مؤسسة REFORM ومعهد السياسات والمجتمع تدعوان لتوحيد الجهود وتكثيف الضغط الدولي باتجاه إعادة فتح معبر الكرامة وتحسين مستوى الخدمات المقدّمة للمواطنين

2026-02-16 14:31:48


عقدت المؤسسة الفلسطينية للتمكين والتنمية المحلية- REFORM، بالشراكة مع معهد السياسة والمجتمع في الأردن، جلسة حوارية بعنوان: "جسر الملك حسين – معبر الكرامة – مسؤولية مشتركة لضمان الحق الفلسطيني في العبور"، وذلك في إطار سعي المؤسستين إلى الوصول إلى حرية التنقل كحق أساسي كفلته المواثيق والأعراف الدولية بوصفه أحد حقوق الإنسان الطبيعية، والتي تعني حق الفلسطيني في التنقل داخل وطنه أو خارجه دون قيود تعسفية من الاحتلال الإسرائيلي.

شارك في الجلسة عدد من المؤسسات الفلسطينية والأردنية، والنشطاء والحقوقيين، والأحزاب السياسية، وأعضاء من البرلمان الأردني، والفاعلين السياسيين من الجانبين، وإدارة المعابر الفلسطينية، ووزارة النقل، وممثلين عن القطاع الخاص، ونقابيين، وإعلاميين.

بدأت الجلسة بمداخلة من النائب نور أبو غوش التي استعرضت الجهود التي اتخذها مجلس النواب الأردني من خلال اثارة الموضوع تحت قبة البرلمان والاتصال بالحكومة للإسراع في معالجة الازمة القائمة واتخاذ الإجراءات التي تسهل حركة المسافرين عبر جسر الملك حسين، واستعرضت كذلك الإجراءات الحكومية المتخذة من قبل وزارة الداخلية والامن العام لتطوير المنشأت اللازمة وضمان العمل المنتظم لخدمة المسافرين.

وقدم الإعلامي طلعت علوي أبرز الجهود التي بذلتها الحراكات الفلسطينية في هذا الإطار، وما تم إنجازه على مستوى تحسين الخدمة والارتقاء بها لخدمة المواطنين، من توسعة القاعات، وضبط الإكراميات، وتعريف أشخاص الاتصال مع المواطنين، ووضع صندوق شكاوى، وتنظيم الدور بين البوابات. إلا أنه أكد أن العائق الرئيسي هو الاحتلال، وأن الحل الجذري يتمثل في فتح الجسر على مدار 24 ساعة، وهو ما يخدم الطرفين الأردني والفلسطيني على المستويين الإنساني والاقتصادي. كما طالب بضرورة توحيد الجهود وتوجيهها باتجاه الضغط الدولي على المستويين الاستراتيجي والخدماتي لرفع مستوى الخدمة.

كما أكد الحاضرون أن حركة العبور عبر جسر الملك حسين تمثل أزمة متفاقمة تتمثل في ازدحام شديد وتأخير طويل وتراجع جودة الخدمات، إلى جانب مظاهر استغلال مرتبطة بتنظيم العبور، رغم المتابعة الرسمية الأردنية والفلسطينية للملف.

وأجمع الحضور على أن التأخير المفرط وسوء ظروف الانتظار ومظاهر الفوضى تمس حقًا أساسيًا يتمثل في حرية الحركة والتنقل بكرامة. وتم التأكيد على أن الأزمة تؤثر بشكل خاص على الفئات الأكثر هشاشة، مثل المرضى، والطلبة، والحوامل، وذوي الإعاقة، وأن أي حلول مقترحة يجب أن تنطلق أولًا من ضمان المعاملة الإنسانية قبل إدخال أي تحسينات إجرائية أو شكلية.

كما قدم الحاضرون عدة مداخلات لتوصيف الجوانب التشغيلية للأزمة، أبرزها ارتفاع الضغط الموسمي، خاصة خلال موسم العمرة والصيف، وزيادة أعداد المسافرين ضمن ساعات عمل محدودة، ما يؤدي إلى تراكم المسافرين منذ ساعات الفجر. كما أُشير إلى تداخل حركة الشاحنات مع حركة المسافرين، الأمر الذي يزيد الضغط على البنية التحتية والخدمات.

وأكد المشاركون الحاجة إلى زيادة عدد الموظفين والمسارات ونقاط الخدمة، ورفع القدرة الاستيعابية على الجانبين، مع الإقرار بوجود طرف ثالث يتحكم بإيقاع حركة المرور. إضافة إلى ذلك، تم التنبيه إلى غياب العربات الداخلية، وعدم توفر مسارات خاصة للحالات الإنسانية، وضعف تنظيم الحشود في أوقات الذروة، فضلًا عن الإجراءات البيروقراطية المتكررة، والاعتماد على البطاقة الورقية (الكرت الأبيض)، وتعدد الطوابير ونقاط استلام الجواز دون مبررات إدارية واضحة.

