خاص| دعوة ترامب لنتنياهو: من يمثّل إسرائيل فعليًا في “مجلس السلام”؟
في ظل الحديث عن انضمام إسرائيل إلى ما يُعرف بـ“مجلس السلام”، تثار تساؤلات حول الجهة التي تمثل إسرائيل فعليًا في هذا المجلس، وحدود قدرة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على اتخاذ قرار مستقل.
قال الباحث المختص في الشأن الإسرائيلي د. عمر جعارة إن الحديث عن انضمام نتنياهو إلى ما يُسمّى “مجلس السلام”، وخصوصًا في هذا التوقيت، يفتقر إلى الواقعية، مشيرًا إلى أن نتنياهو نفسه كان قد صرّح بأن العمل من داخل اللجان أفضل من العمل خارجها، إلا أن الواقع يفرض عوائق جوهرية أمام هذا الانضمام.
وأضاف جعارة أن رسوم الانضمام إلى هذا المجلس تبلغ مليار دولار، وهو مبلغ لا يستطيع نتنياهو أو دولة الاحتلال توفيره، متسائلًا: “من أين سيأتي نتنياهو بمليار دولار؟”، معتبرًا أن هذه المعضلة تشكّل عقبة حقيقية تحول دون انضمامه.
وأوضح أن الرهان على أن يتم تمويل هذا الانضمام عبر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب هو رهان خاطئ، مؤكدًا أن العلاقة بين ترامب ونتنياهو ليست كما يروّج لها الأخير، لافتًا إلى وجود مكالمات متوترة بين الطرفين استخدم فيها ترامب عبارات قاسية وشتائم، وكان يرفع صوته في الحديث مع نتنياهو، ما يعكس اختلال ميزان القوة بينهما.
وشكّك جعارة في قدرة إسرائيل أصلًا على اتخاذ قرار مستقل بالانضمام، مؤكدًا أن نتنياهو لا يستطيع دفع هذا المبلغ، وبالتالي لا يمكنه الخروج أو الدخول في مثل هذه الأطر السياسية.
وحول الجهة التي تمثل إسرائيل فعليًا في هذا المجلس، قال جعارة إن السؤال الحقيقي ليس من يمثل إسرائيل شكليًا، بل من يحكمها فعليًا، مستشهدًا بحوار دار على القناة 13 العبرية، حين سأل أحد المذيعين ضيوفه: “من هو رئيس وزراء إسرائيل؟”، وعندما أجابوا “نتنياهو”، قال لهم: “لا، رئيس الوزراء هو ترامب”.
وأشار إلى أن الجماهير الإسرائيلية أبدت رفضًا واضحًا لذكر اسم نتنياهو في سياق أي إنجاز، خاصة ما يتعلق بملف الأسرى، حيث قوبل ذكر اسمه بإشارات استهجان واحتقار، وُصفت بأنها “خزي وعار”.
وأكد جعارة أن الولايات المتحدة، بقيادة ترامب، هي من تتحكم بإسرائيل أمنيًا وماليًا وسياسيًا، مشيرًا إلى أن واشنطن قدّمت لإسرائيل نحو 20 ألف طن من الذخائر والمتفجرات، ما يثبت أن دولة الاحتلال “لا شيء بدون أميركا”.