حال التصعيد مع إيران… هل يهبط الدولار إلى 2 شيكل؟ خبير اقتصادي يوضح لراية

2026-01-27 19:37:34

خاص - راية

أثار حديث متداول في وسائل إعلام عبرية حول احتمال هبوط سعر صرف الدولار إلى حدود 2 شيكل في حال شن هجوم على إيران وسقوط نظامها، جدلاً واسعًا في الأوساط الاقتصادية.

وفي هذا السياق، قدّم الخبير الاقتصادي مؤيد عفانة، في حديث لإذاعة "راية"، قراءة تحليلية لواقع سوق الصرف والعوامل المؤثرة في قوة الشيكل وضعف الدولار.

وأوضح عفانة أن الشيكل عملة معوّمة، غير مرتبطة بسعر صرف ثابت، ما يجعلها شديدة التأثر بالتطورات السياسية والجيوسياسية المحيطة، لافتًا إلى وجود ارتباط إيجابي قوي بين مستوى التوترات السياسية وبين حركة الدولار مقابل الشيكل.

وأشار إلى أن بعض التحليلات التي تتحدث عن وصول الدولار إلى مستوى 2 شيكل تنطوي على مبالغة واضحة، مؤكدًا أن ما يشهده السوق حاليًا هو قوة ملحوظة في الشيكل، لكنها لا تعني بالضرورة حدوث انهيار دراماتيكي في سعر الدولار.

أسباب دولية وراء ضعف الدولار

وبيّن عفانة أن من أبرز أسباب تراجع الدولار عالميًا، الاضطراب في السياسات الاقتصادية الأمريكية، ولا سيما سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة بالتعريفات الجمركية، وضغوطه على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة، إضافة إلى الصراع القائم بين الإدارة الأمريكية ورئيس البنك الفيدرالي جيروم باول، ما أثّر سلبًا على ثقة الأسواق بالدولار كعملة ملاذ آمن.

وأضاف أن الدولار يشهد تراجعًا ملحوظًا أمام سلة العملات العالمية، بما فيها اليورو، في إطار سعي الإدارة الأمريكية لإضعاف العملة من أجل تعزيز الصادرات.

عوامل محلية تعزز قوة الشيكل

وعلى الصعيد المحلي، اعتبر عفانة أن إسرائيل تعيش ما وصفه بـ“نشوة سياسية واقتصادية” من منظورها، في ظل تطورات إقليمية تصب في مصلحتها، ما عزز جاذبيتها الاستثمارية. كما أشار إلى اتفاقيات الغاز التي من المتوقع أن تدر عشرات المليارات من الدولارات، إلى جانب عوائد الصناعات العسكرية وقطاع التكنولوجيا المتقدمة، فضلًا عن امتلاك البنك المركزي الإسرائيلي احتياطيًا يقارب 230 مليار دولار.

وأكد أن هذه العوامل مجتمعة أسهمت في تعزيز قوة الشيكل خلال الأشهر الماضية، مقابل تراجع الدولار بنسبة تراوحت بين 10 إلى 15%.

ماذا لو وقع تصعيد مع إيران؟

وحول سيناريو التصعيد، أوضح عفانة أن أي ضربة مؤثرة لإيران دون رد قوي قد تعزز قوة الشيكل، بينما الرد الإيراني الواسع والمباشر على إسرائيل قد يقلب المعادلة، ويؤدي إلى تراجع الشيكل مقابل الدولار والعملات الأخرى.

كما لفت إلى أن الاضطرابات السياسية الداخلية، مثل تعثر إقرار الموازنة أو الذهاب إلى انتخابات مبكرة، قد تشكل عامل ضغط سلبي على الشيكل.

إلى أين يتجه الدولار؟

وتوقع عفانة أن يتحرك سعر صرف الدولار في المدى القريب ضمن نطاق 3 إلى 3.15 شيكل، مع إمكانية كسر حاجز الثلاثة شيكل بشكل تدريجي، دون حدوث هبوط حاد أو مفاجئ.

نصيحة للمواطنين والمستثمرين

ووجّه الخبير الاقتصادي نصيحة للمواطنين بعدم التسرع في التخلص من مدخراتهم بالدولار أو حصرها بعملة واحدة، داعيًا إلى تنويع المحافظ الاستثمارية قدر الإمكان، من خلال توزيع المدخرات بين الشيكل والدولار واليورو والذهب، بهدف تقليل المخاطر وتعويض الخسائر المحتملة.

وتابع عفانة قائلا إن قوة العملة ليست دائمًا مؤشرًا إيجابيًا مطلقًا، إذ قد تؤثر سلبًا على الصادرات، ما قد يدفع لاحقًا إلى تدخلات لضبط سعر الصرف.