خاص| كل لوحة لها قصة: فنانة غزة الصغيرة تحكي الحرب بريشتها

2026-02-04 14:44:55

أروى عاشور- غزة - راية:

في قلب غزة، حيث يبقى الألم والحياة متشابكين بين الركام والصمود، تولد قصص لم تُروَ إلا بألوان الرسم.

هنا، وسط الدمار والجوع والخوف، استطاعت مرح خالد، فتاة من بيت حانون لم تتجاوز 18 عامًا، أن تحوّل معاناتها إلى فن يعبر عن روح شعب بأكمله.

أعمالها الفنية ليست مجرد رسومات، بل مرايا لمشاعر أهل غزة خلال الحرب، شهادات حية على الألم والصمود، وعلى قدرة الإنسان على تحويل أصعب اللحظات إلى أمل وإبداع.

الحرب صنعت فنانة

مرح لم تكن فنانة قبل الحرب بنفس العمق الذي أصبحت عليه اليوم، لكنها وجدت في الرسم متنفسًا، وأسلوبًا للمقاومة.

تقول مرح: "الحرب صنعت مني فنانة… طلعت من بين الركام أعمال فنية تعبر عن مشاعري وعن مشاعر كل أهل غزة الذين عاشوا الحرب".

في البداية، كانت رسوماتها تتمحور حول الشخصيات التي تراها من حولها، لكنها مع تصاعد المجاعة والخوف، تغير أسلوبها لتصبح كل لوحة انعكاسًا لحالة شعورية معينة: الجوع، الخوف، الحزن، أو حتى الأمل في وسط الدمار.

تقول: "كل فترة بالحرب كان لدي نمط رسم محدد. في بداية الحرب كنت أرسم شخصيات، في المجاعة كنت أرسم رسومات تعبر عن الجوع الذي كان جواتي، وفي فترة الخوف كنت أرسم لتعبر عن الخوف الذي كان داخلي".

لوحات تحكي المشاعر والجوع والخوف

خلال الحرب، أنتجت مريح أكثر من 700 رسمة خلال فترة المجاعة وحدها، تعكس الواقع الذي عاشه سكان غزة. اللوحات تظهر الأطفال الذين ذهبوا إلى تلكية، أو الأطفال الذين فقدوا أرجلهم أو استشهدوا، مشاهد صعبة لكنها حقيقية.

وتؤكد مريح أن أعمالها هي "أسلوب من أساليب المقاومة" التي اتبعتها لتظل صامدة وتستمر في العيش: "كنت أفرغ كل الطاقة التي بداخلّي في الرسم، لأتمكن من الاستمرار، لأظل هانّة ومرحة رغم كل ما حدث حولي".

حلم المعرض والانتشار الدولي

رغم أن العديد من رسوماتها عُرضت في منازل الآخرين ومعارض محلية، إلا أن حلمها الأكبر هو أن تكون هي حاضرة، تحكي لكل مشاهد قصة كل لوحة: "كل رسمة لها جستها الخاصة، كل واحدة تحمل شعورًا معيّنًا عشته في تلك اللحظة".

مرح تأمل أن يتمكن السفر والدراسة خارج غزة من منحها الفرصة لعرض أعمالها في معارض عالمية، لتشارك العالم قصة غزة، ليس بالكلمات وحدها، بل بالألوان واللوحات التي تحمل صدى الحرب، وصوت الصمود والإنسانية.