مؤتمر دافوس – مؤتمر لأولاد الأغنياء وكيف يضاعفون أرباحهم من مشاكل الفقراء
سبق وشاركت في مؤتمر دافوس بهيئة صحفي في سنة ما في عاصمة ما . ووجدت انه مؤتمر استعراضي يهدف للابتزاز السياسي ولي ذراع الحكومات الفقيرة ولإجبارها على اخذ القروض والمعونات المشروطة !!
وحين يكون هناك دولة لا تعاني من مشاكل ولا تعاني من الفقر يتكفل مؤتمر دافوس من خلال هالة التأثير التي خلقها لنفسه وبطريقة غير مباشرة ومن خلال شركات استعمارية وخبراء وسياسيين، يتكفل ان يخلق مشاكل كافية عند هذه الدولة او مع دولة جارتها بأسرع وقت ، وهي المشاكل اللازمة لتصبح فقيرة وتتوسل بعدها لطلب قرض لا يكفي لعلاج المشكلة التي تسببت بها شركات الغرب . يقنعون دولة ان تبني سدا كبيرا في وجه النهر !! وبعد ذلك يعرضون عليهم القروض والمساعدة لحل عشرات المشاكل الاقتصادية والسياسية التي تسبب بها السد ّ وهكذا .
ومن اجل ضمان عدم نجاح أي قرض في معالجة المشكلة التي تسببوا بها في الدولة العربية او الافريقية ، يشترط مؤتمر دافوس ( يقترح ) ان يشرف على إدارة المشروع او القرض خبراء من عنده بعد اقناع حكومة تلك الدولة ان تستخف بقدرات وإمكانية كوادرها .
وقد لفت انتباهي ان الذي يدير مؤتمر دافوس هم السياسيون والكاميرات جميعها تتجه نحو السياسيين رغم انه مؤتمر اقتصادي ، وكنت أتمنى ان اكتب ان السياسيين يحركهم رجال الاعمال والاثرياء الا ان هذه النظرية قديمة وبالية . فالسياسيين الجدد هم الأثرياء وهم أصحاب البزنس الان. ترامب رجل اعمال !! وايلون ماسك رجل اعمال. وكثير من زعماء وقادة الدول لديهم ولدى أولادهم شركات بزنس ويهتمون بمؤتمر دافوس كثيرا .
كنت اعتقد انني سوف اسمع أفكارا او اختراعات او نظريات اقتصادية تساعد الشعوب على محنتها . لكنني لم اسمع سوى المؤامرات والتحالفات الاحتكارية ، واعتقد ان أي برلمان عربي لم ولن يناقش المشاريع التي تأتي من خلال دافوس وتدرسها .. ولهذا يتم دعوة قادة الحكومات والزعماء الى هذا المؤتمر وليضمنوا ان لا تعرض على البرلمانات ولا يجري بحثها في كليات الاقتصاد بالجامعات .
في بداية السبعينيات أسس الاقتصادي الألماني كلاوس شواب مؤتمر دافوس ( لحل مشاكل الشركات الأوروبية ) وليس لحل مشاكلنا . ومنذ خمسين عاما يؤكد الخبراء ان هذا المؤتمر يهدف لحل مشاكل كبرى الشركات الغربية ولا يناقش قضايا مصيرية مثل الفقر والتغير المناخي والتنمية والأزمات الاقتصادية .ولم تستفد الشعوب ابدا من هذا المؤتمر وحتى حين تحدثوا عن الطاقة النظيفة فلم يقصدوا تمكين الشعوب من الطاقة الشمسية والطاقة الضوئية وانما فتح شركات لهم تبيعنا الشمس والضوء .
مؤتمر دافوس نادي للأغنياء ولأولاد الأغنياء، لا يناقش قضايا الشعوب ولا إعادة اعمار غزة بمنطق القانون الدولي وحقوق الانسان وانما يناقشها – ان فعل ذلك – من باب البزنس وكيف تربح الشركات التي دمرت مدن غزة ومدن سوريا والعراق ولبنان واليمن من اطلاق مشروع إعادة اعمارها " وهناك فرق بين إعادة اعمارها وبين اطلاق شعار إعادة اعمارها .
نقطة أخيرة .. ان رجال الاعمال الفلسطينيين يدفعون مبلغ 100 الف دولار كحد أدنى من اجل الذهاب والحضور لجلسات هذا المؤتمر . وقد قلت لاحد الأصدقاء : وماذا استفدت انت من هذا الحضور فقال : خسرت أيام من العمل ودفعت 100 الف دولار .