حتى يجلبوا ويمثلوا أمام محاكم العدالة
قبل سنوات وفي لقاء –بصالة الاجتماعات في مقر الرئاسة الفلسطينية- ضم قيادات وطنية فلسطينية تمثل شرائح الشعب الفلسطيني وقواه السياسية والاجتماعية والروحية والاقتصادية والثقافية قال رئيس الدولة محمود عباس "أبو مازن" في موضوع مكافحة الفساد: "كل من لديه بينات حول قضية فساد تجاه أي شخص كان، وأيا كان منصبه".
ثم اردف باللهجة المحكية: "مني وجر" فليقدم ما لديه للنيابة العامة، شرط أن يكون الادعاء صحيحا سليما قانونيا ليس فيه أي نزعة شخصية "وسنقف الى جانب كل من يكشف عن عملية فساد لأن الموضوع يحتاج الى تعاون بين المواطنين والجهات القانونية المختصة".
واليوم نحن على يقين أن مكافحة الفساد لم تتوقف يوما، وأن سلطات الاحتلال الاسرائيلي قد استخدمته كسلاح في الحرب المعنوية النفسية ضد السلطة الوطنية الفلسطينية، وكذلك فعل اعداء المشروع الوطني، بقصد تحطيم ركائز الثقة ببنيان وأداء مؤسسات الدولة الفلسطينية.. لكن التطور والتقدم المتسارع الذي شهدناه خلال الفترة القريبة الماضية، يوحي الى اطمئنان المواطنين والمتضررين من الفساد، الى المستوى العالي من اليقين بجدية السلطة الوطنية الفلسطينية في تطبيق قوانينها دون استثناء أحد، فالسلطة القضائية عبر اختصاصاتها كالنيابة العامة، ومحكمة جرائم الفساد، رفعت وتيرة وضع الجمهور الفلسطيني في صورة ملفات فساد دون ذكر اسماء التزاما بالقانون، لكن مع الاشارة الى طبيعة عمل المحالين الى محكمة الفساد، حيث تبين وجود اشخاص: منهم من يحمل صفة موظف حكومي، أو رجل أعمال، أو محام "بعد استكمال التحقيقات، وجمع البينات الفنية والمالية والقانونية وفق الأصول" كما ورد حرفيا في احدث خبر نشرته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا" أول امس الثلاثاء، تحت عنوان: النيابة العامة تحيل ثمانية متهمين إلى محكمة جرائم الفساد في قضية التعدي على أملاك الدولة في محافظة أريحا.. ما يعني ان للفساد حلقات متعددة، وبمواقع مهمة في المجتمع، تربطها مصالح ومكاسب لا شرعية ولا اخلاقية ولا قانونية، وهنا يجب التأكيد أن الجمهور يركز انظاره في كل قضية على مسؤولية الموظف العمومي، أكثر من غيره رغم شراكة آخرين لا يحملون هذه الصفة.
ويمكننا ملاحظة ذلك إذا ركزنا على نص الخبر المذكور والمنشور عبر (وكالة وفا) سنقرأ التالي: "وخلُصت التحقيقات الى اتهام خمسة موظفين عموميين، ومحامٍ مزاول، واثنين من رجال الأعمال، بارتكاب جرائم التعدي على أملاك الدولة من خلال ثبوت تورطهم في ردم وطم مجاري أودية طبيعية مثبتة على أرض الواقع وعلى الخرائط، ما مكنهم من الاستيلاء على مئات الدونمات وتسجيلها كأملاك خاصة والتصرف بها لصالحهم الشخصي، ما أدى إلى تحويل أراضٍ عامة إلى ملكيات خاصة بصورة غير مشروعة وتحقيق منافع مالية كبيرة.. حيث أظهرت التحقيقات المالية وجود إيداعات بمبالغ كبيرة في حسابات بعض المتهمين تصل إلى ملايين الشواقل، نُسب أنها متحصلة من التصرف بالأراضي محل القضية، بما يشكل جريمة غسل أموال متأتية عن جرائم أصلية تمس المال العام وأملاك الدولة في منطقة النبي موسى بمحافظة اريحا والأغوار".
ونتمنى بعد صدور الأحكام -وفقا لحقوق المتهمين- اطلاع الجمهور على كيفية كشف هذه الجريمة، بأسماء أشخاصها، والاشارة للجهة الأمنية أو الرسمية أو المواطن الصالح الذي دفعته غيرته الوطنية –إذا لم يمانع من نشر اسمه، وفقا لحقوق حماية الشهود– بقصد تعزيز الثقة بين المواطن وبين أجهزة الأمن التنفيذية "الضابطة القضائية" وبالسلطة القضائية: محكمة مكافحة الفساد والنيابة العامة، فالمواطن الصالح معني "بإعلاء القانون وترسيخ عدم الإفلات من العقاب" الأمر الذي تدركه النيابة العامة وأوردته في بيانها اول امس، ومعني بوضع حدود فعلية عقابية قانونية تطال كل من يستغل صفته الوظيفية أو المهنية لكسب غير مشروع أو يعتدي على أملاك الدولة، والإصرار على ملاحقة المتورطين بما فيهم الهاربون خارج البلاد بالوسائل القانونية، وتبعا للاتفاقيات الموقعة بين دولة فلسطين والدول الأخر والمنظمات الدولية المختصة ومنها الشرطة الدولية "الأنتربول".. حتى يجلبوا ويمثلوا أمام محاكم العدالة.