خبير يكشف لراية: العزل الاستيطاني يتوسع.. حي جديد يفصل بين سلفيت وقلقيلية
خاص - راية
قال خبير شؤون الاستيطان الدكتور حسن بريجية، إن حكومة الاحتلال الإسرائيلي اتخذت قراراً بمنع التواصل الجغرافي بين مدينتي قلقيلية وسلفيت، ليس عبر قرار رسمي أو نصب حاجز عسكري، إنما من خلال خطوة أخطر تمثلت في مصادرة 695 دونماً من الأراضي الفلسطينية لإقامة حي استيطاني جديد يفصل بين المدينتين ويحوّل مستوطنة “كرني شميرون” إلى “مدينة كبرى”.
وأضاف بريجية، خلال اتصال هاتفي مباشر عبر "رايـة" أن ما يجري يعد جزءاً من سياسة “العزل الاستيطاني” التي تتبناها إسرائيل في الآونة الأخيرة، مشيراً إلى أن الاحتلال لم يعد يعتمد على بناء الجدران الأسمنتية أو الجدران الفاصلة التقليدية، لكنه يلجأ إلى توسيع المستوطنات وربطها ببعضها لتشكيل “حواجز استيطانية” تفصل التجمعات الفلسطينية عن بعضها البعض.
وأوضح أن الحي الاستيطاني الجديد بين سلفيت وقلقيلية يأتي في سياق تنفيذ هذا المخطط، حيث تُعد مستوطنة “كرني شميرون” جزءاً من مشروع أوسع يهدف إلى إحكام السيطرة الاستيطانية على شمال الضفة، من خلال توسيع التجمعات الاستيطانية وربطها مع مستوطنات أخرى لتشكيل شبكة عزل تُقصي المدن الفلسطينية وتمنع التواصل الجغرافي بينها.
وأكد بريجية أن الهدف من هذا المخطط ليس فقط فصل المدن عن بعضها، بل أيضاً عزل المناطق والقرى الفلسطينية عن بعضها البعض، وتحويلها إلى “كانتونات” منفصلة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على جميع القطاعات الحيوية، بدءاً من الاقتصاد والزراعة والتعليم والصحة، وصولاً إلى تعطيل حركة المواطن الفلسطيني وقطع وصوله إلى أراضيه الزراعية.
وأشار الخبير إلى أن سياسة العزل الاستيطاني تمتد إلى مناطق أخرى في الضفة، مثل بيت لحم والخليل، حيث تعمل إسرائيل على ربط المستوطنات في مناطق مختلفة ببعضها عبر توسعات مستمرة، لتشكل “جداراً استيطانياً” غير مرئي لكنه فاعل على الأرض.
وبشأن تأثير هذه الأحياء الاستيطانية الكبرى على حركة المواطنين والتواصل بين المدن، أكد بريجية أنها تعمل بشكل مباشر على قطع التواصل بين المدن الفلسطينية وعرقلة الحركة، بينما تُسهّل في المقابل حركة المستوطنين وتواصل التجمعات الاستيطانية بحرية تامة، ما يبرز “نظام الأبارتهايد” الذي يخطط له الاحتلال في المرحلة القادمة.
وتطرق الخبير إلى مستقبل الضفة في ظل تسارع وتيرة الاستيطان، مؤكداً أن إسرائيل تسعى لاستغلال ظروف الحرب الحالية لتحقيق مكاسب استيطانية كبيرة.
واعتبر أن الفترة الراهنة تشكل “فرصة ذهبية” لديها لتنفيذ مخططاتها، بسبب الدعم الأمريكي، وتهميش أوروبا، وضعف الموقف العربي، والتشرذم الفلسطيني، فضلاً عن أن الحرب تُعتبر غطاءً يسمح للاحتلال بتنفيذ مخططاته دون رادع دولي.
ودعا بريجية إلى تفعيل العمل السياسي والدبلوماسي والشعبي على مستوى القيادة والشعب الفلسطيني، مؤكداً أن إسرائيل لا تستطيع إلغاء القوانين والأعراف الدولية بشكل نهائي، إنما يمكنها فقط تأجيل محاسبتها، وأن ممارساتها تُعرّضها لمساءلة دولية، مشدداً على أن حق تقرير المصير للفلسطينيين هو حق شرعي لا يمكن التنازل عنه.
وشدد على أن المطلوب عملياً هو توحيد الصف الفلسطيني وتعزيز البنية المجتمعية، وتسهيل إصدار القوانين التي تدعم وحدة الشعب الفلسطيني وتخفف من آثار العزل، مع ضرورة التحرك الشعبي السلمي ضمن الحدود الممكنة للتعبير عن الموقف الفلسطيني ورفض مخططات الاحتلال.
ولفت بريجية إلى ضرورة تكثيف التحرك السياسي والدبلوماسي، باعتباره السبيل الأنجع لمواجهة مخطط العزل الاستيطاني الذي يهدف إلى تفتيت الأرض الفلسطينية وقطع التواصل بين المدن والقرى، وإضعاف القدرة الوطنية على الصمود.