هل يتجسس الذكاء الاصطناعي علينا؟

2026-01-25 10:34:50

في العقد الماضي، كان الخوف من التجسس مرتبطا بكاميرات المراقبة في الشوارع أو ببرامج خبيثة تخترق أجهزة الحاسوب، أما اليوم، ومع هيمنة نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي والأنظمة اللغوية الكبيرة، انتقل النقاش إلى مستوى أكثر تعقيدا، وهو هل الأجهزة التي نستخدمها لتسهيل حياتنا هي في الواقع أدوات تنصت وتحليل لبياناتنا الشخصية على مدار الساعة؟

الابتكار مقابل الخصوصية.. أين يكمن الخطر؟

تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي بناء على مبدأ بسيط تقنيا ولكنه مخيف إجرائيا، "البيانات هي الوقود"، ولكي يصبح الذكاء الاصطناعي ذكيا، فإنه يحتاج إلى كميات هائلة من المعلومات لتدريب نماذجه، وهذه المعلومات تشمل سجلات البحث، والمواقع الجغرافية، والرسائل النصية، وحتى النبرات الصوتية.

السؤال هنا ليس "هل يجمع الذكاء الاصطناعي بياناتنا؟" (لأن الإجابة هي نعم)، بل "هل يتجسس علينا لأغراض غير معلنة؟". فالتجسس بمعناه التقليدي يعني المراقبة السرية دون إذن، بينما تدعي شركات التقنية أننا نمنحها "الإذن" عبر الموافقة على شروط الاستخدام الطويلة التي نادرا ما يقرأها أحد.

محاور القلق الرقمي

المساعدات الصوتية والتنصت الكامن
أجهزة مثل "أليكسا" (Alexa) من أمازون (Amazon)، و"سيري" (Siri) من آبل (Apple)، ومساعد غوغل (Google Assistant)، تعتمد على تقنية تسمى "الاستماع السلبي"، أي أن الجهاز ينتظر كلمة التنبيه (Wake Word)، مما يعني أن الميكروفون في حالة عمل دائمة. وتشير تقارير تقنية إلى أن هذه الأجهزة قد تسجل أجزاء من المحادثات "عن طريق الخطأ" وترسلها إلى الخوادم السحابية لتحليلها وتحسين جودة الخدمة، وهو ما يعتبره المدافعون عن الخصوصية تجسسا مقَنَّعا.

 

التتبع السلوكي والتحليل التنبؤي
الخطر الأكبر لا يكمن في سماع صوتك فحسب، بل في قدرة الذكاء الاصطناعي على التنبؤ بسلوكك، فمن خلال تتبع تحركاتك عبر نظام تحديد المواقع (GPS) ومشترياتك، يمكن للخوارزميات معرفة أن المرأة حامل، أو أن المستخدم يخطط لتغيير وظيفته، أو حتى حالته الصحية قبل أن يدرك ذلك أنت شخصيا، وهذا "الاستنتاج المعلوماتي" هو شكل متطور من المراقبة التي تخترق أعمق أسرار الفرد.

 

الذكاء الاصطناعي في أماكن العمل
مع انتشار أدوات مثل "مايكروسوفت كوبايلوت" (Microsoft Copilot) و"جيمناي" (Gemini) في بيئات العمل، بدأت الشركات في استخدام الذكاء الاصطناعي لمراقبة إنتاجية الموظفين، فيمكن لهذه الأنظمة تحليل سرعة الكتابة ونبرة الرسائل الإلكترونية ومدى التفاعل في الاجتماعات الافتراضية، مما يخلق بيئة "بانوبتيكون" رقمية (المراقبة الشاملة) حيث يشعر الموظف أنه تحت المجهر طوال 8 ساعات.