحكم فعليًا بإدارة الجسر: بالساعات، بالأعداد، وبوتيرة الحركة. هذا واقع مفروض لا نملك تغييره في المدى المنظور.
لكن السؤال الذي لا يجوز الهروب منه هو:
هل نترك هذا الواقع القاسي بلا إدارة وطنية تقلل من أذاه؟

طالما أن الجسر يعمل بساعات محدودة وبعدد يومي منخفض، فمن غير المنطقي، ولا الإنساني، أن يُترك المواطن فريسة الانتظار لساعات طويلة، وربما لأيام، دون موعد أو نظام.

لا أحد في العالم يذهب إلى المطار دون تذكرة أو حجز، فلماذا يُجبر الفلسطيني على الذهاب إلى الجسر بلا أي تنظيم، وكأن وقته وكرامته بلا قيمة؟

تنظيم السفر… لا تبرير للاحتلال

تنظيم السفر عبر الجسر لا يعني القبول بالاحتلال، ولا يخفف من مسؤوليته، لكنه يعني إدارة المعاناة المفروضة علينا بأقل قدر ممكن من الإذلال.
منصة إلكترونية، تسجيل مُسبق، تحديد أعداد، وأولويات واضحة للحالات الإنسانية والمرضية والطلبة وأصحاب الإقامات…
كلها إجراءات بسيطة، لكنها كفيلة بتحويل الفوضى إلى نظام، والانتظار العبثي إلى موعد معلوم.

العمرة بين الشرع والضرورة


العمرة في الفقه الإسلامي سُنّة مؤكدة، وليست فريضة.
أما الحج، فهو فريضة لمرة واحدة في العمر لمن استطاع إليه سبيلًا.
ورغم قدسية الحج وفرضيته، فإن تنظيمه يخضع لضوابط صارمة، من بينها تحديد عدد السنوات التي يجب أن تمر قبل السماح بإعادة الحج، تحقيقًا للعدل، وتوسيعًا لدائرة المستفيدين، ومنعًا للاكتظاظ.

فإذا كانت الفريضة تُنظَّم وتُقيَّد بضوابط عادلة، فكيف تُترك السُّنّة دون أي ضوابط، في ظروف طوارئ إنسانية حقيقية، ومعبر يعمل بأدنى طاقته، وبعدد محدود يوميًا؟

إن تنظيم العمرة في الحالة الفلسطينية الراهنة ليس تقييدًا للعبادة، بل هو تقديم لمقاصد الشريعة في حفظ النفس، وصون الكرامة، وتغليب الضرورة الإنسانية على التطوّع.

إدارة الكرامة قبل فوات الأوان

المطلوب اليوم ليس حلولًا معقدة، بل قرار وطني شجاع:


- تنظيم مُسبق وإلزامي للسفر في الاتجاهين.


- تحديد سقف يومي واضح ومُعلن.


- أولوية عادلة للحالات الأشد حاجة.


- وضبط العمرة ضمن حد أدنى منطقي في زمن الطوارئ.

تنظيم السفر لا يُنهي الاحتلال، لكنه يمنع أن يتحوّل الاحتلال إلى فوضى داخلية، ولا يُعيد الحقوق، لكنه يحفظ ما تبقّى من الكرامة.