طريقة ترمب تُفشل مبادرته

2026-01-16 10:22:33

اعتبر تشكيل لجنة إدارة غزة تقدماً على مسار تنفيذ مراحل المبادرة الأمريكية، والانتقال من حالة وقف إطلاق النار إلى تقدمٍ نحو ما هو أهم، وهو إنهاء الحرب.

صاحب المبادرة الرئيس دونالد ترمب، حصل على تعاونٍ يكاد يكون مطلقاً من جانب الدول العربية والإسلامية والأوروبية، اللذين بايعوه لقيادة السلام ليس في غزة وإنما في الشرق الأوسط، وأزالوا كل العقبات من طريق مشروع قرار مجلس الامن الذي صاغته الإدارة الأمريكية، حتى أنهم عملوا بجد مع الأصدقاء الروس والصينيين، لتمريره ليصبح محل إجماعٍ دوليٍ عليه، وعلى مضمونه وأهدافه فيما يتصل بالسلام المنشود في غزة والشرق الأوسط.

ولعله من الغريب، أن يحصل ترمب على كل هذه التسهيلات، ولا يزال يراوح في نفس المكان، إذ يختار الأمور السهلة، وينفق كل وقته في العمل عليها والترويج لنجاحاته فيها، بينما يترك الأمور الجدية والتي هي الأهم بيد نتنياهو كي يقرر بشأنها ما يشاء، مثل معبر رفح، وتشكيل القوات متعددة الجنسيات، مانحاً إيّاه حقّ الفيتو على كل ما لا يعجبه، بما في ذلك حرية العمل العسكري والأمني، على كل الجبهات في غزة وسوريا ولبنان.

يُفترض أن السيد ترمب انتقل من حالة الوسيط كما كان الأمر عليه في زمن بايدن، إلى حالة القائد والعرّاب بعد شرم الشيخ، وشراكته الموثقة مع مصر وقطر وتركيا.

شهورٌ عديدةٌ مرّت وما يزال الوضع على حاله، تقدمٌ في أمورٍ غير حاسمة، ومراوحةٌ في المكان في الأمور التي تجسّد تطوراً نوعياً للتقدم نحو الحل المنشود، وإذا ما واصل الرئيس ترمب العمل بهذه الطريقة، فهو بذلك يقلب المنطق والأدوار، إذ يضع نتنياهو في موقع القيادة، ويضع نفسه في موقع العاجز عن تقديم حلولٍ للقضايا الجوهرية، وكل من يدقق في طريقته في العمل، يجد أنه يبدد مبادرته بنفسه، من خلال الموقع الأساسي الذي منحه لنتنياهو، فقد وضعه في مكانة الخصم والحكم على كل الجبهات، بينما يكتفي هو بالواجهة فهو يقول كل شيء ولا يحسم أي شيء!