ماذا بقي في جراب الحاوي؟
ما إن تُحَلّ عُقدةٌ حتى يستحضر الذئب غيرها، في متواليةٍ لا تنتهي من الأفخاخ والمطبات العالية الملقاة على درب الذرائع الطويل؛ ذاك الدرب، الذي كلما ظن الرائي أنه بلغ نهايته يبدو له كما لو أنه في بدايته.
بعد تسليم الجثة الأخيرة، وبعد طول مراوغة، لم يعد في جراب الحاوي ما يخدع به حواريّيه من أتباع "سموتريتش" و"بن غفير". هؤلاء الذين بَدوا كمن صُبَّت عليهم مياهٌ باردة وهم يرقبون "الملك" كيف رضخ لمطالب "ترمب" بفتح المعبر، ناكثاً عهوده التي قطعها لهم لضمان تماسك ائتلافه المترنح.
اليوم، يعود الذئب إلى سوابق صحائفه و"لاءاته" العتيقة، مدشناً بها حملته الانتخابية، في وقتٍ تتصاعد فيه الاحتجاجات المطالبة برحيله. وبينما يحاول عبثاً استمالة جمهوره، تشير استطلاعات الرأي إلى أن حلفاءه؛ بيضة القبان في ميزانه، لن يتجاوزوا عتبة الحسم، والجمهور الذي خُدع طويلاً أدرك أخيراً أنّ ألاعيب الحاوي قد نفدت، وأنّ ما بقي في جرابه ليس سوى سرابٍ وقبض ريح.