لجنة غزة.. الإيجابي والمقلق

2026-01-15 12:50:40

 

أعلن السيد ستيف ويتكوف، عن أن المرحلة الثانية في عملية غزة بدأت، وأن اللجنة الفلسطينية للإدارة قد شُكّلت فعلاً، وأن مجلس السلام برئاسة ترمب قيد التشكيل والإعلان قريباً.

ومنذ بدء الحديث عن لجنة غزة، سمعنا تشكيلة مخاوف منها ومن مدلولاتٍ سلبيةٍ مبالغٍ فيها رُكّبت عليها، منها مثلاً مخاوف حول وحدة غزة مع الضفة، ومخاوف حول التمثيل السياسي الفلسطيني، ومخاوف حول حصر القضية والمستقبل الفلسطيني في غزة وحدها.

في حياة الفلسطينيين ومنذ بداية قضيتهم وعبر كل فصولها لم يفارقهم القلق من أي صيغةٍ تُقترح تحت عنوان حل قضيتهم، ونظراً لفشل جميع محاولات الحل قديمها وحديثها، فقد صار القلق ملازماً لحياتهم، ودعونا نحصر الحديث الآن في لجنة غزة، ولكي نبدد المخاوف منها ينبغي معرفة حدود صلاحياتها وموقعها الفعلي من الحالة الفلسطينية بإجمالها، والمطمئن فيما يتعلق بها أنها أولاً فلسطينية خالصة، وهي ثانياً تقتصر في مهامها وصلاحياتها على الخدمات وإدارة الشؤون الداخلية التي لا يستطيع أي طرفٍ خارجي إدارتها، كما أنها ليست سياسيةً بما يثير شبهة تقسيم وتشتيت التمثيل الفلسطيني، والوحدة السياسية للمكونات الوطنية جميعاً وما دامت في هذا الإطار والمسار، فلا خوف منها ولا داعي للقلق من وجودها ومهامها.

غير أن ما يُقلق حقاً هو الموقف الإسرائيلي ليس منها فقط وإنما من ملف غزة كله، وكذلك ملف القضية الفلسطينية بإجمالها، وهو موقفٌ رافضٌ كلياً للاتجاه الدولي الجماعي بحل القضية الفلسطينية جذرياً بدءاً من غزة وليس انتهاءً بها، وانطلاقاً من الموقف الإسرائيلي هذا يساور الفلسطينيين قلقٌ من المسايرة الأمريكية للرغبات الإسرائيلية وكذلك من بطء الحركة في معالجة القضايا الجوهرية ما يمنح إسرائيل وقتاً ثميناً لإعاقة التقدم في ملف غزة وإعاقة فتح ملفات القضية الفلسطينية، وبعد غزة لابد وأن تكون الضفة.

إذاً إلى جانب تقويمنا الإيجابي لولادة لجنة غزة، ومهامها الإدارية والإغاثية، نقلق من إسرائيل وأجنداتها.

ولكن هنالك أمرٌ جديرٌ بالاعتماد عليه، وهو أن العرب والمسلمين من خلال مصر وقطر وتركيا ووراءهم الثقل السعودي والأوروبي والإسلامي والدولي، أصبح شريكاً في الحلول، سواءٌ في ملف غزة أو فيما يتصل بالقضية الفلسطينية، وهذا وإن كان لا يضمن بصورةٍ تلقائيةٍ تحقيق ما يريده الفلسطينيون ويسعون إليه إلا أنه يجسّد رصيداً هاماً يوضع في الحساب الفلسطيني، ولكنه على أهميته لا يعفيهم من مسؤولياتهم الخاصة حيال قضيتهم وصمودهم.

الخلاصة.. لجنة غزة تطورٌ إيجابيٌ مهم، في المسار الصعب والطويل، ولا لزوم للخوف والتخوّف منها بل ما يلزم حقاً هو دعمها والتعاون معها وتمكينها من أداء واجباتها في غزة إلى أن تستقيم الأمور ويكتمل الحضور الفلسطيني في جميع الملفات المتعلقة بالقضية الوطنية.