خاص| في أول أيام رمضان… غزة تستقبل الشهر الفضيل بين خيام النزوح وركام الحرب

2026-02-18 10:31:25

في الوقت الذي يستقبل فيه المسلمون حول العالم شهر رمضان المبارك بأجواء روحانية وطقوس اجتماعية دافئة، يحلّ الشهر الفضيل على قطاع غزة هذا العام في ظل واقع إنساني ومعيشي هو الأصعب منذ عقود، بعد عامين من الحرب الإسرائيلية التي دمّرت مختلف مناحي الحياة.

في هذا السياق، قال الصحفي طارق دحلان من قطاع غزة إن شهر رمضان هذا العام جاء في ظل أوضاع إنسانية ومعيشية بالغة الصعوبة، بعد عامين من الحرب الإسرائيلية التي أدت إلى تدمير واسع طال مختلف مناحي الحياة في القطاع.

وأوضح أن ما يزيد عن 60% من سكان القطاع يعيشون اليوم داخل خيام نزوح بالية ومتهالكة، لا تقي حرّ الصيف ولا برد الشتاء، ولا تحمي قاطنيها من العوامل الجوية القاسية، مشيرًا إلى أن غالبية العائلات تقيم في مناطق تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، في ظل دمار واسع للبنية التحتية.

وأضاف أن الآمال كانت معلّقة على أن يأتي رمضان هذا العام بأوضاع إنسانية أقل حدة، إلا أن الواقع الميداني يُظهر تفاقم الأزمة يومًا بعد يوم، بل ساعة بعد أخرى، في ظل استمرار تردّي الأوضاع المعيشية والاقتصادية.

وفيما يتعلق بالمبادرات المحلية التي اعتاد الغزيون إطلاقها خلال شهر رمضان للتخفيف عن الأسر المحتاجة، أكد أن حجم الكارثة يفوق بكثير قدرة المبادرات الفردية أو المحلية على الاستجابة، مشددًا على أن القطاع بحاجة إلى تدخل دولي عاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، سواء على مستوى الإنسان أو البنيان.

وأشار إلى أن المبادرات المحلية، رغم أهميتها، لا تغطي سوى أعداد محدودة من النازحين، فيما تبقى الحصة الأكبر من الأسر دون أي دعم يُذكر، لافتًا إلى أن العديد من العائلات لم تتمكن من تناول وجبة السحور في أولى ليالي الشهر، بسبب انعدام القدرة الشرائية وشدة الأوضاع الإنسانية.

ويختم المشهد في أول أيام رمضان بصورة تختزل الواقع بأكمله: خيام نزوح متلاصقة، ركام منازل مدمّرة، وأسر تحاول التمسك ببصيص أمل في شهر يُفترض أن يكون شهر الرحمة والبركة، لكنه في غزة يأتي هذا العام مثقلًا بالجراح.