خبير اقتصادي لراية: فتح معبر رفح دون بضائع يُبقي غزة رهينة اقتصاد المساعدات ويُعطل الإعمار
في وقت يعيش فيه قطاع غزة واحدة من أقسى الأزمات الاقتصادية في تاريخه، عاد الحديث مجددًا عن فتح معبر رفح، لكن هذه المرة بصيغة مثيرة للجدل، بعد إعلان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أن فتح المعبر – إن تم – لن يشمل إدخال البضائع، مع إخضاع العابرين لإجراءات فحص ومراقبة مشددة.
وفي هذا السياق، قال الخبير والمحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر إن معبر رفح يُعد بوابة تجارية مهمة لقطاع غزة، وأن استثناءه من إدخال البضائع ينعكس سلبًا وبشكل مباشر على الواقع الاقتصادي والمعيشي في القطاع.
وأوضح أبو قمر، في حديث لــ"رايــة"، أن معبر رفح عاد للعمل التجاري تدريجيًا منذ عام 2012، “حيث كانت الكميات في البداية محدودة مقارنة بمعبر كرم أبو سالم، لكنها ازدادت مع الوقت”.
وأضاف أن “معبر رفح كان يشكّل حتى عام 2023 أكثر من 33% من إجمالي البضائع التي تدخل إلى أسواق قطاع غزة، بينما كانت بقية الكميات تدخل عبر كرم أبو سالم”.
وأكد أن تنويع المعابر والبضائع “حاجة أساسية لنحو 2.5 مليون إنسان في قطاع غزة”، مشيرًا إلى أن إسرائيل ترفض حتى اللحظة فتح معبر رفح تجاريًا، وتكتفي – وفق التسريبات – بفتحه أمام عدد محدود جدًا من المسافرين وبآليات معقدة.
وقال أبو قمر إن هذا الواقع “يبقي حالة الحصار المفروضة على أسواق قطاع غزة، ويمنع أي تنويع حقيقي في السلع والبضائع، في وقت يعاني فيه القطاع من نقص حاد بعد أكثر من عامين من الحرب وشهور طويلة من المجاعة”.
وأشار إلى أن فتح المعبر للأفراد فقط “لا يغيّر من الواقع الاقتصادي شيئًا، طالما أن البضائع ومواد الإنتاج ما زالت ممنوعة”.
وحول ملف إعادة الإعمار، شدد أبو قمر على أنه “لا يمكن الحديث عن إعمار حقيقي في ظل فتح جزئي لمعبر كرم أبو سالم فقط”، مؤكدًا أن قطاع غزة يحتاج إلى “أكثر من خمسة معابر فاعلة” لإنجاز عملية الإعمار بشكل كامل.
وأضاف أن معبر رفح يتميز بعدة عوامل، أبرزها أن “البضائع القادمة من مصر أقل كلفة نسبيًا، وإجراءات إدخالها أسرع وأقل تعقيدًا مقارنة بالآليات الإسرائيلية”.
كما أكد أن إعادة الإعمار تتطلب “مساهمات حقيقية من الشركات المصرية التي تمتلك خبرة واسعة في هذا المجال”، مذكرًا بأن شركات مصرية نفذت مشاريع مهمة في غزة قبل الحرب.
وحذّر أبو قمر من أن استمرار فتح معبر رفح دون إدخال البضائع “يحوّل اقتصاد غزة إلى اقتصاد مساعدات دائم، بدل أن يكون اقتصاد إنتاج وتنمية”.