خاص | لجنة إدارة غزة.. إعلان بلا تنفيذ بعد شهر من التشكيل

2026-02-17 09:39:55

مرّ شهر كامل على الإعلان الرسمي عن انطلاق عمل اللجنة الوطنية لإدارة شؤون قطاع غزة، دون أن يكون لها أي وجود فعلي على الأرض، ما أثار تساؤلات واسعة في الشارع الغزي حول أسباب التأخير وجدوى استمرارها دون صلاحيات ميدانية واضحة.

وقال محمد أبو قمر، رئيس تحرير وكالة الصحافة الفلسطينية في غزة، إن سكان القطاع كانوا يعوّلون على دخول اللجنة سريعاً لبدء معالجة الملفات الخدماتية العاجلة، وفي مقدمتها الإغاثة، وإصلاح البنية التحتية، وتحسين الظروف المعيشية، وتنظيم توزيع المساعدات.

وأوضح أبو قمر في حديث لشبكة رايـــة الإعلامية، أن أبرز أسباب عدم دخول اللجنة إلى القطاع يعود إلى ما وصفه بالعراقيل الميدانية، في ظل استمرار الانتهاكات والتوترات، ما يعيق توفير بيئة مناسبة لعملها.

وأشار إلى أن آلية المرور عبر معبر رفح لا تزال معقدة، في ظل إجراءات تفتيش وحواجز مشددة، ما يجعل دخول اللجنة في هذا المشهد بداية صعبة قد تؤثر على صورتها وأدائها منذ اللحظة الأولى.

وأضاف أن استمرار الخروقات الميدانية وعدم استقرار الأوضاع يطرح تساؤلات حول إمكانية مباشرة اللجنة مهامها في ظل غياب أرضية آمنة ومستقرة لعملها.

غموض في التمويل والصلاحيات

وبيّن أبو قمر أن من بين أبرز الملفات العالقة مسألة التمويل، إذ لم تُعلن حتى الآن أي مخصصات مالية واضحة لعمل اللجنة، في وقت تعتمد فيه أي جهة تنفيذية على وجود موازنة تشغيلية ورواتب وموارد دائمة.

وتساءل عن مصدر الدعم المالي: هل سيأتي عبر السلطة الفلسطينية؟ أم من جهات دولية؟ أم عبر صندوق خاص؟ مشيراً إلى أن هذه الأسئلة لا تزال دون إجابات واضحة.

كما أشار إلى غموض يتعلق بطبيعة الطواقم التي ستعمل مع اللجنة، وهل ستعتمد على موظفي السلطة الفلسطينية، أم موظفي الحكومة القائمة في غزة، أم سيتم استقدام طواقم جديدة بالكامل.

تحديات لوجستية وأمنية

وتطرق أبو قمر إلى تحديات لوجستية أخرى، أبرزها عدم وجود مقرات جاهزة للعمل، في ظل الدمار الواسع الذي لحق بالمباني الحكومية والبنية التحتية في القطاع.

كما طرح تساؤلات بشأن الجهة التي ستتولى تأمين الحماية للجنة، سواء عبر الشرطة المحلية، أو عبر ترتيبات أمنية أخرى، في ظل تعقيدات المشهد الأمني القائم.

جدوى اللجنة في ظل غياب الصلاحيات

وفي معرض تعليقه على جدوى استمرار اللجنة دون صلاحيات فعلية، قال أبو قمر إن اللجنة تُعد ذات طابع خدماتي بالأساس، وكان من المتوقع أن ينعكس دخولها بتحسن نسبي في الخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة في ملفات الإيواء، وإدخال الكرفانات، وتنظيم المساعدات.

إلا أن استمرار القيود الميدانية وتعقيدات المعابر، إضافة إلى الغموض في الصلاحيات والتمويل، يجعل عمل اللجنة حتى الآن معلقاً بانتظار تفاهمات سياسية وإدارية أوسع.

وختم بالقول إن العديد من الاستفسارات طُرحت على الوسطاء، وما تزال الإجابات قيد الانتظار، وسط ترقب لما قد يسفر عنه أي تحرك سياسي أو إداري خلال الفترة المقبلة.