خاص| الذهب الأخضر في مواجهة التغيرات المناخية… نصائح علمية لحماية زيت الزيتون وجودته
في ظل التغيرات المناخية المتسارعة، والتوسع العمراني الذي طال المساحات الخضراء وأشجار الزيتون، تتجدد الدعوات للاهتمام بما يُعرف بـ”الذهب الأخضر”، زيت الزيتون الفلسطيني، كعنصر أساسي في الهوية والاقتصاد والغذاء.
وفي هذا السياق، قال فياض فياض مدير عام مجلس الزيتون الفلسطيني في حديث لــ"رايـة"، إن الموسم الحالي يُعد من المواسم الجيدة من حيث توافر ساعات البرودة اللازمة لعملية تمايز البراعم، رغم التقلبات الجوية وارتفاع درجات الحرارة في بعض الفترات.
وأضاف فياض أن فلسطين دخلت حاليًا في فترة سعد الذابح بعد انتهاء المربعانية، موضحًا أن انخفاض درجات الحرارة خلال الأشهر الماضية وفر ما بين 200 إلى 500 ساعة برودة، وهي الكمية المثالية اللازمة لتمايز البراعم الزهرية والخضرية، مؤكدًا أن “الاحتياج من البرودة قد تحقق وزيادة، والحمد لله”.
وأشار إلى أن المزارعين الذين لم يُنجزوا تقليم أشجار الزيتون خلال شهر تشرين الثاني، ما زال أمامهم الوقت حتى 20 – 25 شباط لإتمام عملية التقليم دون مخاطر تُذكر، طالما لم تتجاوز درجات الحرارة نهارًا 18–20 درجة مئوية.
إضافة الملح لزيت الزيتون… عادة قديمة بتفسير علمي
وحول الجدل الدائر بشأن إضافة الملح لزيت الزيتون، أوضح فياض أن هذه العادة متوارثة منذ القدم، ولها تفسير علمي واضح، مشيرًا إلى أن الزيت عند خروجه من المعصرة يحتوي على شوائب تحتاج إلى فترة 15–20 يومًا حتى تترسب في قاع الوعاء.
وبيّن أن إضافة الملح تتم بطريقتين:
وضع الملح في قاع التنكة قبل تعبئتها بالزيت، بهدف منع تحلل الرواسب لاحقًا وحماية الزيت من ارتفاع الحموضة.
إضافة الملح فوق الزيت بعد التعبئة، لتسريع عملية ترسيب الشوائب، حيث يمكن تقليص فترة الترسيب من 15 يومًا إلى نحو أسبوع.
وأكد فياض أن الملح لا يذوب إطلاقًا في الزيت ولا يؤثر على جودته، بسبب اختلاف الأقطاب الكيميائية، لافتًا إلى أن ذوبان الملح قد يكون مؤشرًا على وجود زيوت نباتية مغشوشة، مع التشديد على أن الفحص المخبري هو الوسيلة الوحيدة المؤكدة لكشف الغش.
وأشار إلى أن كمية الملح ليست دقيقة، إذ يمكن الاكتفاء بملعقتين صغيرتين للتنكة الواحدة، دون أي أثر سلبي.
تسخين زيت الزيتون والقلي… مفاهيم خاطئة
وفيما يتعلق باستخدام زيت الزيتون في الطهي والقلي، شدد فياض على أن زيت الزيتون البكر الممتاز هو أفضل زيت للطهي علميًا ووثائقيًا، لقدرته العالية على تحمل درجات الحرارة المرتفعة مقارنة بالزيوت النباتية الأخرى.
وأوضح أن بعض الإنزيمات تبدأ بالتلاشي عند درجة 28 مئوية، لكنها ليست العنصر الأساسي في الفائدة الصحية للزيت، مؤكدًا أن الزيت الجيد لا يُنتج دخانًا عند التسخين، وأن الدخان يُعد مؤشرًا على رداءة الزيت أو فساده.
ونصح بعدم التخلص من زيت الزيتون المستخدم في القلي، بل إضافة 10% زيت جديد في كل مرة، للحفاظ على الجودة وتقليل الهدر.
كما أشار إلى أن قلي البطاطا – خاصة التي تحتوي على اللون الأخضر – بزيت الزيتون يُعد أكثر أمانًا، مؤكدًا أن زيت الزيتون وحده قادر على التخلص من بعض السموم الموجودة في البطاطا، على عكس الزيوت الأخرى.