كيف يحوّل الاحتلال ركام غزة إلى صفقة اقتصادية؟ خبير اقتصادي يوضح لراية
في ظل الدمار الواسع الذي خلّفته الحرب على قطاع غزة، يبرز ملف الركام كأحد أبرز العناوين الاقتصادية، وسط تحذيرات من تحويله إلى مورد تستفيد منه إسرائيل، بدلًا من توظيفه في إعادة إعمار القطاع. خبراء اقتصاديون يؤكدون أن استغلال الركام بشكل منظم قد يوفر مليارات الدولارات، في وقت تتعمق فيه مخاوف تحويل غزة إلى سوق استهلاكي تابع للاقتصاد الإسرائيلي.
قال الخبير والمحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر لـ"رايـــة"، إن قطاع غزة يحتوي على أكثر من 60 مليون طن من الركام، معتبرًا أن هذا الرقم يمثل "ثروة اقتصادية كامنة" يمكن استثمارها في إعادة الإعمار إذا جرى تدويرها بشكل مهني ومنظم.
وأضاف أن تقديرات أممية تشير إلى أن تكلفة إعادة إعمار غزة تتراوح بين 60 إلى 70 مليار دولار، موضحًا أن إعادة تدوير الركام، سواء عبر تكسير وإعادة استخدام الإسمنت والباطون، أو تدوير الحديد والألمنيوم ومكونات أخرى، يمكن أن توفر ما لا يقل عن 10 مليارات دولار من هذه الكلفة.
وأشار أبو قمر إلى أن الاحتلال عمل خلال فترات الحرب على ترحيل أجزاء من الركام إلى داخل إسرائيل، لا سيما من مناطق في رفح جنوب القطاع وشماله، واصفًا ذلك بأنه "استغلال وسرقة لموارد يمكن أن تسهم في إعادة إعمار غزة".
ولفت إلى نشوء ما يُعرف بـ"اقتصاد الركام" داخل القطاع، في ظل بطالة تتجاوز 80%، حيث يعمل مواطنون على جمع الأخشاب من تحت الأنقاض وبيعها كوقود بديل في ظل أزمة الغاز، إلى جانب جمع الإلكترونيات وإصلاحها، وتكديس الحديد والألمنيوم تمهيدًا لإعادة بيعه أو استخدامه.
وبيّن أن هذه الأنشطة ما تزال عشوائية وتندرج ضمن "اقتصاد البقاء"، مؤكدًا ضرورة تنظيم عمليات إعادة التدوير ضمن رؤية اقتصادية شاملة تخدم إعادة الإعمار بدل أن تبقى جهودًا فردية محدودة.
وحذر أبو قمر من أن استمرار إغلاق المعابر ومنع إدخال المواد الخام يهدد بتحويل غزة إلى سوق استهلاكي أسير، بعد تدمير شبه كامل للقطاعات الإنتاجية خلال أكثر من عامين ونصف من الإغلاق شبه التام.
وأوضح أن الاحتلال يفرض قيودًا على الاستيراد، ويلزم تجارًا محددين باستيراد سلع استهلاكية من أربع شركات إسرائيلية فقط، ما يعمّق التبعية الاقتصادية ويعود بالنفع الأكبر على السوق الإسرائيلية.
وأشار إلى أن السلع المسموح بإدخالها تقتصر على منتجات استهلاكية مثل المشروبات الغازية، والمعكرونة سريعة التحضير، والشوكولاتة، وبعض الخضروات والفواكه بكميات محدودة، لافتًا إلى أن تكاليف التنسيق المرتفعة تُحمّل المواطن أعباء مالية إضافية، فيما تجني الشركات الإسرائيلية أرباحًا طائلة.