خاص| الاحتلال يتجه لفتح معبر رفح .. فهل تخلى عن "التهجير"؟

2026-01-25 09:14:08

أكدت الكاتبة والمحللة السياسية الدكتورة ريهام عودة أن الحديث عن فتح معبر رفح لا يعني تخلي الاحتلال الإسرائيلي عن مخطط تهجير سكان قطاع غزة، مشيرة إلى أن إسرائيل ما زالت ماضية في هذا المخطط عبر أدوات ناعمة وأخرى قسرية، رغم الضغوط السياسية والدور المصري في هذا الملف.

وقالت عودة في حديث خاص لـ"رايــة" إن فتح معبر رفح لا يعني بأي شكل من الأشكال تخلي إسرائيل عن مخطط التهجير، موضحة أن الاحتلال ما زال مصممًا على تنفيذ هذا المخطط بكافة الوسائل، سواء عبر الوسائل الناعمة، كالسماح بالسفر تحت غطاء الحالات الإنسانية، أو عبر الوسائل القسرية التي تنتهك حقوق الإنسان، من خلال خلق بيئة طاردة للسكان.

وأضافت أن هذه البيئة الطاردة تتجسد في منع إدخال المساعدات الإنسانية، واستمرار تدمير البنية التحتية في قطاع غزة، بما يدفع السكان قسرًا للتفكير في الهجرة.

ولفتت إلى أن مصر وقفت سدًا منيعًا أمام محاولات التهجير الجماعي، مؤكدة أن القاهرة تلعب دورًا محوريًا في ملف معبر رفح، ولن تسمح بتهجير واسع للفلسطينيين، وأن فتح المعبر سيكون محصورًا بالحالات الإنسانية والطارئة، ما من شأنه إعاقة الجهود الإسرائيلية الرامية لتهجير سكان القطاع.

وفيما يتعلق بالحديث عن فتح المعبر للحالات الإنسانية فقط، أوضحت عودة أن هذا الطرح يستند إلى معطيات حقيقية، وليس مجرد آمال فلسطينية، مشيرة إلى أن تصريحات أطلقها مسؤولون خلال مؤتمر دافوس، وبحضور الرئيس الأمريكي وزعماء دول، وضعت إسرائيل في موقف حرج، ودفعها للتعامل بجدية مع ملف فتح المعبر.

وأضافت أن الإعلان عن قرب فتح معبر رفح لم يأتِ من فراغ، بل سبقه حراك وجهود خلف الكواليس، شاركت فيها أطراف مصرية وفلسطينية وأمريكية، للضغط على الاحتلال، مؤكدة أن الجانب الإسرائيلي هو من يعرقل فتح المعبر حتى اللحظة.

وبيّنت أن جميع الاستعدادات اللوجستية قائمة، سواء من جانب السلطة الفلسطينية، أو الاتحاد الأوروبي، أو الجانب المصري، ولم يتبقَّ سوى قرار سياسي من نتنياهو، متوقعة أن يتم فتح المعبر خلال هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل.

وحول الضوابط التي ستُفرض على من يُسمح لهم بمغادرة القطاع، قالت عودة إن الوضع الطبيعي، ووفق القانون الدولي وحقوق الإنسان، يقتضي حرية الحركة والسفر لجميع الفلسطينيين، إلا أن ظروف الحرب الاستثنائية ومخطط التهجير القائم فرضت التوصل إلى صيغة وسط، تقتصر على الحالات الإنسانية كالجَرحى والمرضى والطلبة وأصحاب الجنسيات الأجنبية.

وأضافت أن هذه الضوابط تهدف إلى تقنين موجة الهجرة، لكنها لن تمنع بشكل كامل سفر أصحاب الكفاءات العلمية والحاصلين على منح خارجية، مشيرة إلى أن هناك جهودًا مصرية وعربية وفلسطينية موازية لإقناع الدول بعدم استقبال الفلسطينيين بشكل عشوائي، إلا في الحالات القانونية الواضحة كالعلاج أو الدراسة.