خفيف كالنور… ثابت في الحق
في الخامس عشر من كانون الثاني، لا يمرّ اليوم كما مرّ سابقوه.
يمرّ مثقلاً بالضوء… ذلك الضوء الذي لا يأتي إلا من الذين عبروا سريعًا، وتركوا أثرهم أعمق من أعمارهم.
عقل صالح لم يكن اسمًا عابرًا، بل كان معنى.
كان يرى المظلوم حيث لا يراه كثيرون، ويقف حيث يتراجع الآخرون، ويختار أن يكون في صف الحق دون ضجيج، ودون انتظار مقابل.
كان يحمل قضيته كما يحمل القلب نبضه؛ بصمتٍ، وبإيمانٍ لا يتزعزع.
في تصميمه الأخير، لم يكن يرسم صورة فحسب،
كان يودع شيئًا من روحه،
كأنه كان يعرف أن بعض الأقمار لا تطيل المكث،
وأن بعض النجوم خُلقت لتدلّ الطريق، لا لتسكن السماء طويلًا.
رحل عقل،
لكن أثره بقي شاهدًا عليه:
في فكرةٍ أنقذها من النسيان،
وفي موقفٍ انحاز فيه للعدل،
وفي ابتسامةٍ صادقة لم تعرف الخوف.
هناك أناس لا يُقاسون بطول أعمارهم،
بل بعمق حضورهم،
وعقل صالح كان من أولئك الذين يمرّون كالنور…
خفيفين،
صادقين،
ويتركون في القلب فراغًا لا يملؤه إلا الفخر.
سلامٌ على من اختار الطريق الأصعب،
وسار فيه ثابتًا،
ثم ارتقى كما ترتقي النجوم:
هادئًا…
مضيئًا…
وباقيًا في الذاكرة ما بقي الليل والسماء.