وبرزت مطالب بتحديث البنية التحتية، تشمل توفير قاعات انتظار ملائمة، وتحسين المرافق والخدمات الأساسية، وتعزيز التنظيم البيئي والصحي من حيث النظافة ومنع التدخين، إضافة إلى توفير مسارات واضحة وإرشادات تنظيمية، بما يقارب تجربة مطار الملكة علياء الدولي من حيث مستوى التنظيم والكفاءة. وأكد المشاركون أن للمعبر رمزية خاصة باعتباره الواجهة الأولى التي يراها المسافر الفلسطيني عند الوصول للأراضي الأردنية، ما يضاعف الأثر السياسي والمعنوي للأزمة.

وشكّلت المنصة الإلكترونية محورًا رئيسيًا للنقاش؛ إذ اعتبر بعض المشاركين أنها ساهمت في تفاقم الازدحام وفتحت المجال أمام الاستغلال والسمسرة، بينما رأى آخرون أن الإشكالية تكمن في آليات التنفيذ والرقابة وليس في الفكرة بحد ذاتها. كما أثيرت قضايا تتعلق بملف VIP وتحوله من إجراء إداري محدود إلى عامل يزيد الازدحام ويغذي الابتزاز، مع دعوات لإعادة تنظيمه أو تقليصه أو إلغائه.

وشدد المشاركون على أهمية تنسيق الموقف الأردني والفلسطيني في إدارة الملف على المستويين التشغيلي والسياسي. وأشير إلى أن زيادة ساعات عمل المعبر، وصولًا إلى تشغيله على مدار 24 ساعة، لا تقتصر على الجوانب التقنية، بل تتطلب ضغطًا دبلوماسيًا على الاحتلال عبر قنوات دولية فاعلة، بما في ذلك الولايات المتحدة ودول ذات تأثير، إلى جانب تفعيل مسار حقوقي وإعلامي منضبط لا يساهم في تأجيج خطاب الفتنة بين الشعبين.

وتمت مناقشة مظاهر الرشوة مثل الخدمات المدفوعة غير المنظمة لنقل الحقائب، والشكاوى المتعلقة بسوء المعاملة، إضافة إلى ظاهرة التهريب التي تتصاعد موسميًا وتزيد من تعقيد العمل.

كما أكد الحاضرون التحديات المرتبطة بالمنصة الإلكترونية التي تُعد عائقًا رئيسيًا أمام تسهيل العبور، وضعف القدرة الاستيعابية نتيجة محدودية المكان والكوادر البشرية، إضافة إلى ضعف البنية التحتية، وما يترتب على الأزمة من كلفة اجتماعية وسياسية واقتصادية وجسدية ونفسية تتجاوز مسألة السفر بحد ذاتها، إلى جانب دور بعض الشركات الخاصة التي تحتكر خدمات المعبر وتقدم الربح على جودة الخدمة.

وعلى الجانب الإسرائيلي، أرجع المشاركون جزءًا كبيرًا من الأزمة إلى السياسات الإسرائيلية التي تهدف إلى خلق توترات بين الشعبين، بما يشمل تقنين عدد الحافلات المسموح بمرورها، والإغلاقات المفاجئة، ووضع عراقيل أمام الحركة، وتقليص ساعات عمل المعبر إلى فترة محدودة لا تستوعب الأعداد الكبيرة من المسافرين، إضافة إلى طرح بدائل عبور أخرى مثل مطار رامون.

واختُتمت الجلسة باستعراض جملة من التوصيات التي توافق عليها الحضور تمثلت بضرورة تفعيل جهد دبلوماسي مشترك للضغط باتجاه تشغيل المعبر على مدار 24 ساعة، وإعادة هيكلة شاملة لنظام المنصة وملف VIP بناءً على "تجربة المستخدم" لمنع الاستغلال. كما دعت الجلسة إلى فصل حركة الشاحنات عن المسافرين، وتطوير نظام معلومات إلكتروني يقلل من التكدس العشوائي. وانتهى اللقاء بالدعوة إلى تشكيل فريق وطني أردني – فلسطيني دائم يضم المجتمع المدني لمتابعة تنفيذ هذه الإصلاحات، وضمان تحويل الجسر إلى معبر يليق بكرامة الإنسان الفلسطين