من غرفة الشاباك إلى شوارع غزة: تفاصيل الليلة الدامية وكيف جنّد الاحتلال مليشيا لاغتيال أحمد زمزم؟
كشف تحقيق "ما خفي أعظم" مساء يوم الجمعة، عن تعاون مباشر بين الميليشيات المسلحة والاحتلال الإسرائيلي، عبر اعترافات مسجلة بالصوت والصورة لأحد العملاء الذي ألقي القبض عليه بعد تنفيذه عملية اغتيال لأحد ضباط الأمن الداخلي في غزة.
وظهر في التحقيق العميل وفق اعترافاته وهو يتلقى الأوامر من ضابظ المخابرات الإسرائيلي وقد أمره بوضع كاميرا مخفية على ملابسه، لتسجيل العملية من البداية حتى التنفيذ
وأظهرت اللقطات التي حصلت عليها الجزيرة من أجهزة الأمن في غزة العميل وهو يتابع تفاصيل العملية مع ضابط المخابرات الإسرائيلي، وهي عملية اغتيال الضابط في جهاز الأمن الداخلي في غزة أحمد زمزم والتي نفذت بتاريح 14 ديسمبر 20250.
وخلال التحقيقات اعترف العميل (م.ج) بتنفيذ العملية تحت غطاء كامل من جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وأظهرت كاميرا التسجيل التي وضعها العميل على ملابسه لقطات عدة تظهر تواصل مباشر مع ضابط المخابرات الإسرائيلي حيث يقوم بتوجيه الأوامر له مباشرة وصولًا لتنفيذ عملية اغتيال الضابط زمزم.
وكشف الاعترافات التي حصلت عليها الجزيرة تدريب منفذي الاغتيال على يد المخابرات الإسرائيلية، كما تظهر أن منفذي عملية الاغتيال استخدما مسدسات كاتمة للصوت ودراجتين كهربائيتين.
ووفق التحقيق فقد كشفت الاعترافات التي حصلت عليها الجزيرة أن الضابط أحمد زمزم كان مسؤولًا مباشرا عن ملف المليشيات المتعاونة مع الاحتلال.
تفاصيل
وفي التفاصيل ذكر التحقيق أنه في صباح الـ14 من ديسمبر/كانون الأول الماضي، توجه مسلح يعمل مع مليشيا "شوقي أبو نصيرة"، رفقة زميل له، لاغيتال قيادي أمني كبير في قطاع غزة، بتوجيه من المخابرات الإسرائيلية.
وكان الهدف هو أحمد عبد الباري زمزم "أبو المجد"، نائب مدير جهاز الأمن الداخلي في محافظة الوسطى بقطاع غزة، الذي أطلق عليه ضابط المخابرات الإسرائيلي لقب "الميكانيكي".
ووفقا للمعلومات التي حصل عليها البرنامج، فقد كان أبو المجد المسؤول المباشر عن متابعة ملف المليشيات المتعاونة مع الاحتلال أثناء حرب الإبادة وما بعدها، ونجح في اختراق بعض المليشيات المسلحة داخل الخط الأصفر، وأقنع عددا من المتورطين معها بتسليم أنفسهم.
وحصلت الجزيرة -في تحقيق حصري أجراه الزميل تامر المسحال- على صور من كاميرا المسلح الذي شارك في تنفيذ العملية، وجاء في التفاصيل أنه والمسلح الآخر جرى تدريبهما في مناطق سيطرة قوات الاحتلال، خلف الخط الأصفر.
يقول العميل: بلغني سعيد أبو ستة وناصر أبو ستة أن المطلوب منه "أن تقعد هنا تتسلح، تشرب وتأكل وتدخن، ولما يكون في عمليات تكون جاهز تطخ معانا"، وأجابهم "حاضر إللي تشوفه".
وفي إحدى الصور، ظهر المسلح الثاني داخل مقر المليشيا في مدرسة العازمي بمنطقة المزرعة وسط القطاع، مما يعني أنهما دخلا من المناطق التي لا تزال خاضعة للسيطرة الإسرائيلية.
يقول العميل، يوم 10 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، التقى أبو أدهم نصيرة، الذي اختاره هو و(س. أ. ج) لتنفيذ هذه العملية، ويضيف "أخذنا على معبر كوسوفيم "لأبو عمر" وهو الضابط الإسرائيلي، وأخذنا معاهم على الموقع العسكري (كيسوفيم) وقعدنا في الموقع العسكري، وتدربنا على الطخ بمسدس "جلوك" وعلى كاتم الصوت".
وذكر أن طائرات مسيّرة وكواد كابتر كانت تمشط الطريق أمامهم، وتوجههم من خلال الضابط الإسرائيلي الذي يتلقى بثا مباشرا من الكاميرا المثبتة في ملابس العميل.
وقبل التنفيذ، وقع موقف عابر كاد يربك عملية الاغتيال، لكنها تمت في نهاية المطاف، وعند الفرار من المكان انقطع اتصال المنفذين مع الضابط الإسرائيلي.
وبسبب انقطاع الاتصال، تم اعتقال المسلح الذي كان يحمل الكاميرا التي وثقت كل شيء، والذي لم يمض على تجنيده سوى شهر واحد، في حين تمكن الآخر من الفرار إلى مناطق سيطرة قوات الاحتلال.
واعترف المسلح -الذي أطلع التحقيق على المعلومات- بانتمائه للمليشيا، التي قال إنها تضم نحو 50 مسلحا، وتعمل على معرفة أماكن أنفاق المقاومة واغتيال شخصيات مطلوبة لجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك).
وتقوم المليشيا -وفق المسلح- بالسطو على شاحنات المساعدات، واستدراج المطلوبين وتسليمهم لإسرائيل، وخطف جثث الشهداء والتنكيل بها، تحت حماية قوات الاحتلال وطائراته المسيّرة، في مشهد آخر من مشاهد الحرب.
وفي أعقاب عملية الاغتيال قال مصدر في أمن المقاومة، إن أحد العملاء الثلاثة المتورطين في جريمة اغتيال المقدم أحمد زمزم بمخيم المغازي وسط قطاع غزة، اعترف بعد اعتقاله أن العميل شوقي أبو نصيرة استدعاه وعميلين آخرين إلى لقاء مع ضابط في مخابرات الاحتلال.
وأضاف المصدر الأمني لمنصة "الحارس" التابعة لأمن المقاومة في غزة، أن الضابط الإسرائيلي أخبر العملاء الثلاثة أن مهمتهم قتل "زمزم" بحجة أنه يدير ملفًا أمنيًا ستكون نهايته الوصول إليه وآخرين من العملاء المرتزقة.
وأشار إلى أن العميل اعترف أن ضابط مخابرات الاحتلال سلّمهم 3 مسدسات مزودة بكواتم صوت و3 دراجات كهربائية وملابس مزودة بكاميرات صغيرة الحجم وهواتف موصولة بسماعات لاسلكية وإحداثيات مسار تحرك المقدم زمزم.