أمريكا وإيران.. فائض القوة وفائض العناد
أظهرت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي استُؤنف العمل على فرعها اللبناني، إلى وجود فائض قوةٍ تسليحيةٍ ونارية، لدى طرفٍ يقابله فائض عنادٍ واستخفافٍ بالخسائر لدى الطرف المقابل.
إسرائيل وأمريكا، يئستا من إحصاء تكاليف حربهما ما دام إسقاط مسيرةٍ بدائيةٍ يحتاج إلى صاروخٍ تصل كلفته إلى ثلاثة ملايين دولار، وليس شرطاً أن الصاروخ المكلف يصيب أهدافه، فقد تبيّن أن ما يُصيب أقل كثيراً مما تخطئ.
أمّا إيران، وذراعها الجريح حزب الله، فلديهم فائضٌ من العناد، معززٌ بفائضٍ من الاستخفاف بالخسائر، ومن أبلغ الأدلة على ذلك، اعتبار خسارة القادة مهما بلغت مكانتهم وأهميتهم، ربحاً في الدنيا والآخرة، أمّا خسارة حياة الناس، وإن كانت بالآلاف وتهجيرهم من بيوتهم إلى العراء، فهي واجبٌ لا يجوز التردد في أدائه، وكثيراً قال من بقي على قيد الحياة من القادة، ماذا يعني قتل الآلاف، وماذا يضرّ تهجير مئات الآلاف فدنيا الله واسعة والشوارع والمدارس تستوعب، والانجاب الذي لا يتوقف هو الردّ الاستراتيجي على القتل.
فائض السلاح والذخائر يواجهه فائض العناد والاستخفاف بالخسائر، ولهذا نتيجةٌ واحدة... حربٌ بينها وبين الحرب التي تليها فسحةٌ من الزمن قليلةٌ أو كثيرة، مجرد استراحةٍ للمحاربين، هكذا يقول التاريخ وحقائقه، وحروب الشرق الأوسط ليست استثناءً عن هذه القاعدة.