بعد أن فقدنا الرؤية والقيادة .. لماذا لا نجرب
بعد وقف المقتلة في غزة، الجميع يلعب دور الواقعية السياسية، والتعامل بايجابية مع الواقع وما يطرح من خطط ولجان، لدرجة وصفه بالانجاز الوطني، والترحيب والمباركة، والاستعداد لتحويل الخطط الدولية السياسية وإعادة الإعمار وغيرها إلى كونها منجزات سياسية وطنية ومكتسبات يجب الحفاظ عليها.
وهنا نسأل ماذا لو قبل طرف فلسطيني هذه المقترحات السياسية والاقتصادية قبل المقتلة، هل كان سيحظى بالدعم والإسناد والمباركة والتهليل؟! ، ام أنه كان سيتهم بالخيانة وبيع القضية وتدمير المشروع الوطني وفصل القطاع عن الدولة الفلسطينية وإلى آخره من ابشع التهم في الوطنية والسياسة؟!
وماذا لو قلنا اليوم بأنه ووفقا للتوجهات الوطنية والسياسية الفلسطينية والواقع الهش والمحطم وغياب القيادة والرؤية، أن على الفصائل أن تعلن بوضوح تغيرا جوهريا على نهجها وأنظمتها الحزبية والوطنية، بما ينهي حالة العسكرة كوسيلة للتحرر وبناء الدولة، واعتماد الوسائل السلمية والشعبية والدبلوماسية وما يمكن أن تسمية بمرحلة "التمكين الداخلي للمجتمع الفلسطيني اقتصاديا واجتماعيا ووطنيا" عبر التجاوب مع المبادرات الدولية المطروحة بما يسمح للعودة للحياة وبناء مستقبل زاهر للفلسطينيين في غزة، تعويضا لهم عن سنوات الحروب والموت والدمار، ومحاولة إنقاذ ما تبقى من المكونات الفلسطينية السياسية والاجتماعية للتمكين والاستعداد للنهوض مجددا ، بما يحقق الجهوزية والاستعداد للتعامل مع المتغيرات المستقبلية في الأنظمة السياسية والدولية والتي قد تكون أفضل مما هي عليه اليوم، بما يخدم مشروع التحرر من الاحتلال وبناء الدولة.
ما الذي يمنع أن نجرب نهجا جديدا لطالما أننا قضينا أكثر من 75 عام من التجارب بين مشاريع تحرر وانتفاضات وحكومات وحروب وفصائل ومحاور، كلها أثبتت العجز والفشل في تحقيق شيء وطني حقيقي حتى الان؟؟!!
دعونا نجرب دون بث الاتهامات والتخوين والتخويف السياسي والوطني، فلن يحصل اسوأ مما حصل على مدار التاريخ الفلسطيني مع الاحتلال.
دعونا نجرب حتى بعيدا عن التجاذبات الإقليمية العربية والدولية، لقد حقق الجميع مصالح بلدانهم على حسابنا دون أن يمكنوننا حتى من توفير غذائنا في غزة والضفة الغربية.
لا يجب أن نضع أنفسنا وقضيتنا دوما فريسة للانتهازية السياسية الإقليمية والدولية، ولنبادر في التعامل مع العالم من منطلق فلسطين حره وعبر فكر وطني فلسطيني خالص غير مرتهن لأي نظام إقليمي عربي او دولي، فالعالم اليوم بقيادته الجديدة جاهز للعمل المباشر ودون وسيط أو قيود، عبر نظام الصفقات، فلتكن صفقة مرحلية إلى حين تغيير هذا الواقع الدولي.
دعونا نجرب بأنفسنا كشعب الحياة التي نريد، وان فشلنا، نكون حققنا التعادل معكم في الفشل، وان نجحنا ستكون نتائج نجاحنا نجاتكم واستمراركم في الحياة السياسية.
#مع_الحياة
#اقتصاد_الصمود