هل توفر اتفاقية قطر فرص عمل جديدة للعمال الفلسطينيين وما الضمانات المطلوبة قبل التوجه لسوق العمل؟

2026-02-04 22:37:55

قالت رئيسة لجنة الأجور في اتحاد نقابات عمال فلسطين عايشة حموضة إن مصادقة دولة قطر على الاتفاقية الثنائية مع الحكومة الفلسطينية لتنظيم استخدام العمال الفلسطينيين في سوق العمل القطري تمثل خطوة مهمة يمكن أن تساهم في الحد من البطالة، لكنها في الوقت ذاته تحتاج إلى ضمانات واضحة لحماية حقوق العمال ومنع أي استغلال.

وأوضحت حموضة في حديث لإذاعة «راية» أن المرسوم الأميري الذي منح الاتفاقية قوة القانون وضع إطاراً ملزماً لإجراءات الاستقدام والتشغيل والعقود والحقوق والالتزامات، معتبرة أن ذلك «مطمئن بالمعنى العام»، إلا أن تفاصيل البنود والشروط ما زالت غير واضحة للحركة النقابية.

وأضافت: «نحن كقيادة اتحاد لم نطلع على النص الكامل للاتفاقية، وما وصلنا عنها كان عبر وسائل الإعلام، وهذا يضعنا أمام مسؤولية للمطالبة بتوضيحات حول قضايا أساسية مثل المسكن والمأكل وآلية التنقل والأجور».

وأشارت إلى أن تجربة دول الخليج مع العمالة الوافدة تحمل إشكاليات سابقة، لافتة إلى أن قطر كانت لسنوات على قوائم الملاحظات في منظمة العمل الدولية بسبب انتهاكات لحقوق العمال، رغم التحسن الذي طرأ على تشريعاتها خلال الأعوام الأخيرة. وقالت: «المشكلة ليست في النصوص فقط، بل في سياسات التنفيذ على أرض الواقع».

وأعربت حموضة عن قلقها من طبيعة العلاقة التعاقدية المقترحة، خاصة ما يتعلق بدور الكفيل وحرية انتقال العامل بين أصحاب العمل في حال نشوء خلافات، متسائلة: «هل سيتمكن العامل من تغيير عمله بحرية إذا لم يلتزم المشغّل بالبيانات الواردة في العقد، أم سيُمنع من الخروج إلا بموافقة الكفيل؟».

كما شددت على أهمية توفير شروط لائقة للسكن والصحة والسلامة المهنية، خصوصاً في ظل طبيعة المناخ الصحراوي وارتفاع درجات الحرارة، مستذكرة حوادث وفاة عمال خلال مشاريع سابقة في المنطقة.

وذكرت أن مسألة الأجور يجب أن تُدرس بعناية لتتناسب مع غلاء المعيشة في قطر ومع احتياجات أسر العمال في فلسطين، قائلة: «العامل الذي يغادر وطنه يفترض أن يكون قادراً على الادخار وتأمين احتياجات عائلته، وإلا تفقد التجربة جدواها».

وفي سياق متصل، دعت حموضة إلى ربط الاتفاقية بمشاريع اقتصادية داخل فلسطين، وخاصة في قطاع غزة الذي يستعد لمرحلة إعادة الإعمار، متسائلة عن إمكانية إعطاء الأولوية للعمال الفلسطينيين في هذه المشاريع بدلاً من استقدام عمالة أجنبية. وأكدت أن «نقل الموارد البشرية إلى الخارج يجب ألا يكون على حساب التنمية المحلية أو أن يتحول إلى هجرة دائمة للكفاءات».

وحذرت من غياب التنظيم النقابي في قطر، معتبرة أن ذلك قد يضعف قدرة العمال على الدفاع عن حقوقهم في حال وقوع انتهاكات، مشددة على ضرورة وجود آليات رقابة مشتركة تضمن تطبيق معايير العمل اللائق.

وختمت حموضة بالقول إن الاتحاد يدعم أي فرصة تشغيل تخفف من البطالة، "لكننا نتمسك بأن تكون ضمن ضوابط تحمي العامل الفلسطيني من الاستغلال، وتراعي البعد الوطني والتنموي، وتضمن حق العودة بحرية، وتوفر أجوراً عادلة وظروف عمل إنسانية".