“منصة الإقلاع عن التدخين”.. مبادرة فلسطينية لدعم حياة صحية والتخفيف من أضرار التدخين
خاص - راية
في ظل تفاقم ظاهرة التدخين بمختلف أشكاله في المجتمع الفلسطيني، أطلق الإعلامي علي السنتريسي منصة إلكترونية مخصصة للإقلاع عن التدخين، في خطوة تهدف إلى دعم الراغبين في حياة صحية وتوحيد الجهود الوطنية لمكافحة هذه الظاهرة.
وجاءت فكرة إنشاء المنصة بعد تجربة شخصية قاسية عاشها السنتريسي، إذ فقد عدداً من أصدقائه المقربين نتيجة التدخين، كما تأثر بشكل مباشر بمخاطر التدخين أثناء فترة اعتقاله في السجن، حيث كان هو الشخص الوحيد غير المدخن بين 40 معتقلاً، ما تسبب له بآلام صحية ومشاكل في الصدر بعد خروجه من السجن.
ويقول السنتريسي لـ"راية" إن هذه التجربة دفعت به إلى التوجه للعمل في مكافحة التدخين، مستفيداً من موقعه الإعلامي وعلاقاته مع المؤسسات والوزارات، سعياً لبدء مرحلة جديدة في فلسطين تهدف إلى الحد من انتشار التدخين ودعم الإقلاع عنه، خصوصاً بين الشباب والنساء والطلاب.
وأوضح السنتريسي أن المنصة تُعد خطوة أولى لإنشاء موقع أكبر على مستوى فلسطين والوطن العربي، يجمع ويُوحد الجهود كافة في الإقلاع عن التدخين ومكافحة انتشاره.
وأشار إلى أن التدخين لم يعد يقتصر على السجائر التقليدية، إنما يتعداه إلى الأرجيلة والفيب، التي وصفها بأنها أخطر من غيرها، وأن الهدف هو توعية الجمهور بمخاطر كل أشكال التدخين.
وقال السنتريسي إن المنصة تعمل من خلال المشاركة في مؤتمرات عربية ودولية، بهدف تبادل الخبرات والبرامج التوعوية. وذكر أن هناك مشاركات في الرياض والأردن والسودان والقاهرة ضمن فعاليات الاتحاد العربي لمكافحة التبغ، بالإضافة إلى لقاءات رسمية وغير رسمية مع جهات مختصة.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب حواراً قوياً مع وزارة الصحة لبدء تنفيذ برامج توعوية في المدارس والجامعات، وتطبيق القوانين المتعلقة بمنع التدخين في المؤسسات العامة، وذلك عبر تعاون مع الجهات المختصة بما فيها الشرطة الفلسطينية، لضبط المخالفين في الأماكن العامة.
ولم يخف السنتريسي استياءه من انتشار التدخين في الأماكن العامة، مشيراً إلى مشاهدته لنساء يحملن “النرجيلة” مع أطفالهن في الحدائق العامة، وهو ما اعتبره أمراً خطيراً ويشجع الأطفال على تقليد هذه العادة.
وأكد أن الهدف ليس منع التدخين كلياً، بل الحد من انتشارها وتأثيرها على غير المدخنين، عبر تطبيق قوانين واضحة في الشوارع والحدائق والمواصلات العامة والمستشفيات والمباني الرسمية، مع توفير عقوبات مناسبة للمخالفين.
وشدد السنتريسي على خطورة التدخين داخل المنازل، موضحاً أن التدخين السلبي يقتل الأطفال والجنين، وأن كثيراً من النساء فقدن أطفالهن بسبب التدخين أثناء الحمل، لافتاً إلى أن الجهل هو العدو الحقيقي للإنسان، وأن التدخين ليس مجرد عادة بل “قتل لطفل” كما وصف.
ولفت إلى أن الأطفال يتعلمون عادة التدخين من الوالدين، حيث أن 60% إلى 80% من المدخنين هم أبناء لآباء أو أمهات مدخنين، مؤكداً ضرورة أن يكون المنزل خالياً من التدخين.
وأعرب السنتريسي عن ضرورة رفع مستوى الوعي لدى المجتمع، وقال إن التوعية لا تقتصر على البروشورات المكتوبة فقط، بل تحتاج إلى طرق إبداعية ووسائل إعلامية مستمرة ومتكررة، لأن الحملات المؤقتة لا تحقق الأثر المطلوب.
كما دعا وزارة المالية لتخصيص جزء من رسوم بيع التبغ والجمارك لدعم مؤسسات مكافحة التدخين، وإنتاج مواد توعوية من مطبوعات وفيديوهات وتوجيهات إعلامية.
وتأتي منصة “الإقلاع عن التدخين” كخطوة داعمة للمجتمع الفلسطيني في مواجهة وباء التدخين، من خلال توحيد الجهود التوعوية، وتعزيز الحوار مع المؤسسات الرسمية، وتحويل رسالة “الوعي” إلى واقع ملموس يقي الأجيال القادمة من مخاطر التدخين وأضراره.