استئناف المحادثات النووية بين أميركا وإيران في جنيف وسط تهديدات عسكرية

2026-02-26 09:14:32

تستضيف مدينة جنيف، الخميس، جولة جديدة من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، في محاولة لتسوية النزاع المستمر منذ عقود بشأن البرنامج النووي الإيراني، وتفادي تصعيد عسكري محتمل في ظل تعزيزات أميركية واسعة في المنطقة.

تغطية متواصلة على قناة موقع "عرب 48" في "تليغرام"

وكان البلدان قد استأنفا هذا الشهر مفاوضاتهما على أمل إنهاء أزمة طويلة تتعلق بالبرنامج النووي لطهران، الذي تعتقد واشنطن ودول غربية أخرى وإسرائيل أنه يهدف إلى تطوير أسلحة نووية، وهو ما تنفيه إيران مؤكدة أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية.

وبحسب مسؤول أميركي، سيشارك المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في المحادثات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

وتأتي هذه الجولة عقب اجتماعات عقدت الأسبوع الماضي بوساطة وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي.

مستشارو ترامب يفضلون هجوم إسرائيلي على إيران قبل أي تدخل أميركي

أفادت مصادر مطلعة لموقع "بوليتيكو" بأن كبار مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب يفضلون أن تنفذ إسرائيل هجوما على إيران قبل أن تتدخل الولايات المتحدة، في حال اندلاع صراع.

وتستند هذه الاستراتيجية إلى توقعات بأن أي هجوم إسرائيلي سيؤدي إلى رد إيراني، ما قد يساعد في كسب الدعم الشعبي الأميركي لأي رد عسكري لاحق.

وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن غالبية الجمهور الأميركي، وخصوصا الناخبين الجمهوريين، يؤيدون الإطاحة بالنظام الإيراني، لكنهم غير مستعدين لتحمل مخاطر كبيرة من أجل ذلك.

في ضوء هذه المعطيات، يدرس فريق الرئيس ترامب حاليا سبل تنفيذ أي هجوم بطريقة تتوافق مع قبول الرأي العام الأميركي وتخفف المخاطر السياسية والعملية على الولايات المتحدة.

مهلة أميركية وتحذيرات لإيران بشأن برنامجها النووي

من جهته، أكد الرئيس ترامب، خلال خطاب أمام الكونغرس أنه يفضل الحل الدبلوماسي، لكنه شدد على أنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، محددا مهلة تتراوح بين 10 و15 يوما للتوصل إلى اتفاق، ومحذرا من “عواقب وخيمة” في حال الفشل.

كما صرح نائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس، بأن الولايات المتحدة رصدت مؤشرات على محاولة إيران إعادة بناء برنامجها النووي بعد الضربات التي استهدفت مواقع نووية إيرانية العام الماضي، مؤكدا أن المبدأ الأميركي واضح ويتمثل في منع طهران من حيازة سلاح نووي.

وحذر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، من أنه يجب على إيران إجراء مفاوضات بشأن برنامجها للصواريخ البالستية، بعد يوم من ادعاء الرئيس ترامب أن الجمهورية الاسلامية تسعى لتطوير صواريخ عابرة للقارات قادرة على ضرب الأراضي الاميركية.

وقال روبيو للصحافيين عشية جولة جديدة من المحادثات بين طهران وواشنطن في جنيف "أود أن أقول إن إصرار إيران على عدم بحث الصواريخ البالستية يمثل مشكلة كبيرة جدا".

لكن روبيو تحاشى وصف ما إذا كانت محادثات جنيف تشكل لحظة مفصلية للولايات المتحدة لاتخاذ قرارها بشأن شن هجوم على إيران أم لا.

وأكد روبيو خلال زيارته دولة سانت كيتس اند نيفيس الكاريبية الصغيرة أن "الرئيس يريد حلولا دبلوماسية. إنه يفضلها، بل يفضلها بشدة".

وأعرب عن أمله بأن تكون محادثات جنيف "مثمرة"، مضيفا "ولكن في النهاية، كما تعلمون، سيتعين علينا مناقشة قضايا أخرى أكثر من مجرد برنامج نووي".

وفيما يتعلق باحتمال توجيه ضربة لإيران، قال روبيو "لم يتخذ الرئيس أي قرار بهذا الشأن، لذا لا أعرف ما إذا كان يوم الخميس توقيت رئيسي بشأن ذلك. أعتقد أنه يجب إحراز تقدم".

طهران تعرض تنازلات مقابل رفع العقوبات

في المقابل، أكد عراقجي أن بلاده تسعى إلى اتفاق “عادل وسريع”، لكنه شدد على أن إيران لن تتخلى عن حقها في التكنولوجيا النووية السلمية، معتبرًا أن الاتفاق ممكن إذا أُعطيت الأولوية للدبلوماسية.

بدوره، أبدى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تفاؤلا حذرا بإمكانية تحقيق نتائج إيجابية من الجولة الحالية، مشيرا إلى أن طهران تسعى، بتوجيه من المرشد الأعلى، إلى الخروج من حالة “اللا حرب واللا سلام”.

وتشير تقارير إلى أن إيران عرضت تنازلات جديدة مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، إلا أن الخلافات لا تزال قائمة بين الجانبين، لا سيما بشأن آلية وتوقيت تخفيف العقوبات الأميركية.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه المرشد الإيراني علي خامنئي ضغوطا داخلية متزايدة، في ظل أزمة اقتصادية خانقة بسبب العقوبات، وتجدد الاحتجاجات في البلاد، ما يزيد من حساسية المرحلة السياسية التي تمر بها إيران.