محلل اقتصادي لراية: الأزمة المالية تهدد وجود السلطة الفلسطينية ورواتب موظفيها

2026-02-13 17:08:17

حذر المحلل الاقتصادي محمد خبيصة من أن الوضع المالي للسلطة الفلسطينية يواجه تحديات غير مسبوقة، قد تشكل تهديدًا وجوديًا لها، في ظل صعوبة تمويل رواتب الموظفين العموميين والمصروفات الحكومية الأساسية.

وفي مداخلة هاتفية مع إذاعة "راية"، أشار خبيصة إلى أن وزير المالية الفلسطيني وصف العام المالي الحالي 2026 بأنه "الأخطر في تاريخ السلطة الفلسطينية".

وأضاف أن التمويل الخارجي متوقف حتى يونيو القادم، فيما تبقى الإيرادات المحلية هي المصدر الوحيد للحكومة، لكنها لا تغطي إلا أقل من ربع النفقات الشهرية، التي تصل إلى نحو 1.6 مليار شيكل.

وأوضح خبيصة أن الإيرادات المحلية الشهرية تتراوح بين 350 و400 مليون شيكل، وهو ما لا يكفي لتغطية أكثر من 30% من رواتب الموظفين العموميين، ناهيك عن سداد ديون الحكومة المستحقة أو دفع مستحقات الموردين وشركات الأدوية والمشافي وقطاع المقاولات.

وأكد أن الأزمة تفاقمت بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، حيث أصبح توفير نصف راتب للموظفين العموميين أمرًا بالغ الصعوبة، وقد تم تمويل الرواتب الأخيرة عبر قروض من البنوك المحلية.

وأشار خبيصة إلى أن موارد السلطة محدودة جدًا، إذ لا توجد ثروات طبيعية يمكن استثمارها، والإيرادات الضريبية مقسمة إلى قسمين، أهمهما أموال المقاصة، والتي تحتجزها إسرائيل منذ مايو/يونيو 2025، بمبلغ إجمالي يصل إلى نحو 4.4 مليار دولار حتى نهاية الشهر الماضي.

وتابع المحلل الاقتصادي أن الخيارات المتاحة للحكومة الفلسطينية لاستمرار عملها محدودة جدًا، إذ لم تلق طلبات الحكومة للحصول على شبكة أمان مالية من الدول العربية تجاوبًا كافيًا، ولم تعد هناك منح خارجية متوفرة، ما يجعل الحلول قصيرة الأمد هي الاقتراض من البنوك أو الصندوق الدوار الأوروبي، إلا أن هذه الحلول غير مستدامة.

وأردف خبيصة قائلا إن الدين العام للسلطة الفلسطينية بلغ نحو 15.5 مليار دولار، أي أكثر من 100% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم يُعد كارثيًا لدولة لا تمتلك مصادر نفط أو ثروات طبيعية أخرى. وأوضح أن الحل الأبرز حاليًا هو الضغط على إسرائيل للإفراج عن أموال المقاصة، لكن هذا مرتبط بالسياسة الإسرائيلية، ولا توجد مؤشرات على أي تحرك قريب.

وختم المحلل الاقتصادي مداخلته مؤكدًا أن استمرار الأزمة المالية يفاقم الضغط على موظفي القطاع العام والقطاع الخاص على حد سواء، لأن جزءًا كبيرًا من النشاط الاقتصادي يعتمد على الرواتب الحكومية والإنفاق المحلي.