خاص | ارتفاع غير مسبوق في جلطات الشباب.. هل يمكن الوقاية منها؟
حذّر اختصاصي علم الجينات والوراثة ورئيس قسم الوراثة في مختبرات "ميديكير"، البروفيسور زيدون صلاح، من الارتفاع المتسارع في نسب الإصابة بالجلطات بين فئة الشباب، مؤكدًا أن الجلطات باتت تشكّل خطرًا صحيًا عالميًا لا يقتصر على كبار السن، بل يطال من هم دون سن الخمسين، وحتى الأربعين عامًا.
وأوضح صلاح، في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، أن الجلطات تُصنّف بحسب العضو المصاب، وتشمل الجلطات القلبية، والدماغية، إضافة إلى الجلطات التي تصيب الأوعية الطرفية، والتي قد لا تؤدي إلى الوفاة لكنها تخلّف إعاقات جسدية أو عقلية طويلة الأمد. وأشار إلى أن الجلطات القلبية وحدها تتسبب بوفاة نحو 17 مليون إنسان سنويًا حول العالم، وهو رقم وصفه بـ«المرعب».
وبيّن أن الجلطة تحدث نتيجة زيادة تخثّر الدم وتكوّن خثرات دموية تسد شريانًا أو وريدًا في عضو حيوي، ما يمنع وصول الدم والأكسجين إليه، مسببًا تلفًا في أنسجة القلب أو الخلايا العصبية في الدماغ، بحسب موقع الإصابة.
وأكد صلاح أن الإحصائيات العالمية، خصوصًا في الولايات المتحدة وأوروبا، تشير إلى تضاعف أعداد الشباب المصابين بالجلطات خلال العقدين الأخيرين، لافتًا إلى أن نسبة الجلطات بين الشباب في بعض الدول العربية والإفريقية قد تصل إلى 30–35% من إجمالي الحالات، مقارنة بنسبة عالمية تتراوح بين 10–14%، مع تسجيل زيادة سنوية تتراوح بين 1.4% و5%.
وعزا هذا الارتفاع إلى مجموعة من العوامل المشتركة بين الكبار والشباب، مثل ارتفاع ضغط الدم، والسمنة، وارتفاع الكوليسترول، والتدخين، إضافة إلى عوامل خاصة بالشباب، من بينها تعاطي المخدرات، والصداع النصفي، واستخدام حبوب منع الحمل والحمل وما بعده لدى النساء، فضلًا عن الضغوط الحياتية وأنماط الحياة غير الصحية.
وشدد على أن العوامل الوراثية تلعب دورًا أكبر في إصابة الشباب مقارنة بكبار السن، موضحًا أن بعض الطفرات الجينية المرتبطة بعوامل تخثّر الدم، مثل العامل الخامس والعامل الثاني، قد تؤدي إلى ما يُعرف بالجلطات الوريدية، كجلطات الأوردة العميقة، حتى لدى أشخاص يتمتعون بنمط حياة صحي.
وأشار صلاح إلى أن الفحوصات الوراثية، التي تُجرى مرة واحدة في العمر، قادرة على الكشف عن الاستعداد الجيني للإصابة بالجلطات، ما يتيح اتخاذ إجراءات وقائية مبكرة، مؤكدًا أن معرفة العامل الوراثي تُعد خطوة أساسية في الوقاية، لأن «الوقاية دائمًا أهم من العلاج».
وأضاف أن الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي مع الجلطات أو ارتفاع الكوليسترول والدهون الثلاثية الوراثية، يمكنهم إجراء فحوصات دم بسيطة أو فحوصات وراثية لتحديد مستوى الخطر، مشيرًا إلى أن تعديل نمط الحياة، والالتزام بالرياضة، والمتابعة الطبية، قد يقلل بشكل كبير من احتمالية الإصابة.
وختم صلاح بالتأكيد على أن السيطرة على ارتفاع نسب الجلطات بين الشباب أمر ممكن، خاصة في حال التشخيص المبكر والالتزام بالإجراءات الوقائية، داعيًا إلى تعزيز الوعي الصحي وإجراء الفحوصات اللازمة، خصوصًا لمن لديهم تاريخ عائلي مع المرض.