فياض لراية: تناغم واضح بين ترامب ونتنياهو بشأن “غزة منزوعة السلاح"
رأى الكاتب الصحفي والباحث السياسي د. أحمد فياض أن التصريحات المتزامنة لكل من دونالد ترامب، وبنيامين نتنياهو تعكس انسجامًا واضحًا في الموقفين الأميركي والإسرائيلي، خاصة فيما يتعلق بمستقبل قطاع غزة، وتحديدًا طرح “غزة منزوعة السلاح”، معتبرًا أن ما يجري ميدانيًا يؤكد أن الأولوية الإسرائيلية لا تزال عسكرية وأمنية بالدرجة الأولى.
قال فياض في حديث لإذاعة “رايـــة” إن هناك تناغمًا سياسيًا بين واشنطن وتل أبيب، يتمثل في الدفع باتجاه ترتيبات تقوم في جوهرها على نزع السلاح من قطاع غزة، موضحًا أن ما يطالب به نتنياهو يتقاطع مع ما يطرحه ترامب، خصوصًا في مسألة جعل القطاع منزوع السلاح كمدخل لأي ترتيبات قادمة.
وأشار إلى أن الممارسة الإسرائيلية على الأرض تعكس هذا التوجه، لافتًا إلى أن القصف المدفعي البري طال مؤخرًا مختلف مناطق القطاع، في مشهد اعتبره الأول من نوعه منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، “الذي لم يُطبّق فعليًا”، بحسب تعبيره. وأضاف أن عمليات الاغتيال لم تتوقف، وأن استخدام الآلة العسكرية الإسرائيلية يتجدد يوميًا، ما يدل على استمرار فرض وقائع عسكرية جديدة.
وتابع أن إسرائيل تسعى إلى تثبيت ما يُعرف بـ“الخط الأصفر” كحدود واقعية على الأرض، رغم أنه في الأصل خط افتراضي، مشيرًا إلى أن هذا التثبيت الميداني يعكس توجهًا لفرض معادلات جديدة قد تُكرّس في أي مرحلة لاحقة.
نزع السلاح… بين التلويح والتنفيذ بالقوة
واعتبر فياض أن الحديث الإسرائيلي المتكرر عن نزع سلاح حماس يسير في مسارين: الأول، التلويح بضرورة أن تبادر الحركة إلى نزع سلاحها طوعًا؛ والثاني، الإيحاء بأن إسرائيل ستتولى تنفيذ ذلك بالقوة إن لم يحدث. وقال إن جوهر الفعل الإسرائيلي على الأرض يشير إلى أن خيار الحسم العسكري ما زال حاضرًا بقوة.
وأضاف أن إسرائيل تضخم في خطابها الحديث عن إعادة بناء قدرات حماس، رغم أن الحركة وقطاع غزة تعرضا خلال أكثر من عامين لحرب مدمرة استهدفت القيادات والبنية العسكرية والكتائب، ووصلت إلى عمق المدن الفلسطينية. واعتبر أن هذا “التضخيم” قد يكون جزءًا من تبرير استمرار العمليات العسكرية ورفض الانتقال إلى مسار سياسي.
وتوقف عند تصريح نتنياهو بشأن الأنفاق، إذ أشار إلى أن إسرائيل أعلنت أنها دمرت نحو 500 نفق، وهو ما يمثل – وفق التقديرات الإسرائيلية – ثلث شبكة الأنفاق فقط. وقال إن هذا الرقم، إن صحّ، يعكس أن إسرائيل ما زالت ترى في الخيار العسكري أداة مركزية للتعامل مع القطاع، وأنها تعتبر نفسها ممسكة بزمام المبادرة الميدانية.