تدمير 312 منشأة فلسطينية خلال أول ستة أسابيع من 2026

2026-02-26 09:42:04

تصاعد ملحوظ في إرهاب المستعمرين - 64 إصابة وإحراق 39 مركبة في 60 تجمعا خلال أقل من أسبوع

يتابع مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الانسان بقلق بالغ التصعيد الخطير في سياسات هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية في مناطق (ج) من الضفة الغربية المحتلة، والتي تشكل ما يقارب 60% من مساحة الضفة، وتخضع لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي الكاملة إدارياً وأمنياً. فمنذ بداية هذا العام وحتى تاريخ صدور هذا البيان، شهدت مناطق (ج) ارتفاعاً ملحوظاً في وتيرة عمليات الهدم والإخطارات بالهدم ووقف البناء، التي استهدفت المنازل السكنية والمنشآت الزراعية والصناعية، إلى جانب البنى التحتية الأساسية التي تمثل شريان الحياة للتجمعات الفلسطينية، خاصة البدوية والرعوية. ويشير التوثيق الذي يقوم به مكتب تنسيق المساعدات الإنسانية التابع للأمم المتحدة إلى أنه تم منذ بداية السنة وحتى 18 شباط الجاري الى هدم 312 منشأة سكنية وزراعية تأثر بها قرابة 21 ألف مواطن. وهذا رقم مفزع ولم يمض من السنة شهران. فيما كان منتصف شهر شباط بالغ القسوة على التجمعات البدوية والقرى الفلسطينية الشفاغورية حيث سجل بين 23 و 16 شباط 86 اعتداء استيطانيا استهدفت 60 تجمعا أدت الى تهجير 186 مواطنا واصابة 64 مواطنا باصابات بعضها برصاص المستوطنين الحي. واحراق 39 مركبة واقتلاع 800 شجرة زيتون.

تشكل هذه الإجراءات، التي تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني، وعلى رأسها اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر تدمير الممتلكات الخاصة في الأراضي المحتلة إلا لضرورات عسكرية ملحة، وهو ما لا ينطبق على غالبية عمليات الهدم التي تتم بذريعة البناء دون ترخيص، في ظل نظام تخطيط تمييزي يفرض قيوداً شبه مطلقة على البناء الفلسطيني، مقابل تسهيلات واسعة للمستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي.

كما تتعارض هذه السياسات مع أحكام الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في السكن الملائم، والحق في مستوى معيشي لائق، والحق في العمل، والحق في التعليم، وهي حقوق كفلتها مواثيق دولية أساسية. ويُضاف إلى ذلك أن التهجير القسري الناتج عن عمليات الهدم، أو عن البيئة القسرية الناتجة عن تضييق سبل العيش وتصاعد اعتداءات المستوطنين، يرقى إلى مستوى النقل القسري المحظور، والذي قد يشكل جريمة حرب وفق نظام نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية.

وخلال الفترة المذكورة، تصاعدت أيضاً اعتداءات المستوطنين في محيط القرى والتجمعات البدوية والرعوية، بما في ذلك الاعتداء الجسدي على السكان، وتخريب الممتلكات، ومنع الرعاة من الوصول إلى أراضيهم ومصادر المياه، في ظل تقاعس واضح من سلطات الاحتلال عن توفير الحماية للسكان الواقعين تحت الاحتلال، وهو واجب قانوني يقع على عاتقها بموجب القانون الدولي. إن هذا الواقع يخلق بيئة طاردة تدفع العائلات إلى النزوح القسري، وبات استراتيجية تتبناها حكومة الاحتلال للتهجير القسري، حيث أعلن الوزير في وزارة الحرب الإسرائيلية سموتريتش في معرض عرضه لخطة الاستيطان 2030، أن 250الى 300 عائلة تقطن المستوطنات الرعوية التي باتت تسيطر على مساحة مليون دونم تشكل خُمس مساحة الضفة الغربية، ويتم جراء ذلك تهجير أعداد من الأسر بشكل شبه أسبوعي، في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى تفريغ مناطق (ج) من سكانها الفلسطينيين لصالح التوسع الاستيطاني.

تواجه المؤسسات الحقوقية التي تقدم خدمات المساعدة القانونية عبئاً متزايداً وغير مسبوق في ضوء هذا التصعيد. فقد ارتفعت أعداد الإخطارات التي تستوجب المتابعة القانونية العاجلة، وأعداد الاعتراضات والالتماسات أمام المحاكم، وتوفير التمثيل القانوني للأسر المهددة بالهدم أو التهجير. كما تتطلب الحالات توثيقاً ميدانياً دقيقاً، وتنسيقاً مع الجهات الإنسانية، وتوفير دعم نفسي واجتماعي للمتضررين، في ظل محدودية الموارد المالية والبشرية، وتزايد القيود المفروضة على عمل منظمات المجتمع المدني. إن هذا الضغط المتنامي يهدد قدرة المؤسسات الحقوقية على الاستجابة الفورية والفعالة، ويستدعي دعماً دولياً عاجلاً لضمان استمرار خدمات الحماية القانونية.

وعليه، فإننا نطالب المجتمع الدولي، والدول الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة، بتحمل مسؤولياتها القانونية واتخاذ إجراءات ملموسة وعاجلة، تشمل:

الضغط الفوري على سلطات الاحتلال لوقف جميع عمليات الهدم والإخطارات والتهجير القسري في مناطق (ج).

ضمان توفير الحماية الدولية للسكان المدنيين الفلسطينيين، خاصة في التجمعات البدوية والرعوية الأكثر عرضة للخطر.

اتخاذ تدابير فعالة لمساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة، ودعم الجهود الرامية إلى تفعيل آليات المساءلة الدولية، بما في ذلك أمام المحكمة الجنائية الدولية.

فرض تدابير دبلوماسية واقتصادية رادعة لوقف التوسع الاستيطاني والاعتداءات المصاحبة له.

تعزيز الدعم المالي والفني للمؤسسات الحقوقية الفلسطينية التي تقدم المساعدة القانونية، بما يمكنها من مواصلة عملها في الدفاع عن حقوق السكان المتضررين.

إن استمرار هذه السياسات دون مساءلة يشكل تقويضاً خطيراً لأسس النظام القانوني الدولي، ويهدد فرص تحقيق سلام عادل ودائم قائم على احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي. إننا نؤكد أن حماية السكان المدنيين في الأراضي المحتلة ليست مسألة إنسانية فحسب، بل التزام قانوني وأخلاقي على المجتمع الدولي بأسره. وندعو إلى تحرك فوري وجاد لوقف هذه الانتهاكات وضمان حق الفلسطينيين في البقاء على أرضهم بكرامة وأمان.