يقضم أكثر مما يهضم!..
يستعجل سموتريتش البلع، يمارس كل صنوف التنكيل والتقتيل والتجويع وتجفيف المنابع، وإشاعة اليأس، في محاولةٍ لإطباق الخناق وقطع الأنفاس لتهجير الناس، دون أن يعلم أن القضم الذي يفوق القدرة على الهضم سيخلق حالةً من "الانسداد السياسي والأمني معًا".
ليس ثمة ما هو أخطر من إجراءات سموتريتش سوى الاستسلام لها، ولليأس الذي جاء كبندٍ رئيسيّ في خطة الحسم التي دشنها في حوارة قبل سنوات، وأكد ضرورة إفقاد الفلسطينيين الأمل، بوصفه باعثًا على البقاء، ومحرّضًا على امتلاك سلاح الحياة الذي لا يبزه سلاح.
بمحاولته وضع اليد على البلديات وسجلات الأراضي، وسحب صلاحيات الترخيص والتخطيط، ومنح المستوطنين الحق بالتملك والبناء والسيطرة على آبار المياه، ومنع الوصول إلى مكبّات النفايات، وما سبقها من إجراءاتٍ بالسطو على أموال المقاصة، إنما يرمي "الكابينت" الإسرائيلي لإلغاء الهوية الوطنية، وتحويل أصحاب الأرض الأصليين إلى مقيمين.
لم يتوقف اليمين المتطرف منذ اعتلائه سدة الحكم عن مواصلة الحفر تحت السلطة لإطاحتها بما تمثله من شخصيةٍ قانونيةٍ تستقطب الاعترافات، وترفع الملفات إلى المحاكم الدولية.
صحيحٌ أن اللحظة حرجة في بيئةٍ دوليةٍ سائلة، لكنها لحظةٌ طارئةٌ عابرة، وما يتأسس عليها طارىء، والطارئ لا محالة زائل طال الزمن أم قصر.
فالرهان على "سيولة اللحظة" هو رهان على رمال متحركة؛ فالتطرف حين يصل إلى ذروته ينهش نفسه قبل أن يبدأ برسم ملامح نهايته.