باحث لراية: الخلافات المعلنة بين واشنطن وتل أبيب حول غزة "شكلية"

2026-01-20 09:24:45

قال الباحث في الشؤون الإسرائيلية محمد القيق، إن الجدل المثار حول ضم ممثلين عن تركيا وقطر إلى ما يُسمى بالمجلس التنفيذي لإدارة غزة، لا يعكس خلافًا حقيقيًا بين الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبرًا أن ما يُروَّج إعلاميًا عن توتر بين الطرفين هو “إخراج شكلي” يخفي تنسيقًا عميقًا على الأرض.

وأوضح القيق، خلال حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن إشراك تركيا وقطر لم يرد في التفاهمات الأصلية بين واشنطن وتل أبيب، كما أن صلاحيات المجلس الجديد ودوره الفعلي ما زالت غير واضحة، ما يفتح الباب أمام استخدام هذه المسألة كذريعة جديدة للتهرب من استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب.

وأضاف أن الحديث المتكرر في الإعلام العبري عن توترات أميركية-إسرائيلية تكرر سابقًا في ملفات عدة، منها وقف إطلاق النار وصفقة الأسرى، مشيرًا إلى أن التجربة أثبتت أن هذه “الخلافات” تنتهي دائمًا بتغليب الرؤية الإسرائيلية، تحت غطاء تفهم أميركي لما يسمى “الاحتياجات الأمنية لإسرائيل”.

وأكد القيق أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سواء بشأن نزع سلاح حماس أو استعادة جثامين الأسرى، تعكس توافقًا كاملًا مع حكومة الاحتلال، لا سيما مع رئيسها بنيامين نتنياهو، معتبرًا أن واشنطن تستخدم خطاب السلام كأداة سياسية، بينما تتيح لإسرائيل فرض وقائع ميدانية قاسية على الفلسطينيين.

وفيما يتعلق بالمجلس التنفيذي لغزة، شدد القيق على أن إسرائيل تمارس سياسة المماطلة المتعمدة، سواء عبر تعطيل دخول اللجنة الفلسطينية إلى القطاع أو عرقلة إدخال المساعدات والمعدات، مؤكدًا أن هذه الخطوات ليست “إنجازات” كما يُصوَّر إعلاميًا، بل استحقاقات نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار وانتهكتها إسرائيل مئات المرات.

وأشار إلى أن ما يجري اليوم يعيد إنتاج نموذج اتفاق أوسلو، حيث تُستخدم المفاوضات غطاءً لإدارة الصراع لا حله، مع استمرار السيطرة الأمنية الإسرائيلية على غزة والضفة الغربية، وتصاعد الاستيطان، ودعم مجموعات مسلحة، وتكريس واقع ميداني يفرغ أي حديث عن سلام من مضمونه.

وفي تعليقه على تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو حول عدم التراجع عن إشراك قطر وتركيا، قال القيق إن التجربة مع الإدارات الأميركية المتعاقبة تؤكد أن التصريحات لا تُترجم إلى التزامات فعلية، مستشهدًا بعشرات المواقف التي أعلنت فيها واشنطن دعم وقف إطلاق النار دون أن تمنع الانتهاكات الإسرائيلية.

وختم القيق بالتأكيد على أن المشروع المطروح يتجاوز غزة، ويدخل في إطار ما وصفه بـ“الاستعمار الجديد”، الذي يستهدف إعادة تشكيل المنطقة، مشددًا على أن الفلسطينيين يدفعون ثمن هذا التواطؤ السياسي عبر مزيد من المعاناة والحرمان من أي أفق حقيقي للسلام.