أمريكا وإيران: حرب نفسية أم تمهيد لانفجار كبير؟ باحث يوضح لراية

2026-01-28 22:25:26

رام الله – راية

قال الباحث في قضايا الصراع الدولي، د. صالح عوض، إن التصعيد المتبادل في الخطاب بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن قراءته بمعزل عن المشهد الدولي الأشمل، مرجّحًا أن ما يجري حاليًا يندرج في إطار حرب نفسية وضغوط سياسية أكثر منه تمهيدًا وشيكًا لحرب شاملة، رغم حدّة التصريحات والتحركات العسكرية.

وأوضح عوض، في حديث لإذاعة "راية"، أن الولايات المتحدة تعيش مرحلة إعادة صياغة للنظام الدولي، معتبرًا أن النظام العالمي الذي تشكّل بعد الحرب العالمية الثانية قد تآكلت مؤسساته، في ظل تراجع دور الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، مقابل سعي واشنطن إلى الحفاظ على هيمنتها الاقتصادية والسياسية عالميًا.

وأشار إلى أن التحركات الأمريكية في أكثر من ساحة دولية، من فنزويلا إلى أوروبا، تندرج في سياق هذا المسعى، معتبرًا أن إيران تُعد من أبرز القوى الخارجة عن دائرة الهيمنة الأمريكية في المنطقة، وهو ما يفسّر استمرار الضغوط عليها، سواء عبر العقوبات أو التهديدات العسكرية.

وبيّن عوض أن العقوبات المفروضة على إيران فشلت في تحقيق أهدافها على مدار أربعة عقود، كما أن المواجهات غير المباشرة التي خاضتها عبر حلفائها في المنطقة، سواء في البحر الأحمر أو مع إسرائيل، أثبتت قدرة طهران على الصمود واستعادة توازنها بسرعة، حتى بعد الضربات العسكرية التي استهدفت قيادات ومنشآت داخلها.

ولفت إلى أن بروز قوى دولية كالصين وروسيا، وتعزيز علاقاتهما مع إيران، أسهم في تقليص هامش الحركة الأمريكية، مؤكدًا أن أي مواجهة عسكرية مباشرة ستترتب عليها كلفة باهظة لواشنطن وحلفائها، خصوصًا إسرائيل.

وحول إرسال الولايات المتحدة حشودًا عسكرية إلى المنطقة، رأى عوض أن الإعلان العلني عن هذه التحركات يشير إلى أنها أداة ضغط تفاوضي أكثر من كونها استعدادًا فعليًا للحرب، موضحًا أن أحد شروط النجاح العسكري هو السرية، وهو ما لا يتوفر في هذا السياق.

وأكد أن إيران، من الناحية العسكرية والبشرية، قادرة على تحمّل تبعات أي صدام طويل الأمد، في حين تبقى إسرائيل الطرف الأكثر هشاشة في أي حرب إقليمية واسعة، متسائلًا عن قدرتها على تحمّل مواجهة متعددة الجبهات.

وتابع عوض قائلا إن احتمالات اندلاع حرب شاملة لا تزال محدودة، مرجّحًا أن تستمر سياسة التهديد والتلويح بالقوة بدل الذهاب إلى مواجهة مفتوحة، نظرًا للتداعيات الكارثية التي قد تطال المنطقة والعالم بأسره في حال انفجار الصراع.