نقطة ضوء| في زمن الضم والتهجير… صناديق الاقتراع ليست أولوية
الحالة الوطنية الفلسطينية لم تعد تحتمل إدارةً اعتياديةً للأزمة، ولا ترفَ الإجراءات الروتينية، ولا وهمَ «الاستقرار الإداري» في قلب ساحة حرب مفتوحة. ما يجري في الضفة الغربية ليس وضعًا سياسيًا قابلًا للتدوير، بل معركةُ وجودٍ تُخاض يوميًا بالضم والتهجير والاستيطان، وتفكيك الجغرافيا والوعي معًا.
في هذا السياق، يصبح الذهاب إلى انتخابات الهيئات المحلية فعلًا منفصلًا عن الواقع، بل ومضرًّا به. فالمدن والقرى الفلسطينية اليوم ليست ساحات تنافس بلدي، بل خطوط تماس؛ تُداهمها جرافات الاحتلال كما تُداهمها قوانينه العنصرية، ويُحاصرها المستوطن كما تُحاصرها المنظومة الأمنية الإسرائيلية. هنا لا معنى لتحويل المجتمع إلى حلبة صراع عائلي وفصائلي على مقاعد بلدية، بينما الأرض تُنتزع من تحته.
القرار الوطني الشجاع اليوم هو تعليق هذه الانتخابات، وتعيين لجان بلدية وطنية مهنية ذات تفويض سياسي واضح: حماية الأرض، ومواجهة مشاريع الضم، وإسناد صمود الناس، وإدارة الموارد بما يخدم معركة البقاء لا لعبة التنافس. نحن بحاجة إلى إدارات مقاومة، لا مجالس خدمات محايدة في زمن الاستعمار.
ولتغضب أوروبا وأمريكا إن شاءتا. نحن لا نعمل في فراغ ديمقراطي ولا في دولة مستقرة، بل تحت النار، وتحت السكين، والحصار المالي، وتحت مخطط إحلالي كامل الأركان. من يريد العدالة والديمقراطية فعلًا، فليوقف الاستيطان والقوانين العنصرية وسياسة تقطيع أوصال الضفة الغربية. عندها فقط يمكن الحديث عن صناديق اقتراع ذات معنى.
أما الآن، فالبوصلة يجب أن تكون واحدة: نحو معركة الصمود والثبات. وكل ما عدا ذلك تشتيت، وكل ما يبعدنا عنها خدمة مجانية لمشروع الاحتلال.